24 أغسطس 2017 مـ / موافق 2 ذو الحجة, 1438 هـ


فقر .. القيم

تساءل بألمٍ وهو يتنقل ببصره بين علب المياه الفارغة والقاذورات التي رميت أمام بوابة القصر .. لما تُركت ملقاة بهذه الطريقة المستفزة ؟!!

أكانوا يعتقدون أننا لن ننسب هذا السوء لهم أو أننا لن نعثر عليهم ونحاسبهم على صنيعهم ؟!!

أبتسم وهو يهمس بخبث .. بإمكاني معرفتهم .. أنهم بالتأكيد أصحاب المناسبة التي أقيمت بهذا القصر .. لكن الغريب أنهم لم يلتفتوا لذلك .. ولم يخشوا من احتقارنا لهم ؟!!

ربما ظنوا أنهم غير مشاركين في هذا المشهد السيء .. هكذا أتاه الجواب الذي أستفزه أكثر .. ولكن من أقترف هذا الجرم إما أقرباءهم أو أصدقاءهم لذلك هم يمثلونهم وتنسب خطيئتهم لهم !!

كان عليهم إن لم يستطيعوا تعديل سلوك مدعويهم  أن يمنحوا مبالغ إضافية للأجراء الذين قاموا على ضيافتهم حتى يخفوا معالم هذه الجريمة فلا يليق بهم ترك هذه الصورة المقززة تعبر عنهم وتسيء لهم ..

حواراً عاصفاً يدور مع النفس .. نتعرض له دوماً عند رؤيتنا لمثل هذه المناظر .. لكننا نقع في ذات المنزلق بعد هدوء ثائرتنا لاعتقادنا بأننا محاسبون فقط على ما تقترفه أيدينا .. بعض الغلاة من بني جلدتنا يعتقدون أننا غير مسؤولين حتى عن أخطاء ابنائنا كونهم يمارسونها من تلقاء أنفسهم وليس بإيعاز منا ..

هؤلاء يحملون أفكاراً سلبية قادتهم لمثل هذه التصرفات فهم لا يؤمنون بالعمل التطوعي الفردي أو الجماعي ومقتنعون بمحاسبة الجهات المسؤولة المقصرة لا القيام بالأعمال نيابة عنها مهما كانت الأضرار .. في ظل ذلك ربما يكون هذا المشهد الذي أراه أمامي مبرراً وربما تُرك عمداً حتى يجد عامل النظافة عملاً يقوم به بدل إضاعة وقته بالتسول عند إشارات المرور ..

سنفكر حتماً بهذه الطريقة عند انفصالنا عن قيمنا فلن نميط الأذى عن الطريق ولن ندعم أي جهة تطوعية تقوم بذلك فنترك في كل مكان نقصده سوءاً يزيله الأخرون نيابة عنا .. قد يكون ضمن ذلك بعض المفردات البذيئة التي لا نتورع عن التفوه بها خدمة لأنفسنا ونحن ننتقص من قيم الأخرين الذين خالفونا في ذلك ..

للأسف هذا حالنا فنحن لم نستوعب بعد أن محيطنا يدل علينا وأن هذه القوافل المجيشة لخدمتنا لا تعني أن نسيء لأنفسنا بذريعة أن هناك من يفعل ذلك نيابة عنا حتى وصل سوؤنا للدول الخارجية التي بدت تسن قوانينها للتقليل من أعدادنا فطواقمهم الخدمية لم تعد تكفي الضرر الذي يتسبب به فقرنا القيمي ..

البلاد

حول الكاتب