20 أكتوبر 2017 مـ / موافق 1 صفر, 1439 هـ


سبب تحريم القهوة!

من المعلوم أن العرب قديماً حرّموا القهوة والمقاهي، كذلك فعل بعض المتشددون المتقدمون، لكن هل لهذا سبب آخر غير التشدد؟

لا أعلم حقيقة لكن ابن منظور يقول في لسان العرب أن القهوة قديماً هي: الخمر! ويقول يوسف زيدان أن فعل (قها) بالعربية الفصحى القديمة يعني من ذهبت عنه شهوة الطعام، ومعلومٌ أن الخمر يذهب العقل والشهوة إلى الطعام على حدٍ سواء. وهكذا اختلفت الدلالة اللغوية لكلمة قهوة مع الاحتفاظ بنفس الكلمة، مما سبب هذا اللغط لدى من أطلقوا الفتاوى تجاه القهوة.

يقول الصوفي العراقي المتوفى في القرن السابع الهجري قطب الدين عبدالكريم الجيلي:

صحا الناس من سُكرِ الغرام وما صحا

وأفرَقَ كلٌ وَهوَ في الحانِ جامع

حُميّا هواهُ عين (قهوةِ) غيرهِ

مُداماً دَواما تقتنيها الأضالع

لكن هل ما زال الناس اليوم يطلقون عبارة قهوة على الخمر؟

في المعظم يطلق لفظ القهوة اليوم على مشروب البنّ المعروف بأنواعه العربية والغريبة، ومع هذا ففي الجزيرة العربية أذكر أنني رأيت مسافراً في نقطة التفتيش تفوح من فمه رائحة الخمر ويسأله المفتّش بالعامية: أفااا، متقهوي انت؟

يقول  الفنان المعاصر طلال مداح في أغنية (حبك سباني):

أنادِمك ثمّن أشرب (قهوتك)

وأقطف من أزهار هذاك الجنى

وفي الشعر العربي الفصيح المعاصر يقول سيّد البيد الشاعر العظيم محمد الثبيتي في رائعته تغريبة القوافل والمطر:

أدِر مُهجةَ الصّبح

صبّ لنا وطناً في الكؤوس

يُديرُ الرؤوس

وزِدنا من الشاذليّة* حتى تفيء السحابة

أدِر مُهجةَ الصّبح

واسفح على قُلَلِ القوم (قهوتك) المرّة المستطابة

أدِر مُهجةَ الصّبح ممزوجةً باللظى

وقلّب مواجعنا فوق جمرِ الغضا

ثم هاتِ الربابة

هات الربابة!

(*) الشاذلية: الراجح أنها دلّة القهوة.

حول الكاتب