11 ديسمبر 2017 مـ / موافق 23 ربيع الأول, 1439 هـ


رياضتنا .. راقصة .. وطبال

الحراك الرياضي مؤخراً ؛ رائع جداً وإن شابه ما شابه من استعجال وعشوائية وفوضى في بعض القرارات ولكن مع ذلك أراه صحياً فنحن بحاجة لتسريع وثيرة قراراتنا ومنحها القوة التي تحتاجها حتى لو جانب بعضها الصواب فسوؤها سيقل مستقبلاً بديمومة الحركة وسنتعلم من اخطائنا أما التوقف عن العمل خشية هذه الأخطاء فلا يقول به عاقل وهو أساس التخلف الذي تعيشه بعض المجتمعات أو حتى الأفراد عندما تحجم أو يحجمون عن العمل خشية الوقوع في الخطأ.

ولكن حتى نجني ثمار هذه الهجمة الشرسة للقرارات المفصلية ــ التي هرمنا ونحن ننتظرها ــ نحتاج في موازاتها للنقد الهادف لضمان سيرها في الطريق الصحيح وإعادة ما شطح منها للجادة وبالتأكيد ذلك لا يكون إلا بإبعاد فرق “العوالم” المتاجرين بأصواتهم وأقلامهم فهؤلاء هم أساس كل فساد ولا يستفيد منهم إلا الفاسدون أمثالهم أما الرئيس العام للهيئة الرياضية معالي الأستاذ تركي آل الشيخ بالصورة التي رسمها في مخيلة الجميع عنه وعن سياساته الإصلاحية ومضيه في طريقه بوتيرة سريعة جداً وبالعنف المحمود والجرأة المطلوبة التي نراها فهو أبعد ما يكون عنهم وليس بحاجتهم بل ربما يكونوا عامل هدم لكل النجاحات التي يحققها بردحهم المقيت وفي ظني إخراسهم من أوجب الواجبات فالمبدعون لا يحتاجون “زفة” تلمع صورتهم وتلفت الأنظار إليهم فأعمالهم تتحدث عنهم.

أقول ذلك وأنا أرى بعض أولئك قد ركبوا الموجة سريعاً واندفعوا في كيل المديح لكل القرارات بلا استثناء بطريقة مقززة وكأنها أوامر ربانية تخلو من الخطأ ولا يعتريها النقص وهو ما يعجل بعودتنا مجدداً لحالنا السابق عندما كنا نصفق للخطط “المهروسة” التي أوصلتنا لمرحلة من السوء ظن البعض أننا لن ننجو منها ، فتراكم الأخطاء وتكرارها سيُظهر نتائج كارثية في وقت لا يمكن مداراتها وعلاجها كما حدث سابقاً ، والحل يكمن في استقطاب الأصوات والأقلام الصادقة ، وتقبل الاختلاف معهم مهما بلغت حدته طالما كان الصدق والأمانة والوطنية الحقة عنوانه حتى يواكب الإعلام هذا التحول الوطني لرياضتنا ونستفيد من جسارة وقوة وطموح آل الشيخ وفكره المتوائم مع رؤية 2030 وما يجده من دعم غير مسبوق من قيادتنا لتحقيق منجز رياضي كبير نضاهي به الدول التي سبقتنا في هذا المجال.

في النهاية القائد الحقيقي يستطيع توظيف نفس الأدوات التي أفشلت غيره لتحقيق نجاحات كبيرة تتحدث عنها الأجيال القادمة .. وهو ما نتأمل حدوثه في هذه المرحلة وبأسرع ما يمكن بالفرز العادل لإعلامنا وتنقيته من خبثه قبل أن تصبح رياضتنا حفلة عرس لا يرى فيها إلا راقصة تستفز غرائزنا بحركاتها وطبال يومئ برأسه لمفاتنها ويقاتل من أجل اخفاء عيوبها وحفلة ماجنة تنتهي بعراك السكارى للضفر بقلبها.

حول الكاتب