23 أكتوبر 2017 مـ / موافق 3 صفر, 1439 هـ


جنودنا على الحد الجنوبي يحاربون على جبهتين

إنه لمن شديد الفخر والتباهي لنا شعب وحكومة السعودية أن نسمع مثل تلك الأخبار، التي تفرح لها الأنفس، وترتاح بها الخواطر؛ أخبار تشعرنا بأن بلدنا تنعم بين أيدي أمينة، على مختلف المستويات.

فقد علمت الليلة أن أمير منطقة عسير صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن خالد بن عبدالعزيز سيقوم مساء الغد نيابة عن نائب خادم الحرمين الشريفين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – برعاية حفل تخريج الدفعة الأولى من المشاركين والمرابطين في عمليتي عاصفة الحزم، وإعادة الأمل في الحد الجنوبي من طلاب (الانتساب المطور)، بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وذلك بمدينة الملك فيصل العسكرية بمحافظة خميس مشيط.

عجبا، فلو قيل لنا ذلك قبل عدة سنوات، لشعرنا بأن في الأمر ما يريب، ولصورنا ذلك من قبيل المجاملات، وتضخيم الأمور، بغرض تهوين تلك الحرب الشعواء، التي تشغل جنودنا البواسل من أكثر من عامين، وربما صورنا ذلك، وكأنه محاولة لتزييف الواقع، فكيف لجنود مرابطين على خطوط النار، أمام عدو يحاول استغلال غفلتهم، أن يحاربون على الجبهتين، فيحملون أسلحتهم، وأجهزة الحواسيب، وينتظمون في دراسة عن البعد، مع صرح جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ليكونوا نعم من يضحي، ونعم من يدافع ويحرس، ونعم من يدرس، ويوسع مداركه العقلية والعلمية.

وقد صرح معالي مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عضو هيئة كبار العلماء الدكتور سليمان بن عبدالله أبا الخيل، عن تشرف الجامعة بهذه الرعاية الكريمة للمناسبة، التي تعد مصدر شرف وافتخار لجنودنا البواسل، الذين لم تمنعهم المرابطة من أن يتسلحوا بالعلم، ويواصلوا مسيرتهم العلمية.

كما أضاف عميد التعليم الإلكتروني والتعليم عن بُعد بالجامعة الدكتور عبد العزيز بن سعد العامر، أن تخريج الجامعة لطلابها جنود الحدّ الجنوبي يأتي ضمن مسؤوليتها في تأهيل ودعم الوطن بالكفاءات، التي ستُسهم في بناء الوطن على جميع الأصعدة.

وبين أن مبادرة الجامعة تتبلور في تخريج أكثر من مائة وخمسين طالبًا من المشاركين والمرابطين في الحدّ الجنوبي، إلى جانب تخريجها سابقًا للدفعة الأوّلى من الموقوفين في سجون المباحث العامة، التي شملت مائة وأربعة عشر طالبًا.

وكل ذلك سعيا من الجامعة لإثبات التغير في النهج المعرفي، والقدرة على مسابقة التقنية والمستقبل، والإتيان بما لم تأت به الأوائل، وهذا يعد جزء من تحركها نحو أهداف الرؤية 2030، والتي لا شك أنها تمكنت من إعادة برمجة رؤية وأهداف، وخطط ووسائل عموم مؤسسات الوطن.

غدا سيكون الاحتفال، الذي يحضره أباء وأبناء وذوي المتخرجين، من جنودنا البواسل، لتطمئن قلوبهم على أن البواسل في أيدي أمينة، وأن التواجد في عدة أمكنة، وفي نفس الوقت أصبحت سمة العصر الحاضر، بمملكة سعودية ناهضة، حطمت كل الحواجز، وعبرت لمستقبل الدول المتطورة، التي يحكمها الإنسان، ويسعد بمواطنتها أخوه الإنسان.

السعودية، تقدم لنا نماذج من الحرص على مستقبل أبنائنا، وأحفادنا، وجنودنا فلا خوف عليهم، ولا هم يحزنون، وبالغد سيعطون للعالم مثالا يحتذى، بأن حازوا على العلم، وحازوا عزة النفس والشرف بدفاعهم عن حدود أرضهم، التي تعرف كيف ترد لهم جميلهم، وتقف معهم في السراء والضراء.

عمار يا دولتنا السعودية الحبيبة، وتحيات بعدد شعر الرأس لكل مجند على حدنا الجنوبي، وهنيئا لهذه الدفعة المباركة منهم بالنجاح، والعاقبة لدى البقية، في نيل الشرف، والعلم، والنصر بإذن الله.

حول الكاتب