22 نوفمبر 2017 مـ / موافق 5 ربيع الأول, 1439 هـ


المدونة تونا : المتابعون وقودي وأميل إلى اليابانيين

حوار : بيان الجهني

"مواطنة سعودية كويسة" أكتفت المدونة فاتن بنتن أو "تونا الجاوية" بهذه الجملة للتعريف عن نفسها غير أن علاقتها بالتدوين علاقة عشق نبع من العشق الكلي لعالم التقنية فأصبح بديلا لبرامج المحادثة والتنقل بين صفحات الفيس بوك .

مدونتها الأساسية تحمل عنوان "تونا جاوية بالنكهة اليابانية" وتمتد عنها مجموعة أخرى من المدونات المتخصصة. وكونها واحدة من أشهر المدونات السعوديات وأكثرهن خبرة وحضورا، فكان لزاما علينا أن نسلط الضوء على هذه التجربة الثرية، من خلال الحوار التالي : –

 

من هي تونا ؟

فاتن سروري بنتن ، مواطنة سعودية كويسة، طالبة بجامعة الملك عبد العزيز تخصص تقنية معلومات في السنة الرابعة، ويستهويني العالم الرقمي بكل تقنياته والتطورات الجديدة التي أحاول ملاحقتها كل يوم ، أميل إلى كوكب اليابان منذ الطفولة وأحاول تعلم فنونهم ولغتهم ،و أحب وجود أو تكوين "أكشن" في الحياة لإعطائها نكهة جميلة تخفف حدة الضغوطات والالتزامات .


كيف دخلتي عالم التدوين ؟
استخدامي للأنترنت في البداية كان مقتصر على برامج المحادثة ، وبعدها تطورت فانتقلت للمواقع الاجتماعية ويدور بيننا حوار ممل تلقائي (أهلاً ، كيفك؟ ايش اسمك؟ من فين حضرتك؟ ايش هواياتك؟) بعدها ينتهي الموضوع واغلق الصفحة لأستقبل بعدها رسالة أخرى بنفس الفكرة.كان الموضوع مملاً جداً وكنت على وشك إلغاء حسابي لولا أن لفت انتباهي كلمة "مدونات" مندرجة تحت أقسام موقع مكتوب، لم أفهم حينها ماهية هذا القسم وزاد فضولي للتعرف عليه أكثر وفيه أنشأت مدونتي الأولى والتي لم تلقَ ترحيباً من أحد، لم أكن أهتم كثيراً فما كنتُ أكتبه لم يكن ذا قيمة ليقرأه الآخرين ، بعدها أغلقت المدونة وفضّلت القراءة عوضاً عن الكتابة، كان صديقي جوجل يدور بي بين المدونات حتى استقر حالي بمدونة الأستاذ رشيد والتي قرأت كل تدويناته وأعجبت جداً بها ، ومنها بدأت التعرف على مدونات جميلة جداً ،  ومدونة تلو الآخرى ، اتضحت لي الرؤية وأنشأت مدونتي الخاصة "تونا جاوية بالنكهة اليابانية" وكنت أعرف ماذا أريد منها ولماذا أنشأتها وماذا سأستفيد منها .


للبدايات دائما صعوباتها ، ماهي الصعوبات التي واجهت فاتن ؟
الصعوبة الوحيدة هي : الكتابة ، قبل إنشاء مدونتي بـ ٨ سنوات كنت قارئة فقط ، لم أكن أتخيل نفسي أكتب شيئاً سوى الواجبات المدرسية ، وما زلتُ إلى الآن أذكر حالة الضياع التي عشتها بين الكلمات، لا أجد التعبير المناسب لأعرف به عن شخصيتي وعن المدونة .

 

ماهو أسلوبك في كتابة التدوينات ؟

التدوينات بالنسبة لي نوعين : تدوينة تجبرني على كتابتها ، وتدوينة أُجبرها على الكتابة، فأما النوع الأول تتولد عندما يحدث أمر ما أو مشكلة في الوقت الراهن ، وأيضاً عندما يحدث أمر سيء أو أمر يسعد  قلبي مشاعري ، فأجدني لا إرادياً أكتب وأكتب.
وأما النوع الآخر يُوجد عندما أشعر برغبة في الكتابة ولا أجد ما أكتب عنه ، في هذه الحالة لدي طريقتين:
مشاهدة الصور الإبداعية المنوعة التي أحتفظ بها أثناء تصفحي الانترنت
قراءة كتب أمثال وأشعار
هذه الطريقتان تولّد بداخلي فكرة أو كلمة منها أنطلق للكتابة حتى تنتهي رغبتي أو حتى تكتمل التدوينة ، وهذا النوع غالباً يتخمّر في المسودات.

 
وجه نقد للتدوين الشخصي ونعته بالتدوين بدون أي فائدة ، ما رأي فاتن في ذلك ؟
في الحقيقة كنتُ أحد الذي تبنى هذا النوع من النقد ، فلم أكن أجد أية فائدة تُذكر من تضيع وقتي لقراءة أوقات الآخرين  ولكن اختلف رأيي عندما هممتُ بالكتابة فقد كان الشعور جميلاً،  فالتدوين الشخصي لحياة المدون يعطيه نكهة خاصة به أكثر من كونها لزوار المدونة ، لم يوجه نقد لي بهذا الخصوص عموماً إن حدث فسأستمر مهما كان النقد، فالمدونة عالم خاص بي لي لكتابة ما أشاء وليس هناك أحد مجبر على قراءتها، للمدون الحرية في الكتابة وللزائر الحرية في القراءة.


ماذا عن إستخدام اللهجة العامية ؟

عندما أنشأت التدوينة كنتُ أعلم مسبقاً أنه من الصعب عليّ الالتزام بالفصحى طول الوقت، ليس إنقاصاً من قدر لغتنا ، ولكن علمي أن الكتابة بالعامية أحياناً محببة للآخرين كنوع من الدعابة بالإضافة أنها ممتعة لي أيضا، حالياً أحاول قدر المستطاع التخفيف فقط من العامية وليس محوها من تدويناتي تماماً .

 

ماهو دافعك للإستمرار ؟

تشجيع المتابعين للمدونة، بالإضافة لرغبتي التي تنتابني فجأة للكتابة

 

وكيف تجذبين المتابعين ؟
أكتفي بالإعلان عن مدونتي في المواقع الشخصية أو تبادل الروابط مع بعض المدونين ، النجاح بالنسبة لي ليس بأن يصلني أكبر عدد من الزوار وإنما بأن يصلني زائر واحد ثم يستمر بمتابعة جديدي كل يوم.


كيف ساهمت موهبتك في التصوير في تدوينك؟

لا أجدها ساهمت بشكل أو بآخر، وفي الأساس لستُ من النوع الذي يستخدم التصوير كـ فن له أسسه وقواعده ، التصوير بالنسبة لي هو لقطة أحتفظ بها الآن لأتذكرها لاحقاً ، مهما كان نوع الصورة وبكل عيوبها ومحاسنها.

 

ما رأيك بالمسابقة القائمة بين المدونات؟
فكرة جميلة جداً للتعارف بين المدونين بالدرجة الأولى ، إضافة إلى أنها فرصة للتطوير والالتزام بالبروتوكولات التي تسردها المسابقة ، هي أيضاً نوع من الدعم الذي يشجع المدونين على الاستمرار وغير المدونين على البدء.

                          
انتشر مفهوم المدونة الجماعية المتخصصة ، مارأيكِ فيها وهل لكِ مشاركات في مدونة جماعية؟
كان لي مشاركة في مدونة عالم آبل ولكني توقفت عنها الآن ، التدوين الجماعي رائع لتستمر المواضيع ولا يكون فيها نوع من الخمول التدويني ، ولا أجد أي مشكلة من متابعة مدونات جماعية، لكن على المستوى الشخصي فأنا لا أحب الكتابة في مدونات جماعية ، ولي وجهة نظري الخاصة بذلك ، فعندما أكتب في مدونة جماعية أجدني مضطرة بالالتزام بأمور معينة تليق بمحتوى المدونة أي أن هناك حدود لا أستطيع تجاوزها وهذا أمر يزعجني كوني فتاة عندما تكتب فهي تريد حريتها ، إضافة إلى ذلك، عندما يُوجه نقد سواءً كان بنّاءً أو هدّاماً فالغالب أن النقد يُوجه للمدونة ككل وليس لصاحب التدوينة فقط ، وهذا أمر يضاقني جداً لذلك ابتعدتُ عن هذا العالم الصعب.

 

برأيك لابد أن يكون المدون موهوب حتى يستمر ؟
كلا ، لابد أن يحب المدون الكتابة حتى يستمر.


ما هي خططك للمدونة ؟
في الوقت الحالي لستُ أفكر بخطط لمدونتي ، وإنما أفكر بإنشاء مدونات أخرى متخصصة في مجال واحد وأكثر تركيز للمواضيع وفائدة .


هل سيمنعك الزواج من إكمال مشوارك؟

هذا أول سؤال سألته العريس قبل ما يتقدم : هل أستطيع أن أستمر؟ رد بالإيجاب ، وبإذن الله أنا مستمرة في عالم التدوين.


كيف تدعم تونا التدوين ؟
بنشر مدونات الآخرين على الشبكات الاجتماعية ووضع روابط لها في مدونتي ،بالإضافة إلى التعليق على مدونات دخلت عالم التدوين حديثاً وتشجيعها على الاستمرار .
كلمة توجهيها لزوار مدونتك ؟
أشكرهم بكل عنف لاستمرارهم متابعتي ولطلبهم دوماً بألا أتوقف ، وجودهم يسعدني كثيراً ويشعرني برغبة للتعرف عليهم جميعاً ، نكهتهم خاصة جداً.


كلمة توجهيها لأشخاص أنتِ تختاريهم ؟

أوجه أكبر تحية وتقدير للمدون الأستاذ رشيد الذي كان بتدويناته دافعاً لي لدخول عالم التدوين ، وأشكر صديقاتي المدونات لتشجيعهم ووجودهم بجانبي ، أمثال أبلة نوفه وإحسان وهيفاء وسمر وحنان وأفنان وبيانو وندى وغيرهم الكثير اللواتِي أعتذر عن حضور أسمائهن الآن ولكن القلب حتماً لا ينسى وجودهن .
 

كلمة توجهيها لمن لم يقتنع بفكرة التدوين بعد ؟

  آرى في التدوين هواية يحبها البعض ويبعد عنها البعض الآخر ، الفكرة أن التدوين هواية عصرية بدأت تنتشر وأصبح لها قوانينها الخاصة ، بالإضافة أنها متنوعة بكل التخصصات ومفيدة للشخص نفسه ومفيدة لمجتمعه ، لذلك أجدها هواية جميلة تستحق التجربة على الأقل.