24 سبتمبر 2017 مـ / موافق 4 محرم, 1439 هـ


تحرش يا طبيب ..!

– بدون مقدمات، هنا في مجتمعي تقع الكثير من حالات التحرش الجنسي بأنواعه اللفظي والجسدي ومن الجنسين دون وجود عقوبة واضحة ورادعة، وعبثاً حاول غيري وأنا سن قانون للتحرش ولكن كالعادة لا حياة لمن تنادي، وفعلاً هو كذلك حيث تُجبر الضحية على الصمت خوفاً من التفكير البئيس واللوم المباشر لها ووضع عذر للمجرم نهايةً بعدم وجود قانون أصلاً يحمي الضحية حماية حقيقية وفعلية والأهم إنصافها وأخذ حقها قانونياً، أنا أتحدث عما هو سائد ولكن ما سأكتب عنه اليوم هو ما سيسود إذا فعلاً لم تأخذ الجهات المسؤولة هذا الموضوع على محمل الجد، وعلى محمل حماية العرض والنفس..!

– أكتب اليوم عن تحرش الأطباء بالمرضى، وإن كان هناك من سيغضب فليغضب، فليس هنالك من هو أكثر غضباً مني الان، فهذه المهنة السامية طالتها القذارة إلى أن أصبحت أخاف أن تكون ظاهرة، والأدهى والأمر، أن لا القانون ولا الاجراءات او حتى اللوائح والانظمة تنصف الضحية، بل تقف وتسهل للمجرم إيقاع جرمه في حماية صريحة له وإعطاءه ثقة مطلقة لم يتحملها بعضهم، ليبث سمومه ويوقع أشد الآلام النفسية على الضحية، في وقت المفروض هو من يداويها، والأقسى من ذلك تكذيبها ..!

– وقفت بنفسي على حادثة تحرش طبيب أسنان وافد بمريضة، لا جديد لدي ولا لديكم سمعنا عن قصص كثير ولكن لأول مرة أعيش أحداثها، ورغم أنها متزوجة وأم اضطرت لحالة ما أن تتواجد وحدها مع الطبيب – الذي حتى وان كانت وحدها لايحق له أذيتها – ورغم ذلك تحرش بها جسدياً بعد أن أرسل الممرضة لجلب شيء ما، وعندما دافعت المريضة عن نفسها وضربته وخرجت مستنجدة لم يأبه لها أحد بل تطلب منها الموظفات والمراجعين أن تصمت – وتمشي الموضوع – ستراً لنفسها، كانت أكثر قوة من الجميع لمواجهة الموقف وطلبت الشرطة لأخذ حقها ثأراً لشرفها وعرضها وكرامتها، عند وصول الشرطة طلبت منها عدم ضربه لأن نحن في بلد قانون وأن حقك ستأخذيه، أوقف الطبيب على ذمة التحقيق وتم احالة القضية للنيابة لرفضها التنازل، وفي النيابة تُخبر بأنه لا يوجد دليل عليه، وأنه ربما أنك تتبلين عليه، وبأن نص القانون لايحميك لأن وزارة الصحة ترفض أن يكون هناك كاميرات في غرف الفحص والعيادات حفاظاً على خصوصية المريض، بينما لو رجعنا للكاميرات الخارجية ستتضررين انتي وزوجك لانها ستثبت اعتدائكما على ممارس صحي أثناء ممارسة عمله، وبأنه بين قوسين مجرد تحرش جسدي ولم يحدث اغتصاب ..!!!!

– فما هذا العجب الذي يهيئ المكان للاعتداء دون تهيئته لحفظ العرض والنفس، ماهذه اللوائح التي تحافظ على خصوصية المريض مع طبيبه ولا تحفظ للمريض عرضه ونفسه وجسده وكرامته من الطبيب ؟!

– وبعد حدوث الضرر النفسي والجسدي تكون القضية الجنائية لدى القضاء والتي في اجمل الاحوال وفي حال اصرار الضحية سيحلف المجرم يميناً غموساً والذي لن يتردد في أداءه – مع الأخذ بالاعتبار إمكانية انه ليس مسلم – ويخلى سبيله وتنتهي القضية ليعود وهو اكثر شراسة وحباً في الانتقام لما حدث له .

– اما بالنسبة للقضية المهنية فحدث ولا حرج حيث سيأخذ الموضوع شهور عدة يتم خلالها إكمال العلاج على نفقة المريضة الخاصة وفي حال إثبات التهمة يتم تعويضها، وفي حال لم يتم إثباتها يفتح الله، وأي غرامة ستقع على المركز الصحي أو الطبيب ستكون لصالح الوزارة وليس للمريضة منها نصيب، ولن تجني المريضة من ذلك كله اي فائدة سوى الاهانة التي تلقتها من الطبيب ووزارة الصحة والقضاء الذي دوره الحكم على ما تم اثباته بالقوانين الموضوعه سلفاً..!

– والأَمَرْ من ذلك كله حينما يُسأل ولي المريضة عن زيها وعباءتها حيث -حسب قولهم- بعض بناتنا للأسف تكون محجبة او عباءتها فيها زينه أو تأخذ وتعطي مع الطبيب وهو مسكين ممكن يفهم غلط او انها أشارة لقبول أي لمسة وبالتالي يحدث التحرش..!!

– انا في حالة صدمة شديدة من التقديس الفضيع للرجل لدينا وانه لايمكن أن يرتكب جريمة الا إذا لقي قبول من المرأة الشيطانة التي لاذنب لها في هذه الدنيا إلا أنها خُلقت أنثى .

– حتى الأذى النفسي الذي وقعت فيه لايوجد مراكز معتمدة لتساعدها على تجاوز مامرت به.

– تفاصيل مريرة سأعلن عنها في حينه حفاظاً على سير القضية وما ستؤول إليه، لكني أثرت تسليط الضوء على هذه القضية لحماية بناتنا وحتى شبابنا من قضايا مشابهه.

– عزيزتي الأنثى القوية :

جسدك ملكك لايحق لأحد الاعتداء عليه لا من قريب ولا بعيد ولا طبيب ولاحتى ظلك، حين يعتدي عليك أحد أنتي المجني عليه وأنتي المسؤول الأول عن الدفاع عن شرفك، أنتي التي لايجب أن تخاف، بل يجب أن تضعي أصبعك في عين كل من يقف ضدك بما فيه القانون، الصمت ستر للمجرم وليس لك، وأذناً وموافقة منك بأن يقع نفس الجُرم على إمرأة أخرى.

بالعربي :

إذا طلب منك أحدهم أن تصمتي كي تستّري على نفسك، إبصقي في وجهه .

حول الكاتب