22 نوفمبر 2017 مـ / موافق 5 ربيع الأول, 1439 هـ


حوار مع مغرد (1) – خالد خلاوي : أتعرض دائما للانتقادات ولكن لن أتغير

alt

بيان الجهني – (أنحاء) : –

عُرف في تويتر بنقاشاته المتنوعة، وبأنه يأخذ الأمور بنوع من الطرافة، ولكن ما يلبث أن يحاصر تنوع جميل في ردات الفعل بين المجادل والمؤيد والمبادل له الرأي في حالة إثرائية تضيف للمتابعين.

خالد خلاوي أو كما يقول عن نفسه "مجرد خالد" @khalawi_، في الليلة الأولى من رمضان كتب في تعريفه على تويتر "عرض رمضاني خاص : إذا شاتمتني أو جادلتني فلن أرد عليك !! وإنما سأقول لك راجع صورة بروفايلي زوروا مدونتي أدناه، سيكون هناك مقال خفيف فجر كل يوم طيلة شهر رمضان."

قديم عهد بتويتر وجديد عهد بالتدوين، من خلال هذا الحوار سألناه عن رأيه في بعض ما يخص تويتر، ورأيه في المرأة ومشاركته زوجته وأمور آخرى، إلى الحوار.

من هو خالد خلاوي ؟

خالد أسامة خلاوي، من المدينة المنورة أصلاً ومسكناً مع علاقة وطيدة بجدة، متزوج وأب لابنتين (صبا وماسة)، حاصل على بكالوريوس الشريعة ثم ماجستير القانون من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وأعمل حالياً في مجال تدريس اللغة العربية بالجامعة .

كيف عرفت تويتر ومتى بدأت علاقتك به؟

كنت أسمع بتويتر من سنين ولكن كسلي التقني منعني منه – كما منعني من فيسبوك إلى الآن -، وحين ظهر دور تويتر في الثورات العربية دخلته لا لمعرفة أخبار الثورات أو نحوها، وإنما لأنه بات ذا انتشار كبير كما أنه كان – ولازال – أكثر نخبوية على الأقل بالنسبة للفيسبوك.

خالد خلاوي خريج الماجستير .. وخلاوي المغرد هل هناك فرق بينهما أم أن شخصيتك تختلف في الواقع مع بعض ما يكون في تويتر ؟

أنا في الجامعة مع طلابي، وفي البيت مع زوجتي، وفي تويتر مع أصدقائي، وفي الشارع مع المارّة بنفس الشخصية والروعة، نعم تعرضت لكثير من الانتقادات سواءً في تويتر أو في الحياة الحقيقية  ولكن هيهات أن أتغير، أنا شوكة في عين كل من يتحجج بمكانته الاجتماعية، فأنا شخص معروف في جامعتي كما أن والدي شخص معروف على مستوى المدينة المنورة في أوساط المشايخ، ولكنني أعيش حياتي كما أريد أنا لا كما يريدون.

يلاحظ نشاطك في تويتر ماشاء الله .. وأعلن البعض عن رغبتهم في إعتزال تويتر خلال رمضان ما رأيك بهذا ؟ وهل سيكون لك نفس الموقف؟

إدمان تويتر حقيقة يصعب إنكارها، ولذلك فقد حاولت منذ فترة السيطرة على الهوس التويتري الذي تملكني، ونجحت في ذلك جزئياً، ولكني إلى الآن لم أصل إلى درجة مرضية – على الأقل في نظر زوجتي – وأما عن تويتر في رمضان فلست أرى تويتر ذنبا، ولكن ترك الانشغال به يتأكد في هذا الشهر الذي يجب أن نستغل كل دقيقة فيه فيما يعود بالنفع الأخروي، ولذلك لجأت إلى إجبار نفسي على "ريجيم" تويتري بحيث حذفت تطبيق تويتر من جوالي وهذا سيحد من دخولي إلى تويتر على الأقل بنسبة ٦٠٪ وربما أكثر.

ينتشر في تويتر التذمر من وضعه الحالي والاهتمام بالوضع السياسي .. مارأيك؟ وهل يعد مقياساً لأن تعتبر الشخص مؤثر أن يتحدث عن السياسة ؟

أنا أكره السياسة الخارجية؛ لأنها ليست من شأني؛ ولأن لها ملابسات ضخمة ووراء الأكمة ماوراءها، وأكره السياسة الداخلية لأسباب واضحة وهذا من  (المباحث) التي لا تحتاج لشرح، ومع ذلك فإني أستسيغ الذي يتحدث في السياسة الداخلية؛ لأنه يمس هماً مباشراً لي، وأراه شخصاً مؤثراً إلى حدٍ ما، وأما المتحدثون في السياسة الخارجية فأعتقد أنهم كالجرائد بالنسبة لنا، نطّلع على تغريداتهم ونحييهم بأدب ولا يجمعنا بهم علاقة اجتماعية ولا حميمية، ويشكلون في كثير من الأحيان إزعاجاً، تويتر موقع تواصل اجتماعي وليس تواصل سياسي ولا فكري.

ظهرت قبل فترة قائمة المغردين الأكثر تأثيراً، مارأيك بالمعايير التي اعتمدوا عليها ؟ وهل تعد كثرة المتابعين دلالة على التأثير ؟ أم أن هناك أموراً آخرى تحكم ؟

رأيت القائمة، وأعتقد أنها غير منصفة – وقال مازحا – فهي لم تحوِ اسمي، جديّاً لا أعتقد أنها تعبر عن التأثير الحقيقي بدلالة الواقع، فكثير ممن صُنّفوا على درجات تأثيرية عالية، نلاحظ أن عامل عدد المتابعين كان هو المرجّح لنيلهم تلك الدرجة وليس تأثيرهم الحقيقي، وتبقى تلك القائمة غير ذات أهمية كبيرة في نظري الشخصي حتى بالنسبة لمن أنصفتهم.

تتهم بإستفزازيتك لمتابعيك ما تعليقك ؟

نعم فأنا أميل للمزاح، وأحب أن تكون علاقتي بمن يتابعني علاقة صداقة فيها عفوية وحميمية، وهذا لا يحصل إلا بالأخذ والرد، ولاشيء يشعل النقاش مثل الاستفزاز، إنني حين أكتب التغريدة المستفزة يأتيني من الردود مايشغلني أحياناً عن متابعة كتابة الفكرة التي بدأتها، لأني أحرص بشدة على الرد على كل منشن يأتيني فكل من يتابعني مكانه على رأسي ولا أتجاهل أي منشن ولا يكون عدم الرد إلا للنسيان أو أن يكون كلاماً غير قابل للرد.

أحد المواضيع التي يلاحظ متابعيك كثرة تناولك لها .. المرأة .. مارأيك في الواقع الذي تعيشه في ظل ما يتداول في تويتر وهل تويتر إنعكاس لواقعها الفعلي ؟

المرأة هي قضية تنالنا جميعاً، وأضحك حين أرى تضايق الفتيات من إثارة مواضيع المرأة، ومن تقول اتركوا المرأة مالكم ولها، هذا كلام بعيد عن الواقع، فالمرأه هي المجتمع بأسره، ولذا لابد أن تنال نصيبها من النقد ومن الإشادة ومن السخرية.

دائماً ماأطرح آرائي حول المرأة وغيرها في إطار إسلامي فأنا متدين وهو أمر لا أخجل من إظهاره ولا أقبل بإقصائي عنه بسبب معايير فلان ولا فلان، فالدين ليس ملكهم ولا ملك آبائهم وأحمد ربي أنهم ليسوا أربابي.

المرأة التويترية الخليجية لازالت بعيدة كل البعد – غالباً – عن تجسيد واقعها على تويتر، ولن ألومها، فلا زال رجالنا يستحون من ذكر أسمائهم وكثير من تفاصيل حياتهم، ولازال هناك من يدخل تويتر بالشماغ المنشّى وآحياناً بالبشت، وهو أمر مضحك أولاً وقبيح ثانياً في نظري.
 

تشاركك زوجتك في المتابعة والتغريد .. هذا الأمر يثير أحيانا بعض الجدل، الاعتراف بوجودها معك يأخذه البعض مقياس للاحترام ..  ماتعليقك ؟

أعتقد أن الشبكات الاجتماعية هي تجسيد للحياة الواقعية، ولذلك لما لمست من زوجتي ميلاً إلى تويتر لم أستحِ من الاعتراف بها، وهذا هو احترام المرأة: الاعتراف بها وعدم الخجل من العلاقة بها، زوجتي – أروى الحكيم – داخلة باسمها الصريح، كنا نخفي علاقتنا في البداية حيث أن الإعلان عن هذا غير مألوف تويترياً ولكن اتضح لي مؤخراً أنه تصرف لايليق بشخص يحترم زوجته، نحن بانتظار انفكاك العقدة الاجتماعية المنسوجة حول المرأة، وحتى ذلك الحين سأكون أنا وزوجتي قد وصلنا إلى انسجام عالٍ وحرية كبيرة في حدود مايكفله لنا الدين وإنها لحدود واسعة لمن عرفها.
 

هل ترى تويتر مكان للنقاش ؟ أم هناك طرق أفضل ؟

أعتقد أن كل فكرة قابلة للنقاش إذا كان الأسلوب لائقاً، ولكن يختلف الناس في التعامل مع مبدأ النقاش في تويتر، عن نفسي أرى أن النقاش في تويتر سائغ إلى حد معيّن، فإذا اتضح أن النقاش له تفاريع أو انقلب جدلاً فهذا مكانه الفيسبوك أو غيره.

ينتشر النقاش حول النقد وحرية الرأي وقول الحق في تويتر .. ما رأيك في مثل هذه الشعارات؟ هل تجدها صحية أم أنها لا تتعدى صفحة تويتر ؟

أنا شخصياً تأثرت بها كثيراً وأنا من الدعاة  المتحمسين لها، فأنا من فلول المحتسبين في هذا المجال، هذه الشعارات ليست جوفاء كما قد يبدو، بل هي حقيقية ولكنها تحتاج إلى تعاهد، فكم من مدّعٍ لها يكون ملتزماً بها حتى يرى مايخرجه عن طوره فيخالف ما ادعاه من حرية الرأي، فهذا تصرف بشري محض وكلنا بحاجة إلى رقابة ذاتية وتنبيه لطيف ورجوع إلى الحق إذا تبين، أحيانا أقول شيئا من آرائي الجريئة فقط لكي أجبر المعترضين عليّ بمنشنات غاضبة على حسن الإنصات والفهم وأدب لحوار والخلاف، وكم من مستفيد من هذا الأسلوب، وقد كنت أحدهم، الشخصنة والتخوين والإقصاء أمور لاتجوز، وهي في نظري من الموبقات.

ما أكثر الشخصيات التي يتأثر خالد بها في تويتر ؟ وهل تعتبر إقامة الصداقات من خلاله مبني على ثقة أم أنها تظل إفتراضية ؟

من رآني أول دخولي في تويتر ورآني الآن يكتشف الأثر الشاسع الذي أحدثه تويتر في حياتي، لا أبالغ إن قلت أني أستفيد في كل يوم وأتطور في كل يوم، وبالذات من الناحية الحوارية وتقبل الآخرين، و أسلم الراية الحوارية هنا إلى الأستاذ الكبير فؤاد الفرحان، فقد تعلمت منه الكثير مما يجبرني على شكره، وتعلمت من الأستاذين عبدالرحمن اللاحم ووليد أبو الخير ثقافة الاعتراف بالحقوق بشكل مجرد عن أي شيء آخر.

بالنسبة لصداقاتي فلا أعتبر أي منها افتراضياً مادام أن الشخص الذي أكلمه واضح الاسم والتصرفات، وتبقى الثقة متعلقة بالشخصيات وراحتك لها.

كثيرا ما تنتقد الصحف الإلكترونية ومنها "أنحاء" .. رأيك بصراحة هل تساهم في دورها الإعلامي وماذا تحتاج ؟

قد تكون أنحاء وغيرها من الصحف الإلكترونية جيدة في حقيقة الأمر، ولكن انتقادنا الوحيد يطال الأخبار الشاذة التي قد ترد على هذه الصحف، إن الإغراب وإظهار الشاذ في المجتمع بقصد الحصول على "سبق" صحفي يضمن للصحيفة الانتشار في " أنحاء" المجتمع، هو أمر غير احترافي من منظوري الشخصي خصوصاً إذا كان الخبر غير ذي فائدة، أما إذا اتضح خطأ الخبر بعدها فحينها تكون المصيبة مصيبتان.

ماذا يتوقع خالد من الصحف الإلكترونية ومالذي ينقصها لتخدم القاريء ؟

الصحف الإلكترونية تحتاج بنظري إلى كتّاب غير تقليديين، فالاحتكار الحاصل في الصحف الورقية يجب أن ينتهي في الصحف الإلكترونية، التعددية مطلوبة حتى لو خالف ذلك آراء رؤساء التحرير، وهذا يصب أصلاً في مصلحة الصحيفة حيث يتسع انتشارها وتلقى القبول من كل الفئات، وتحقق مبدأ الإعلام الحر.

ما سلبيات استخدامك لتويتر ؟ وماذا أضاف لك ؟

سلبيات تويتر أنه لروعته يسبب الإدمان ويلهي عن كثير من الحقوق العائلية والاجتماعية وأحياناً الدينية، وأما ميزاته فكثيرة ألخصها في متابعة المستجدات والتعرف على الأشخاص الرائعين وسماع الكلمة العذبة والترويح عن النفس، إنه كان بوابتي لعالم التدوين خلافاً للوضع السائد من أن التدوين يأتي أولاً فأنا بدأت مغرداً.

اختر أحد متابعيك ووجه له كلمة ..
أوجه كلمتي إلى المتألق الأوحد مالك نجر، وأقول له: ( يالوصخ ) ! لا أشك أنه سيسر كثيراً بهذا الوصف اللطيف.