11 ديسمبر 2017 مـ / موافق 23 ربيع الأول, 1439 هـ


الهاشتاجات المسيئة .. وسومٌ نافذة وحروبٌ بالكلمات !

لم يعد يخفى على متابعي “السوشال ميديا” أو مواقع التواصل الاجتماعي الآن مدى خطورة وتأثير “الهاشتاج”، ولمن لا يعلم عن “الهاشتاج”، فهو اختصار يتكون من بضع كلمات يفصل بينهم رمز [ _ ] و يسبقه رمز الشباك “#” ويسمى الوسم، والذي من خلاله يستطيع كل من شارك به أن يرى مشاركات الآخرين، كما أنه سريع الانتشار وله تأثيراً ملحوظاً خاصةً في حال ازداد مشاركيه وتم تداوله على نطاقٍ واسع .

فبعد أن كانت الحروب في العهود الماضية تتبع أساليب مباشرة في الهجوم والقتال وإن تعددت، إلا أن ظاهرة “الهاشتاجات” وخاصةً المسيء منها، حيث أصبحت وسيلة نافذة وفعالة لشن الهجوم وقرع طبول الحرب على المقصود منها أياً كانت هويته، فهي لا تعرف صغيراً أو كبير ولا تعترف برئيسٍ أو سفير وليس لا ملة، فالكل لها جائز ولا تعرف طريقاً للرحمة، بل إنها تسلك مسالك التشهير المتباينة، والسب والقذف، والسخرية من المعتقدات والمفاهيم، والطعن بالأعراض والخوض بالخصوصيات، وزرع فتنة التعصب وأضحى الجميع لها مباح .

وبينما نجلس ونشاهد ما آلت إليه الكثير من الأمور بين الأشخاص على الصعيد الشخصي من الخصومات والعداء الحاد، واكتظاظ قاعات المحاكم إثر قضايا التشهير والسب والقذف والخوض بالأعراض والطعن والتراشق بالألفاظ، والذي يؤدي في الكثير من الأحيان إلى كوارث فعلية ربما تنتهي بالقتل،وعلى الصعيد العام، فقد تصل الأمور إلى قطع علاقات بين الدول وانتشار البغض والكراهية بين الشعوب، وناهيك عن شن حروب فعلية في نهاية الأمر .

وبات عصر الحريات المزعوم يدعي بأن “الهاشتاج” هو إباحةً لكل شيء، متجاوزاً به كل حدود الأدب، واستخدامه للتهكم من الأصول والثوابت الدينية، والتراشق بالألفاظ النابية والخادشة للحياء،

متناسياً آداب القول وقواعد الحديث الراقية، وأضحى ظاهرةً واسعة المدى لا تعرف الحدود .

فظاهرة الهاشتاجات المسيئة هي ناراً تأكل في الهشيم، وترمي بالمجتمعات والشعوب قيعان الجحيم، فبالرغم من سهولتها وسرعة تداولها إلا أن لها آثاراً سيئة في الأنفس ونتائج تكاد تكون دامية، فكم من الأعلام سقطت وكم من المبادئ وقد هبطت، ولا داع للعجب..!

فعندما نتناسى قول الله تعالى : (( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ))

وقول خير الأنام ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيراً أو ليصمت )

تؤول الأمور دائماً إلى السوء، وتنشأ أجيال مشوهة بعيدةً عن تعاليم الدين الحنيف الذي ينهانا عن فحش الأقوال وعدم ذكر مساوئ الغير ومناداته بما يبغض والقذف والرمي بالباطل والخوض في الأعراض، وأصبح لزاماً علينا أن نُذَكِر بأن الله هو المضطلع والرقيب عليك، ووجب التحذير من إتباع ظاهرة الهاشتاجات المسيئة التي ستنجرف بك إلى غياهب الظلمات، وهنا أيضاً يأتي دور الأنظمة في الحد من هذه الظاهرة بالتدخل وفرض رقابة الكترونية لتعقب المسيئين وفرض الغرامات والجزاءات عليهم، وبذلك تقلل من انتشار الهاشتاجات المسيئة والحد من المشاركة فيها قدر الإمكان .

حول الكاتب