20 نوفمبر 2017 مـ / موافق 3 ربيع الأول, 1439 هـ


هديل وريما .. نموذجان للحالة الإنسانية في فيس بوك وتويتر

بيان الجهني – (أنحاء) :-

تشكل المواقع الاجتماعية مأوى لبعض مستخدميها، فمن المشاركة بحرية واختيار الأصدقا بناء على أسس مختلفة عن أرض الواقع، الى التفاعل مع الحدث، وصولا إلى التعاطي مع الحالات الإنسانية بشكل نبيل، كل ذلك جعل من هذا العالم شيئاً متكاملاً بالنسبة للمستخدمين.

وتصور الحملات الإنسانية التي يتم تداولها عبر موقعي تويتر وفيس بوك تحديدا، تغير المؤشر والاهتمامات، والأولويات، خاصة إذا صنع المستخدم لهذه المواقع من ذاته شخصاً مؤثراً، قد يغلب بتأثيره على العديد من المشاهير، وأتضح ذلك بشكل جلي في انتشار رغبة المشاركة في البحث عن المفقودين.

وقبل أشهر كان لمستخدمي المواقع الاجتماعية وقفة إنسانية مع ذكرى رحيل المدونة هديل الحضيف، من خلال نشر التدوينات عنها، ومشاركة الذكريات التي ظهرت فيها هديل، من أجل إحياء ذكراها والمساهمة في نشر ما كتبته، وتعتبر هديل الحضيف سفيرة التدوين السعودي، ولكن أصابتها غيبوبة مفاجأة استمرت خمسة وعشرين يومًا، ثم أصيبت بسكتةٍ دماغية أدّت لوفاتها صباح يوم الجمعة بتاريخ 16 مايو 2008 وصُليَّ عليها في مدينة الرياض.

وقد أثارت أحداث غيبوبتها وموتها اهتماماً شعبياً بين المدونين والكتاب والصحفيين في السعودية، لاسيما بعد تأخر نقلها إلى مستشفى حكومي بسبب عدم توفير سرير لها، ويذكر مستخدمي المواقع الإجتماعية أن إحياء ذكرى وفاتها ليس إلا وفاءً لها لما صنعته من أجل التدوين السعودي.

ومن أبرز ما يتداول هذه الأيام حملة من أجل ريما نواوي، مستخدمة لتويتر والفيسبوك، التي تتلقى العلاج الآن في الصين، تفاعل أصدقاءها على المواقع الإجتماعية، وانشأوا لأجلها صفحة على الفيسبوك بعنوان "حملة الدعم المعنوي لأختنا ريما نواوي" والتي يكتب فيها أكثر من 200 شخص لدعم ريم في هذه الرحلة العلاجية.

وأيضا من خلال تويتر كان لمن يعرفها ومن لا يعرفها دعواته وسؤاله عن طريق الهاشتاق #rexwillback ، ريما "@rextomanawato" فتاة تعمل مساعدة طبيب أسنان، وهي رسامة كرتونية أصيبت بالسرطان بعد تخرجها من المرحلة الثانوية وأستمر معها لسنوات تخللتها عمليات جراحية وفترات نقاهة وعلاجات كيماوية وإشعاعية وهرمونية، ويقول عنها أصدقاؤها على صفحة الفيسبوك: "هدفنا من هذه الحملة، تقديم دعم معنوي لعزيزتنا ريما، من خلال دعواتكم ورسائلكم وكلماتكم الإيجابية، كل ماترغبون بقوله لريما سيصلها بإذن الله".

ويقول الكاتب تركي الدخيل في أحد مقالاته عن تويتر: " من نعم العصر أن رزقنا الله بهذا الحائط الإنترنتي الجميل المسمى بـ "تويتر"، والذي يعني العصفور المغرد، وقد أحسن معظم السعوديين استخدامه، مع أنه موقع بلا مشرفين على الألفاظ ولا على الكلمات النابية. وإذا كان المثل العربي القديم يقول: "كل إناءٍ بما فيه ينضح"، فإنني أقول عن التويتريين:"كل مغرّد تنضح تغريداته بتربيته وتراكمه وتحضره".

وتعكس المواقع الاجتماعية المجالات التي تنطبق على أرض الواقع، فمن بين التجارة والإقتصاد، والعلم والفكر، تأتي العلاقات الإنسانية والمشاركة الوجدانية في كثير من الأمور، أحد أبرز خصائص هذا العالم الإفتراضي، ويمكن من خلال ما يرى أن نستشعر الأثر الذي تخلقه أدوات الإعلام الجديد في حياة مستخدميها، وتجعلهم جزءاً من المشاركة ولو بكلمة من أجل متابع أو صديق.