22 نوفمبر 2017 مـ / موافق 5 ربيع الأول, 1439 هـ


بحث ينتقد التبعية وفقد الخصوصية وتضخم الأنا في تويتر

بيان الجهني – (أنحاء) : –

تناول بحث طلابي عيوب أستخدمات شبكة تويتر، وأستعرض جملة من المساؤى التي ينزلق فيها المستخدمون بوعي أو بدون وعي، كان أبرزها، عدم تقبل الرأي الآخر والتبعية والذوبان في الآراء الأخرى، وكذلك التنازل عن المبادئ الخصوصية مقابل كشف الأسرار وآثار ذلك في تسطيح المشاعر ألى جانب تعزيز التعلق بالذات وتضخم الأنا لدى المستخدمين. 

وتناول البحث الذي عكفت عليه هيفاء الزهراني وسمر أحمد – طالبتان من قسم تقنية معلومات في جامعة الملك عبدالعزيز في جدة- كواليس تويتر، وما يحمله من تأثير على شخصيات الأفراد وتعاطيهم مع المجتمع من حولهم، سواء بالحديث عن المجتمع أو عن ذواتهم.

وكان تويتر هو مدخل المختار لنقد عيوب المجتمعات العربية على الشبكات الإجتماعية، لما تحمله هذه الشبكات من تأثير في تكوين الشخصيات المستخدمة له من حيث مفاهيمها حول الحياة والعلاقات وغيرها من مظاهر التعاطي مع الحياة اليومية.

وبدأ البحث بنقد جملة  سائدة بين مجتمع تويتر "منت مجبر تتابع فلان" وتُقال هذه الجملة لمن ينتقد كتابة شخص معين من تويتر، وترى أن إنتشار هذه الفكرة يناقض ما يحمله المتوترين من شعار تقبل الآخر ، وهذا يجعل من مستخدم تويتر يقتصر فقط على متابعة أصدقاءه ومن يعجبه فحسب .

تناول البحث شخصية "البيض" التي تحدث عنها سلطان العامر في مدونته ، وهو مسمى لسمات شخصية ما أن تكون في أحد مستخدمي تويتر حتى ينتشر بينهم بهذا المسمى، وربطت بينه وبين مايحدث في تويتر بشكل عام فتقول "حين يسأل سائل ما بتويتر طالبا المساعدة، فلا بد أن يمر سؤاله بفترة ركود يعقبها قول السائل: "ولا أحد يعرف"، لتنفجر التغريدات المجيبة على سؤاله.

وتضيف "فسبب التفاعل بعد استغراب السائل هو الخوف من تهمة العبثية والجهل اللذان يزعجان مستخدم تويتر خصوصا من يستخدمه لأسباب شخصية نفعية بحتة"، وترى أن الاستخدام الحالي لتويتر يعتبر في غالبه مجرد امتداد للحياة الملموسة كرد فعل عليها وليس كفعل أولي يهدف للتأثير والتغيير (كما يتم الزعم دوما).

جمع البحث عدة عيوب ظهرت من خلال تويتر ، مما أظهر مساوئ على حياة المستخدم له ، من أبرز هذه العيوب هو عدم الفاعلية ، وإكتفاء البعض بالإتفاء بالقليل من الكلمات وعدم النزول للواقع لإحداث التغيير ، والنموذج في ذلك "كارثة سيول جدة" في حين أن الفعلية والتأثير ترتبط بالتضحية بشيء فردي مقابل الحصول على الهدف، وهذا لا توفره المشاركة في تويتر فقط.

والعيب الثاني أسمته بـ "وهم التعدد والإختلاف في مواجهة حقيقة التبعية والذوبان" وتطرقت من خلاله الى إنتشار التبعية خاصة في الأخبار والشعارات دون التأكد من حقيقة الموقف، ويكون هذا بإتباع أسماء والثقة العمياء بهم، مما يفقد المغرد ممارسة رأيه الفعلي.

ومن خلال تويتر يتنازل المغرد عن مبادئه دون أن يلحظ، وكذلك يتنازل عن خصوصيته، تقول "عبر تويتر تم تغيير إحدى مفاهيم الخصوصية وصارت مشاركة أماكن التواجد مثلاً أمرا عاديا" وأيضا تسريب المشاعر، فما كان يكتمه الفرد، يظهره عبر تويتر ويتنازل عن أسراره، وأيضا إحدى أبرز عيوب الشخصية المغردة، والتي تتعلق أساسا بطبيعة التغريدة المحصورة ب 140 حرف السريعة النشر الآنية التفاعل، وهي أن بعض المعلومات، الحقائق، الآراء، المشاعر تتعرض لعمليات تسطيح أو تضخيم هائلة، تفقدها قيمتها وتؤثر عليها.

وتضيف هناك أيضا توجها مرعبا في الحديث عن "الأنا: إنجازاتها، ما تحب وما تكره، أفكارها، مشاريعها، مهامها، وحتى أقل اهتماماتها شأنا"، وترى أن المشكلة في هذا هو تبرير الحديث عن الذات مادام هو حسابك الشخصي، في حين ترى أن هذا يعزز التعلق بالذات، وتضيف أيضا أن طبيعة تويتر التقنية، تساهم في خلق نوع من الكسل حيث يستغني المغرد عن الطرق الطويلة الغنية بالطريق القصيرة الفقيرة للوصول لغايته.

"بعد كل هذه المشاكل: مالحل؟" يسأل البحث.

ويختم "إن حذف المغرد لحسابه ليس بحل (وإن كان له ما يبرره)؛ فإن أراد التخلص من عيوب مجتمع تويتر فسيجد أنها عيوب مجتمع الواقع ذاتها، ومالم يواجهها بشجاعة هناك فلن يتخلص منها هنا. فتويتر لم يخف عيوبنا. إنه أبرزها بشكل جذاب فقط. الحل ببساطة يقتضي التواجد الفعال سواء بالتغريد المنضبط أو التفاعل المثمر، وبالتنبه للعيوب والإبتعاد عنها. تويتر بيئة مناسبة للتنوير وعلى المتواجدين التنبه لهذه المسألة واستغلالها"