22 نوفمبر 2017 مـ / موافق 5 ربيع الأول, 1439 هـ


“المعزب” و “الصبي”

قديماً كان التاجر وهو ما يُعرف بإسم “المعزب” يستأجر العاملين لديه وهم ما يُسمون آنذاك بالصبيان جمع “صبي” وقد كانت العلاقة بينهما يحكمها الضمير والعادات والتقاليد بلا عقود ولا توثيق.

وكان المعزب يوكل للصبي مهمات كثيره بمبلغ زهيد يعطى بشكل يومي أو حتى قد يكون أجر الصبي توفير المأكل و المسكن فقط.. مثل ما يقول جدي “يشتغل بحلم بطنه” أي بتوفير الأكل والشرب.

كان “المعزب” يأمر فا يطاع ومن يعصي له أمر من “الصبيان” يلاقي عقاب مباشر إما بالضرب أو التحقير أو الطرد

المعزب يتعمد القسوه على الصبيان لكي يهابونه ويحسبون له ألف حساب قبل التفكير في الخطأ

بل كان حتى والد الصبي قد يشكر المعزب على تأديبه لإبنه وقسوته عليه.

ومع مرور الزمن وتطور الحال صار إسم المعزب “مدير”

وصار إسم “الصبي” موظف وأيضاً تطورت العلاقة بين المدير والموظف بوضع عقد بين الطرفين لحفظ الحقوق وضمان تطبيق المهام الموكلة للموظف وعدم تسلط المدير عليه.

وعندما نأتي إلى الواقع نرى المدير يطلب أكثر من مهمة من الموظف غير ما اتفق عليه في العقد

نرى المدير يطلب السمع والطاعة بلا مناقشة أو معارضة

نرى المدير يطرب لكلمات المدح والثناء وهو يعلم أنها كذب ونفاق.

نرى المدير يتحكم في مستقبل الموظف المالي فهو من يرفع الراتب لأسباب منطقية وغير منطقية وهو من يخصم الراتب لأسباب منطقية وغير منطقية.

إذاً لازال المدير هو المعزب والموظف صبي عنده وإذا أردنا تغيير حال موظفي القطاع الخاص حالياً يجب تغيير ثقافة

المعزب والصبي…

حول الكاتب