22 نوفمبر 2017 مـ / موافق 5 ربيع الأول, 1439 هـ


دمج هيئة الأمر بالمعروف

ينظر مجلس الشورى التوصية المقدمة من بعض أعضاء مجلس الشورى للتصويت على دمج هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي كان إنشاؤها لأسباب اقتضتها تلك المرحلة التي أنشئت فيها. ولم يعمل جهاز هيئة الأمر بالمعروف على تطوير الجهاز ليتماشى مع روح العصر وواجه المسؤول في الهيئة مقاومة شديدة تقاوم كل جديد والتدريب والانضباط؛ فصدر قرار من مجلس الوزراء يقضي بتنظيم الهيئة على ضوابط جديدة لوقف التجاوزات والأخطاء من فئة محدودة كانت تسيء لسمعة السعودية في العالم، وجعلت هذا الجهاز يظهر بمظهر متشدد لما يرتكبه قلة من منسوبي الجهاز من تجاوزات في ظل حماس من بعض المتآمرين الذين أظهرتهم الأحداث وكشفت عنهم؛ فقد ثبت أنهم ينفذون أجندات خارجية، ويقومون باستغلال العواطف الدينية لاستمرار مسلسل الأخطاء الذي تقوم به هذه الفئة المحدودة. وكانوا يسمون ويصفون كل من ينتقد جهاز هيئة الأمر بالمعروف بأسوأ الصفات ولا يتوقفون عند ذلك إنما يتهمونه في دينه بل وفي عرضه.

عندما صدر قرار مجلس الوزراء بتنظيم الهيئة أرجف المرجفون وحذر أصحاب الأجندات المغرضة من أن الشارع السعودي سيفقد الأمن والأمان وسيتعدى على الأعراض ولن يأمن طفل أو امرأة ومن في حكمهم على نفسه وأهله، والحمد لله لقد أثبت الواقع عدم صحة ظنهم السيئ ولم يخسر الشعب السعودي دينه وقيمه. إن جميع أجهزة الدولة تقوم بواجبها الشرعي والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كل حسب تخصصه؛ فوزارة التجارة تنهي عن الغش والتدليس، والشرطة في مجالها، ووزارة الشؤون الإسلامية تقوم بواجباتها؛ وذلك وفقاً لنظام الحكم الأساسي الذي ينص على أن الدولة ككل تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر. السعودية دائماً تسعى لمواكبة روح العصر والأخذ بالمستجدات، كما تحرص على رفع الكفاءة البشرية والمادية والاستفادة القصوى من المورد؛ وكل ذلك يستوجب دمج جهاز الهيئة أسوة بغيرها من الأجهزة الحكومية التي تم دمجها وإعادة هيكلتها.

العالم ينظر إلينا وسمعة السعودية على المحك؛ فلهذا هي تعمل جاهدة على محاربة التعصب والكراهية وسياسة فرض الرأي الواحد التي يحاول المتربصون توظيفها من أجل الإخلال بالسلم الوطني ويقومون باستفزاز رجال العلم بتغريداتهم أو بوسائل ملتوية لإحراجهم والإساءة إليهم. إن دمج الهيئة أو إلغاء هذا الجهاز لن يغير أو يضر أو يسيء إلى صورة السعودية إسلامياً ولا إلى أنها بلاد الحرمين الشريفين وإلى كونها قائمة بشؤون الحرمين الشريفين، بل إن الدمج سوف يقضي أو يُحد من التجاوزات التي تسيء للسعودية بالرغم من الجهود الكبيرة التي تبذلها السعودية، كما أنه سيوفر ملايين الريالات ويقضي ويحد من الهدر والازدواجية بين الأجهزة الحكومية الأخرى ويوقف تدخل غير أهل الاختصاص في الاقتصاد وعرقلة سير السوق وما ينتج عنه من خسائر فادحة.

لقد جاء عهد الحزم والعزم لإعادة الأمور إلى نصابها والضرب بيد من حديد على يد كل من يحاول اختطاف دور الدولة أو ما إلى ذلك من أجندات ومصالح توظف فيها مثل هذه الأمور لتحقيق مصالح شخصية على حساب الدولة وسمعتها وأمنها وسلمها الاجتماعي. والله الموفق لما فيه الخير والصواب.

عكاظ

حول الكاتب