22 نوفمبر 2017 مـ / موافق 5 ربيع الأول, 1439 هـ


فؤاد الفرحان … كبيرهم الذي علمهم التدوين

بيان الجهني – (أنحاء) : –

جاء فؤاد الفرحان  من أمريكا بعد رحلة دراسة وعمل، مبشرا بالتدوين وناشرا لثقافته، وخلال سنوات سجل أسمه من رواد هذا الفن في العالم العربي، وخلع عليه المدونون السعوديون لقب "أبو التدوين السعودي"، وكان يستحق هذا اللقب، فخلافا لتصنيفه عالميا من أوائل المدونين السعوديين، يمتلك من الوعي في تجاربه الحياتية، ما جعل منه مدونا يكتب للإنسان وبه ومن أجله، ولا غرو أن يدفع ثمن مناصرته للقضايا الحقوقية ودخوله مناطق الإشكالات المتشابكة.

والفرحان الذي يعرف نفسه على حسابه في تويتر  بأنه "مواطن غير صالح"، هو أول مدون سعودي كتب بإسمه الصريح، في وقت كان الكثير من الكتاب والناشطين يستعينون بالأقنعة لتمرير أفكارهم في المنتديات والمواقع الإلكترونية، وعُرف عنه تناوله بعض القضايا بجرأة، ويبقى الحدث الأبرز الذي يؤرخ به تاريخ الفرحان في عالم التدوين، إعتقاله يوم الثلاثاء 11 ديسمبر 2007 بسبب كتاباته، رغم أنه لم توجه له تهمة، وتم إطلاق سراحه يوم السبت 26 إبريل 2008 أي بعد أكثر من أربعة أشهر ونصف.

وكان الفرحان قبل إعتقاله، يدافع عن الإصلاحيين العشرة الذين إعتقلوا في فبراير 2007 على خلفية توقيع عريضة طالبوا فيها بالإصلاح السياسي، فيما أعلنت وزارة الداخلية السعودية أن اعتقالهم جاء بتهمة "تمويل الإرهاب"، وقال عنه المدون خالد الناصر :"كانت لحظة اعتقال فؤاد الفرحان لحظة مفصلية في مسيرة التدوين السعودي، لأن هذا الإعتقال كان أول اعتقال لمدون سعودي يكتب بإسمه الصريح ويعبر عن ارائه في ظل الثوابت الوطنية المتفق عليها "، ويضيف "لم يكن أمام المدونين السعوديين سوى خوض هذا الامتحان في التصدى لإعتقال فؤاد الفرحان، وقد نجحوا .. نجحوا بإمتياز".

ويشاركه الرأي المدون أحمد العمران قائلا " اعتقال فؤاد كان نقطة تحول للتدوين في السعودية، لأنه كان مؤشرا على الأهمية المتزايدة للمدونات كعنصر فاعل في الحراك السياسي والاجتماعي الذي شهدته البلاد خلال السنوات الأخيرة" ويؤكد " الاعتقال ساهم في إلقاء الضوء أكثر على مجتمع التدوين المحلي وشجع الكثيرين للانضمام إلى المجتمع أو الكتابة بأسمائهم الصريحة بعد أن اعتادوا إخفاء هوياتهم الحقيقة لفترة طويلة".

شارك الفرحان في العديد من المناسبات المختصة بالتدوين السعودي، أولها "يوم التدوين السعودي" الذي أقيم في الثاني من يوليو 2009 وطرح ورقة بعنوان "قصة التدوين"، وأيضا "ندوة دور الإعلام الجديد في العالم العربي"، التي نظمت من قبل فريق جائزة هديل للإعلام الجديد في مقهى جسور بجدة، ناقش فيها مع مجموعة من المهتمين بالإعلام الجديد، وضع الإعلام الجديد وتأثيره على أرض الواقع.

وظهر فؤاد ممثلاً للتدوين السعودي في العديد من وسائل الإعلام، وكان أحدها في قناة "دليل" وطرح رأيه حول تنظيم النشر الإلكتروني السعودي، رافضاً وجود مثل هذا القانون، وتساءل عن جدوى إستمرار وجود وزارة الإعلام في السعودية، ومدى إضطراب الثقة بين المسؤول والمواطن، "خاصة وأننا في طريق نحو التغيير والإنفتاح على العالم" بحسب قوله .

يعرف الفرحان نفسه من خلال مدونته التي تحمل أسمه، بأنه مدون سعودي مهتم بالشباب والمبادرات والشأن العام السعودي، ودرس البكالوريوس في تخصص التسويق في جامعة شرق واشنطن في ولاية واشنطن بأمريكا، والماجستير في تخصص علوم الحاسب في جامعة بول ستايت في إنديانا بأمريكا (متوقف عن الإكمال منذ 2001) ، وهو مؤسس ومدير سابق لـ "سمارت انفو"، ومؤسس (Co-Founder) وهي منشأة جديدة متخصصة في مجال تقنية المعلومات (لم يتم إطلاقها بعد)، والفرحان متزوج من عائشة الفرحان و أب لطفلين هما رغد و خطّاب.

ويعود المدون العمران ليوجه رسالة للفرحان قائلا : " أنا فخور بك وبما قدمت لوطنك ومجتمعك، وفخور بمعرفتك وصداقتك. أتمنى لك كل التوفيق في تجربة الانتخابات البلدية، وأتمنى أن تبقى مدافعا عن العدالة والحرية كما عهدتك دائما"، أما الناصر فيقول عنه "فؤاد ملهم بفكره وطرحه وهدوءه ، لحروف فؤاد تأثير السحر، هو لا يبالغ بزخرفة جمله بالكلمات الصعبة ولا بالتعابير المعقدة، تدويناته سهلة القراءة، قوية المحتوى، تستمد قوتها من فؤاد المغرم بقيم الحرية والمساواة والعدالة والشورى".