11 ديسمبر 2017 مـ / موافق 23 ربيع الأول, 1439 هـ


“جتنا تعليمات من فوق”

عانينا من عبارة ” جتنا تعليمات من فوق ” سنوات وسنوات وكل متحايل ومتهاون يستغل هذه العبارة ويقول ” جتنا تعليمات من فوق ” رغم أن العبارة مطاطة ولا تحدد الشخص الذي فوق بعينه ، ويستطيع المتلاعب التهرب من نتائجها في أي لحظة.

مرحلة الحزم والعزم القت بضلالها على شارع حياتنا اليومية على كافة الصعد وأصبحت هذه المرحلة تحارب الفساد ” كائنا من كان” وترسي قواعد ” العدل” ولا شيء سواه ، وبدأ كل متحايل يحسس البطحاء على رأسه، وينتظر التعرية أمام الملأ في أي لحظة، وهذا من فضل الله على البلاد والعباد في عهد الحزم والعزم.

انكشفت أوراق ” ويكيليكس قطاع الرياضة والشباب” وقد تنكشف أوراق وزارات وقطاعات أخرى في ظل حرص ولي العهد محمد بن سلمان ومستشاريه وفقهم الله على الاتجاه للتحول الوطني 2020 واستراتيجية الرؤيا 2030 بكل ثبات.

الأن ومع بداية ظهور رأس جبل جليد الرياضة السعودية، وبدء ضربات عاصفة مرحلة الحزم والعزم التي لا تبقي ولا تذر، انكشاف مموهي قطاع الرياضة بفلسفة ” جتنا تعليمات من فوق ” وبدأوا يتساقطون كأوراق الخريف، وفي ظل هذه الاحداث المتسارعة، يلهث السؤال على شفاه الوسط الرياضي والحائرين والمظلومين من ينصف المجتمع الرياضي السعودي كله من تهاون هيئة مكافحة الفساد، وهيئة الرياضة التي تعلم بكل هذه الكوارث من سنوات وتكتفي بتمرير ” جتنا تعليمات من فوق ” أو تجميد الأوراق تحت الصفر؟

قضية شكري والبرقان ليست جديدة فقد تناولها الإعلام السعودي في كل وسائل الإعلام وكشف تفاصيل التفاصيل الصحفي الشجاع الزميل عبد العزيز المريسل، ومع هذا لم تحرك الهيئتان ساكنا، ومارست طريقة سكتم بكتم حتى في عز تحدي المريسل للجميع بقبوله المساءلة والتحقيق لكن فريزر” جتنا تعليمات من فوق ” جمد أوراق المريسل حتى أتت مرحلة الحزم والعزم لتضع نقاط العدلة على حروف القضية، وقد يقدم البرقان ضحايا جدد وتتضح مصادر التوجيهات التي استعملها في ثمانية عشر قضية، ويحدد مدخلات ومخرجات عمل اللجنة.

ملف قضية نادي الاتحاد وهو من مؤسسات الدولة وكيان مستقل تم وضعه على طاولة هيئة الفساد فتذرعت بالتكبيل من ” هيئة الخبراء” إلى حين ، وتم وضع كامل الملف على طاولة هيئة الرياضة من قبل وتم تشكيل لجان تقصي وتحقيق عدة مرات وصدرت قرارات لو تابع مكتب الهيئة في جدة تنفيذها لحالت دون تورط إدارات أخرى بعد إدارة الفائز، لكن تجاهل التنفيذ أو التهاون أو سموه ما شئتم ساعد الإدارات اللاحقة على توريط الاتحاد في قضايا كوارثية.

اعود وأطرح نفس السؤال … من يحاسب هيئة الفساد وهيئة الرياضة على عدم قيامها بما تقتضية المصلحة وديننا وأمانة الثقة التي حصلوا عليها من ولي الأمر؟ لماذا تم تجميد قضايا الفساد العلني في فريزر” جتنا تعليمات من فوق ” ؟ وكيف استطعت مرحلة الحزم والعزم التعامل مع القضايا الرياضية وفق الشرع واللوائح  دون مجاملة لأحد “كائنا من كان”؟

المحاسبة والتعرية ستطال الجميع دون مداهنة، وهيئة مكافحة الفساد مدانة في عدم التعامل مع قضايا المجتمع السعودي بالسرعة الكافية لتطويق الفساد والحد من ظاهرته، بل أن إعلان إنشاء الهيئة وسع دائرة الفساد أكثر من ذي قبل، ولو جلسنا على هيئة الرقابة واجراءاتنا السابقة لوفرنا على الدولة كل الأعباء المالية المصروفة لهيئة مكافحة الفساد التي قدرت على البردعة وتركت الجمل.

لم يعد لعبارة ” جتنا تعليمات من فوق ” مكانا في مرحلة الحزم والعزم، وسوف ينام المظلومون ملئ جفونهم، وسوف تأخذ العدال مجراها، فشكر لقائد مرحلة الحزم والعزم ، شكرا ولي العهد الأمين، شكرا لكل المخلصين.

حول الكاتب