20 نوفمبر 2017 مـ / موافق 3 ربيع الأول, 1439 هـ


إنتشار اليوتيوب مرتبط بالتسويق .. والبحث يقتصر على الموسيقى والبرامج

تقرير : بيان الجهني

منذ أن بدأت وسائل الإعلام تتعدد، بعد الصحف والإذاعة والتلفاز والأنترنت حالياً ، بات السؤال يتردد .. هل هذه الوسيلة نهاية لما قبلها ؟ ويبدو أن الإجابة كانت أبسط، فلم  تختفي أي وسيلة، ولكن تنوعت في التأثير من حيث قوتها وعدد الشريحة المستخدمة لها. 

ولكن الأنترنت جمع كل المزايا التي تفردت بها الوسائل في جهاز واحد، وأحدى هذه المزايا الفيديو، أو المقاطع المرئية ، التي ارتبطت بموقع "اليوتيوب" كأشهر وأول موقع لتبادل المقاطع المرئية ، ومع شهرتها أصبح للقنوات التليفزيونية قنوات على هذه الشبكة.

في بحث أجربته مجموعة من طالبات الإعلام بجامعة الملك عبدالعزيز ، عن دور الإعلام المرئي الجديد في ترتيب أولويات الشباب السعودي ، ظهرت بعض النتائج التي تُحسب مؤشرات لعينة مكونة من 200 مستخدم للأنترنت ، تتراواح أعمارهم مابين الـ 18 و 45 ، حيث ارتبط إنتشار الفيديو بالتسويق وليس بالبحث ، بمعنى أن تداول المقاطع يكون بتبادل ودي بين الأصدقاء، لكن البحث المباشر يغلب عليه مواضيع الموسيقى والتعليم وبعض البرامج التلفزيونية .

وهنا يكون دور التعامل المتبادل بين اليوتيوب والتلفزيون، كوسيلتين إعلامية، تخدم أحدها الآخرى، فبعض البرامج التليفزيونية بدأت تعتمد بعض فقراتها على عرض أهم مايمكنه أن يدعم الفكرة المعروضة من اليوتيوب ، وكذلك اليوتيوب يحتوي على قنوات لأهم البرامج والشخصيات والقنوات الإعلامية .

هذا التعاون بين الوسائل القديمة والجديد كما يسميها مستخديمها ، قد تمحو هذه المصطلحات ، وتجعل منه إعلام قادر على التكامل في ظل ما هو معقول من المصداقية التي تدعم قوة الوسيلة الإعلامية بالدرجة الآولى ، فما يحمله الإعلام الجديد من حرية  وثقة لدى الشباب ، يجعله مصدر جيد ليحمل رسالة لم يصل لها الشباب عن طريق المتابعة التلفزيونية أو غيرها ، يضيف  هذا الأمر للإعلاميين طرق جديدة  للإعلان عن ذاتهم بشكل غير مكلف ومباشر .

يواجه اليوتيوب قضية تواجهها الشبكات الإجتماعية بشكل عام ، وهي حقوق الملكية الفردية ، حيث يقول د.رضا عبدالواجد أمين " أقامت عدة شركات دعاوى قضائية ضد الموقع لنشره مواد فيلمية تمتلك حق ملكيتها الفكرية ، وقام المسئولون عن الموقع بإزالتها ، ويحاول الموقع تجنب تحميل الأفلام الكاملة والبرامج التلفزيونية عن طريق منع أي مادة تزيد مدتها على 10 دقائق" ويضيف متحدثا عن مشكلات اليوتيوب " الأفلام التي تقوم بنشر مواد سياسية محظورة ، كتلك التي تصور رؤساء الدول أو الحكوماتأو شخصيات سياسية بارزة في مواقف غير محببة لهذه الشخصيات وللأنظمة الحاكمة ، وهذا النوع بالطبع لا ترغب كثير من الحكومات بنشره ، وتسبب في حجب الموقع في بعض البلدان"

يتحدث د.رضا عن إقبال الشباب على اليويتوب " كل رهانات جذب الجماهير تصوب لصالح الرسالة المسموعة المرئية

في آن معا ، ذلك أن تأثير الصوت والصورة المصحوبتان بالحركة يفوق مرات تأثير الصوت فقط ، أو الصورة فقط ، أو الكلمة المطبوعة وحدها ، وهو ما يفسر تفوق القنوات التليفزيونية في اعتماد الجماهير عليها إخباريا وإعلاميا عن كل من الصحافة المطبوعة ومحطات الراديو ، بيد أن( صحافة الفيديو ) – إن صح هذا التعبير – الذي يشير إلى ملفات الفيديو المتوفرة في

يوتيوب وغيره من المواقع المشابهة تنفرد بميزة أخرى عن الإعلام التليفزيوني وهي خاصية اللاتزامنية ، حيث بوسع المستخدم أن يتعرض لمقطع الفيديو الذي يريده بعد البحث عنه في أي وقت يشاء وفي أي مكان يشاء "

إذن بقدر القوة التي تحملها وسائل الإعلام التقليدية ، بدأت مواقع الشبكات الآخرى تقتسم النصيب معهم في جذب الجمهور ، خاصة التلفزيون أمام ما يقدمه اليوتيوب ، والسؤال الأهم  فهل التعاون بينهم سيخفف من النتائج المتوقعة من سقوط القنوات الفضائية ، أم أن الهاجس بالإختفاء سيظل مستمر.