22 نوفمبر 2017 مـ / موافق 5 ربيع الأول, 1439 هـ


انتقائية الفساد

ليس من المروءة ولا من الحكمة الاصطفاف مع اللصوص والفاسدين بذريعة البحث عن المصالح الشخصية فالاقتراب من هؤلاء مفسدة عظيمة ، وإن نجوت منهم اليوم فستحترق غداً ولن تجد من يطفئ نارك كونك ستصبح في نظر الجميع من أكابر مجرميهم فالساكت عن الظلم والقهر والتعدي على حقوق الأخرين شيطان مريد وإن كان أخرس.

من هذا المنطلق فنحن كمجتمع رياضي نتقبل معاقبة كل من له صلة بالفساد كائناً من يكن فرياضتنا تستحق أن تطرد خبثها وتنقي أجواءها الموبوءة وتجعل الجميع يتنفسها باستمتاع دون اشتمام الروائح الكريهة بين جنباتها والتي جعلتنا لعقود مضت نسير بين أروقتها واضعين الكمامات على أنوفنا مما جعلنا في كل أحوالنا نتقدم خطوة للأمام ونعود مئة خطوة للخلف حتى أصبح العاقل منا لا يرى سوى الابتعاد حلاً لإراحة النفس من عنائها وإن كان بعض العاشقين لم يستطيعوا طلاقاً لعشقهم فصمموا على البقاء رغم الفساد الذي أزكم أنوفهم فكان في حضور معالي المستشار والقوة العادلة التي أظهرها في البدايات أمل جعل الجميع يتوقفون وينظرون للخلف متوقعين أن رياحاً عاصفة في طريقها لتنقية سمائنا من كدرها وكان في فتح أوراق لجنة الاحتراف وإيقاف رئيسها بادرة تنبئ بالأخبار السعيدة وكنا ننتظر فتح باقي القضايا كالتحكيم والتلاعب في نتائج بعض المباريات المفصلية كمباراة الرائد الشهيرة وتقليب الأوراق القديمة التي كان ثمنها بطولات ذهبت لغير أهلها واتباع نهج الدولة أعزها الله التي باتت لا تنتظر صحيفة ترفع أو مظلمة تقدم حتى تضرب بيد من حديد على أيدي الفاسدين ولكن لم يحدث ما كنا نتوقع فانشغل معالي المستشار بالنادي الأهلي دوناً عن باقي الأندية ولعله قد ظل الطريق فاعتقد أنه مكمن الفساد وموئل الفاسدين فأعاد قضية العويس المنتهية بحكم قضائي للواجهة وجرد الملكي من ألقابه وحاول التضييق على جمهوره حتى كانت الطامة الكبرى عندما أصطدم بهم مباشرة بإعلانه نتائج هيئة الرقابة والتحقيق بطريقة مستفزة جعلت كل منصف يستغرب المفردات المستخدمة والنهج المتبع الذي أجج الرأي العام ودفع الأمور لطريق قد ينسف كل الجماليات التي رأيناها في أول الأيام وربما تطور الأمر لكارثة ستحل بالكرة السعودية ومما زاد الأمور سوءاً بقاء الكثير من القضايا المتعلقة بالفساد حبيسة الأدراج وأقربها تعاقد كنو أسامة هوساوي مع الهلال والأموال التي كان الجميع شاهداً عليها ولا يعرف مصدرها وباقي القضايا التي لم يمض عليها أكثر من عام أو عامين وبالإمكان الرجوع إليها وكذلك اغلاق قضية عوض خميس بطريقة كوميدية لا تمت للقانون والعدل بصلة.

كذلك تم التعاطي مع أندية تحت ذريعة الوطنية بسخاء كبير لم تجده حتى منتخباتنا الوطنية التي تحصل لاعبوها على مكافأة فوز بالتأهل للنهائيات الأسيوية عبارة عن عشرة آلاف ريال بينما كانت مكافأة فوز الهلال ووصوله للنهائي مئة ألف ريال من الهيئة الرياضية وهو بالتأكيد على محبتنا له كأحد أندية الوطن يستحيل أن يقارن بأي من منتخباتنا الوطنية مهما ظنناه يمثلنا خارجياً وهو في الواقع يمثل نفسه والبطولات ترصد في سجلاته لا سجلات الوطن.

في ظني إن الأمور في طريقها لما لا تحمد عقباه وأملنا بمحمد بن سلمان للتدخل وإيقاف هذا العبث فما حدث في اليومين الماضيين من تمادي في اللغة الاعلامية المرفوضة وما حوته من عبارات فيها تعدي على سمعة المواطنين وانتهاك لحقوقهم القانونية سيغذي التعصب الرياضي ويأزم الأمور ويطلق يد بعض المتعصبين من الجماهير والإعلاميين لينفثوا سمومهم انتقاماً من النادي الأهلي وتصفية حساباتهم معه وهو الأمر الذي لن يكون في مصلحة رياضة هي المتنفس الوحيد لشباب الوطن ، وابعادهم عنها قد يذهب بهم لأمور نحن في غنى عنها وسيكون ضررها كارثياً على الوطن مستقبلاً ناهيك عن خسارتنا لنادي من أهم الأندية المحلية وهو النادي الأهلي الذي يعد من أهم روافد المنتخبات ويكفي أن أحد عشر لاعباً كانوا في تشكيلته الأخيرة شارك سبعة منهم في مباراة البرتغال الودية التي أجريت وقت تهكم المستشار بجماهيره ورجالاته على وسائل الإعلام فهل نضحي بكل ذلك انتصاراً لأنفسنا ونحن نرى الانتقائية الواضحة في محاربة الفساد.

حول الكاتب