11 ديسمبر 2017 مـ / موافق 23 ربيع الأول, 1439 هـ


الموظف و شهري نوفمبر وديسمبر

لا يخفى على أحد كمية الضغوط على الموظف في القطاع الخاص من ناحية المطالبة الدائمة له بتحقيق الأهداف المرجوة من قِبَل الإدارة ومديره المباشر فهو في حالة اختبار مستمر بشكل يومي واسبوعي وشهري لمعرفة مدى الإنجاز الذي توصل له .

إذاً موظف القطاع الخاص لا يعمل وحيداً فهو محاسب على كل أمر يقوم به ولهذا تم ابتكار نظام لقياس مدى نجاح الموظف خلال السنة التي عمل بها وهو نموذج تقييم أداء للموظف يتم عمله من قِبَل المدير المباشر نهاية كل سنة ميلادية في شهري نوفمبر وديسمبر.

( تقييم أداء الموظفين السنوي ) هو بمثابة نتيجة عمل السنة الماضية للموظف وهو بلا شك خطوة رائعة لإنصاف الموظفين المتميزين وإظهار الدعم والتشجيع لهم على المواصلة وأن عملهم محل شكر واهتمام ليكونوا قدوة لزملائهم .

وأيضاً هو نظام جيد لإبلاغ الموظفين المقصرين بشكل رسمي مدى مكامن القصور في أدائهم لتفاديها في السنة القادمة.

لكن الأمر الغير جيد في كثير من الشركات أن من يقيم الموظف هو غير ملم بمعنى التقييم فنجده لا يستطيع أن يفصل العلاقة الشخصية والمحاباة عن عناصر التقييم العملي أو هو ليس بأفضل من موظفيه الذين سوف يقيمهم .

أيضاً نلاحظ أن الإدارات نفسها تُقيد عمل المدراء في التقييم وتضع قوالب جاهزة لكل مدير ويجب أن يتقيد بها وهو ما يعرف بمصطلح (التوزيع الإجباري – Force Ranking) وهو عبارة عن توزيع الموظفين بناء على : (أقلّية تحصل على تقييم منخفض، الأغلبية تحصل على تقييم متوسط، وأقلّية تحصل على توزيع مرتفع) أي لا يستطيع إعطاء أكثر من موظف الدرجة الممتازة حتى لو كان كل موظفيه يستحقونها .

وبهذا نجد أن الكثير من الموظفين في شهري نوفمبر وديسمبر في حالة اكتئاب وضغط نفسي كبير لعلمهم أنه لا يوجد عدالة في التقييم خصوصاً إذا عرفنا ان من أخذ الدرجة الممتازة في الأعوام السابقة لا يستحقها ولا يمكن أن يكون قدوة لباقي الموظفين بل هو من يلجأ لهم ويطلب المساعدة من الذين تم تقييمهم بأقل منه.

بالتالي نستنتج أن هذا النظام قد خرج عن هدفه الرئيسي الذي يعني إعطاء الموظفين المتميزين ما يستحقون من دعم مادي ومعنوي وتنمية الموظفين المتأخرين ورفع مستوى الإنتاجية بشكل عام للجميع .

في الآونة الأخيرة ظهر تفكير جدي عند مدراء الموارد البشرية وأصحاب الشركات العالمية إلى إلغاء التقييم السنوي للموظف وابتكار تقييمات جديدة آلي مثل ( بطاقة الآداء المتوازن) وغيره.

إذاً متى ينتهي هذا الضغط النفسي على موظفي القطاع الخاص في شهري نوفمبر وديسمبر ؟؟

شخصياً أرى أن تقييم أداء الموظف يجب أن لا يلغى وأن يتم وضع آلية جديدة للعمل عليه مثال /

1 – أن يتكون التقييم على جزئيين جزء من المدير المباشر وجزء على شكل اختبار يقوم به الموظف بشكل آلي على جهاز الكمبيوتر.

2 – أن يترك التقييم للموظف نفسه ثم يتم مناقشة التقييم مع المدير فهو الأعرف بنشاط وإمكانيات الموظف وبهذا يكون رأي المدير في المناقشة أكثر اقناعاً للموظف من أن يكون هو من وضع التقييم ، وأيضاً نكون قد أعطينا الموظف الثقة في رأيه والمبادرة في قول ما يشعر به تجاه العمل وبالتالي حققنا بعض أهداف التقييم وهو زيادة التفاعل بين الموظف والمدير وحب الموظف لما يقوم به من مهام.

حول الكاتب