11 ديسمبر 2017 مـ / موافق 23 ربيع الأول, 1439 هـ


وزير التعليم

من المهم الاعتراف أن وزير التعليم الدكتور أحمد العيسى يقود منظومة التعليم بخطوات جبارة، ويسعى للارتقاء بالتعليم بصفته محور عملية البناء والتطور للمجمعات السكانية من فجر تاريخ البشرية إلى الأن، وأي دولة تريد التقدم والتطور عليها بالتعليم أولا وعاشرا، ومن المهم الثناء على جولاته الميدانية وحرصه تفاعله مع الطرح المتداول، رغم محدودية الصلة والتواصل من فريق العمل بالوزارة، ومتحدتها الرسمي.

بداية العام الدراسي هذا العام تبشر بالخير، وتعطي مؤشرات إيجابية، والجميل في هذا العام أن البداية بعد الحج ونهايته قبل دخول شهر رمضان المبارك، وهذا الوضع سوف يتكرر العام الدراسي المقبل ثم تبدأ معاناة التعليم عندما يصبح شهر رمضان المبارك دراسة والاختبارات في شهر شوال، عندها تتضح الرؤيا عن خصوصية المجتمع السعودي التي تفرض على القائمين على التعليم أن العام الدراسي لن يكون ناجحا ومحققا لأهدافه إلا إذا بدأ بعد الحج وانتهى بنهاية شهر شعبان وبالتالي يكون رمضان بأجوائه الروحانية والأسرية وفرص المعيشة فيه وتحسين مداخيل الناس في هذه الشهر الكريم ولا يمكن الجمع بين الدراسة وفرص العبادة وتحسين المداخيل.

الأمر الأخر وبصفتي من منسوبي التعليم فإن حصة النشاط أخذنا بظاهرها وتركنا باطنها، أي أهتمينا بالشكل فيها، وفي الحصة الوطنية، بينما مخرجاتها ضعيفة إن لم تكن معدومة، وقد بدأت الفكرة ببرنامج اليوم المفتوح بمشاركة الطلاب والمعلمين وبعض أولياء الأمور، ثم أصبحت حصة رسمية أسبوعية والأن أصبحت أربع حصص أسبوعيا.

حصة النشاط التي شاهدتها في اليابان والسويد وعدة دول متقدمة تعني ببناء شخصية الطالب لكشف مواهبه وقدراته وبناء الثقة في النفس، من خلال برامج من قبل معلمين متمكنين من أدواتهم يدربونهم على الإلقاء وفصاح اللسان والترفيه التعليمي والمسرح والفنون والسباحة ومهارات الحياة التي يحتاجه الطالب أو تحتاجها الطالبة ، وهذه الحصة في الدول التي زرتها ممتعة للغاية ومشوقة ومفيدة ويفرح بها الطلاب، أما الواقع لدينا وهذا ما يجب أن يتفهمه ” وزير التعليم” فهي عبارة عن اهدار الوقت المحدد وتمضيته بأي شكل وكل مربي فصل يمسك طلابه في القاعة ويعبثون في الوقت دون تحقيق هدف واحد لأن فاقد الشيء لا يعطيه ، حصة النشاط متممة لليوم الدراسي بل ضرورية وهي مهمة من الناحية التربوية والسلوكية والتعليمية وتحد من ظاهرة تسرب الآباء من وظائفهم لأن خروج الأبناء يتزامن مع نهاية الدوم ، لكن هل تم أعداد المعلم لكي يوظف هذه الحصة بشكل مفيد وممتع؟ أم أن المعلم ذاته لا يملك أي مهارة يمكن أن يضيفها لشخصية الطالب؟  

سوف يستمتع الوسط التعليمي بعامين دراسيين متتاليين وبعدها قد يصدمنا الواقع المعيشي والحياة السعودية المختلفة عن بقية شعوب الأرض، وعندها قد يأتي التدخل الأعلى كما حصل بتقديم اختبارات العام الدراسي المنصرم، وقد يقع فاس الوقت في رأس وزارة التعليم وعندها لا ينفع الصوت إذا فات الفوت.

حول الكاتب