11 ديسمبر 2017 مـ / موافق 23 ربيع الأول, 1439 هـ


محمد بن سلمان.. في عجلة من أمره

بغض النظر عن المضامين الهامة التي حملتها مقابلة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان التي أجراها الصحفي الأمريكي توماس فريدمان ونشرتها «نيويورك تايمز» والتي تحتاج إلى عشرات المقالات والتحليلات الموسعة عن المحاور التي أوردها اللقاء الصحفي الهام مع سموه، إلا أنني سألتقط بحسب مساحة المقال العبارة الأخيرة من المقابلة عندما سُئل الأمير الشاب عن سر العمل والمتابعة الدائمة لفريقه بالشكل الذي يشعر المراقب وكأن «الوقت يداهمه»، فأجاب الأمير قائلاً: «لأنني أخشى أنه في يوم وفاتي، سأموت دون أن أحقق ما يدور في ذهني. إن الحياة قصيرة جدا، وقد تحدث الكثير من الأمور، كما أنني حريص جدا على مشاهدته بأم عيني – ولهذا السبب أنا في عجلة من أمري».

وأقول بداية فليحفظك الله وليباركك لوطنك وشعبك السعودي الشاب، ونحن جميعنا معك في عجلة من أمرنا، لأن الوقت حان لأن تتحول المملكة العربية السعودية ليس كدولة مؤثرة ورائدة كما كانت فحسب، بل إلى دولة عظمى متفردة بكل المقاييس السياسية والاقتصادية والعسكرية والعلمية والثقافية… إلخ.

دولة ينعم فيها السعوديون جميعاً ومعهم من يريد أن يشاركهم طموحاتهم وآمالهم بمستقبل زاهر يعبر بنا إلى القرن الحادي والعشرين ونحن أكثر قوة ومنعة ورخاء ونماء.

السعودية وعبر أكثر من ثمانية عقود من العمل هي الآن في مرحلة الجاهزية لأن تبدل محركاتها ذات السرعة المتوسطة والبطيئة أحياناً إلى محركات فائقة السرعة تختصر الزمان والمكان على نحو يجعلنا نجابه التحديات القائمة والمستقبلية وفي أكثر من مجال إستراتيجي بثبات وبروح واثقة من تحقيق الغاية والانتصار رغم كل التحديات والعقبات!

ولا يهم أن تكون هذه التحديات صعبة أو عميقة، بل المهم أن يكون لدينا الإيمان الكامل والقناعة اللازمة والرؤية الواضحة بأننا قادرون على أن نتغلب على هذه التحديات مهما علا شأنها.

والسعودية الآن وقد وضعت رؤيتها 2030 محل التنفيذ وفق محاور ثلاثة عمق العالم العربي والإسلامي والقوة الرائدة استثماريا في العالم والموقع الإستراتيجي بين القارات الثلاث تعمل الآن بنجاح على ما يرسخ هذه المحاور لبلادنا ويعبد الطريق أمامها، فهي قررت سياسياً وعسكرياً أن تجابه الخطر الإرهابي لإيران في اليمن والعراق وسورية ولبنان واعتبار كل هذه الجبهات التي تبدو وكأنها متعددة إلا أنها في الحقيقة جبهة واحدة وعدو واحد قررت السعودية أن تخوض معه معركة مصيرية لردعه وتأديبه، وهي في ذات الوقت لم تنس أن تستغل موقعها الإستراتيجي لتبني للعالم حلماً جديداً في «نيوم» و«البحر الأحمر»، كما هي قررت أن أول سبل إعادة برمجة قوتها الاقتصادية والاستثمارية هو محاربة الفساد بجرأة أدهشت العالم أجمع وقد علمنا التاريخ أنه ما نخر الفساد في جسد دولة إلا وجعلها أثراً بعد عين! كما أن خططها الاستثمارية ورأس حربتها الاقتصادية «أرامكو» ستكون على منصة الإطلاق في العام القادم بإذن الله ليتكون لدى البلاد قوة استثمارية رائدة تبتلع على حد قول الأمير الشاب كل مشاكل التعليم والصحة وأرقام السكن والبطالة!

الأمير الشاب محمد بن سلمان مدهش حتى لأعدائه في الخارج قبل شعبه ومحبيه في الداخل، ومن يقترب من جدوله اليومي يعرف حجم العمل والتحدي الكبير الذي يخوضه هذا الرجل، لكن ما يطمئننا أن الغاية والهدف تستحق هذا العزم والحزم الذي يطبع هذه المرحلة من تاريخ بلادنا، ولذلك فنحن وهو ليس لدينا وقت لأن نضيعه في سبيل أن نجرب حلولاً ثبت فشلها ثم ننتظر نتائج مختلفة!

عكاظ

حول الكاتب