20 نوفمبر 2017 مـ / موافق 3 ربيع الأول, 1439 هـ


حوار مع مغرد (7) – محمد العجيمي : المؤسسة الدينية تتهاوى واطالب بدولة الحقوق

بيان الجهني – (أنحاء) :-

فضل الابتعاد عن العمل الرسمي والالتزام بالدوام ليجد نفسه في أعمال حرة في المجالات الإعلامية والتعليمية، وهو كذلك مستشار لعدد من الجهات الإعلامية، ومهتم بقضايا الوطن السياسية والاجتماعية ويعني بملف المعتقلين، ويتطلع لتنفيذ بيان دولة الحقوق والمؤسسات.

محمد العجيمي @MAlogaimi يصنف نفسه أنه من الشعب، واختار الدخول الى تويتر ليحدث تغييراً في نفسه وغيره في أي مجال، وليس من أجل الترويج عن النفس، كان معه هذا الحوار :-

 

من هو محمد العجيمي ؟

– من مواليد الرياض في 14 من شهر رجب لعام 1403 هـ، تخصصي أدب إنجليزي توقفت عن الدراسة لقناعات وأنا الآن في مقاعدها مجددا بقناعات، أعمل في المجالات الإعلامية والتعليمية، مستشار لعدد من الجهات الإعلامية، كاره وتارك للدوام وأعمل في الأعمال الحرة، آخر مستقري في العمل كان في المركز الوطني للتعلم الإلكتروني والتعليم عن بعد، مهتم بالإعلام كثيراً، أعشق اللحن فتخصصت في علم المقامات والصوت، كنت سابقاً – أضحك على الناس – في مجالات التدريب وشعرت بتأنيب الضمير وتركته إلا قليلاً.

 

كيف بدأت علاقة محمد مع الإعلام ؟

– لا أعلم وقت محدد لذلك .. لكنه قديم.

 

لمن يعرف محمد من خلال تويتر لا يعرف عن كل شخصيته، فهل تتعمد ذلك من باب الخصوصية ؟

– ليست خصوصية لكنها احترام لهذا المستخدم الذي أغرد من خلاله، اخترت الدخول لتويتر لأجل أن أحدث تغييراً في نفسي وغيري في أي مجال، وليس من أجل الترويج لنفسي.

 

مالذي يدفع محمد للإهتمام بملف الاعتقال، على الرغم من ما يحصل من أفعال سببت إحباط لدى كثير من مطالبين الإصلاح ؟

– الحقيقة لم يكن هذا الملف هو ما أهتم به فقط، إنما الملف الأبرز لدي هو بيان (نحو دولة الحقوق والمؤسسات) ومن ضمن نقاط المطالب التي أراها أساساً هي ملف المعتقلين، فمنطلقي للدفاع عن هذا الملف هو هذا البيان، أما ادعاء الإحباط فلا أرى أي إحباط، بل بالعكس نلحظ جميعاً تطوراً ملحوظاً لهذا الملف، ملف المعتقلين هو الملف الذي يجمع عليه جميع فئات المجتمع، دعونا من المدعين الذين يحاولون تشويه صورته.

لكن الحقيقة واضحة وبينه الأغلب مستاء مما وصل إليه حال هذا الملف والمطلب واضح وبين (تطبيق النظام) على جميع المعتقلين بلا استثناء، وكل الأفعال التي تجلب الإحباط إنما هي دليل تنامي هذا الملف في نفوس الناس ومانسمعه دورياَ من حالات الإفراج المتزايدة هو دليل وجود بشائر له .

 

يقلل بعض المهتمين بملف المعتقلين في السعودية ممن لا يتحدث عن القضية، فهل الحديث عنها مقياس يُحاكم به الناس؟

– التشويه الحاصل على ملف المعتقلين هو مايدفع بالبعض الصمت عنه، لأن المشوهين ربطوا ملف المعتقلين كاملاً بملف الإرهاب، وهذا من الظلم لهذا الملف، المطلوب كما ذكرت مسبقاً هو تطبيق النظام، فمع تطبيق النظام سيتضح للجميع ماهي حقيقة هؤلاء المعتقلين، بعضهم سيرتبط بملف الإرهاب وسيحاكم لارتباطه به، والبعض الآخر سيحاكم بعيدا عن هذا الملف وفق التهمة التي ارتبطت به، فمن هنا ننادي دوماً بتطبيق النظام على الجميع دون استثناء حتى تزول هذه الشبهة عن الناس، فمن هذا المنطلق سنجد الجميع يتحدث عن هذا الملف وفق هذا المبدأ وهو (تطبيق النظام).

 

أمام المطالبة بإقامة دولة المؤسسات والحقوق تجد من يتحجج بعدم جاهزية المجتمع السعودي، ماتعليقك ؟

– مسكين هذا المجتمع، كل حالات الفشل تحال عليه، في كل شيء في السياسة والثقافة والإقتصاد وحتى الدين، هذا الادعاء هو الأيسر والأقرب للهروب، فحين نفشل في أي أمر نحيل المسألة فقط للمجتمع وننتهي من المساءلة، هناك من يعيش بيننا بعقدة نقص، يشعر فعلاً بأنه غير مستعد للمنافسة بأي شيء، فيلاقي هذا الطرح قبولاً في هذا الوسط  فيفرح الفاشل الحقيقي، يعني من المضحك أن تحال قضية كقيادة المرأة للسيارة ليكون المتسبب في إيقافها هو هذا المجتمع وعدم جاهزيته، أو النكسة التي أصابت سوق الأسهم بأن المتسبب لها هو هذا المجتمع، أو أن يحرم المواطن من حقه في الانتخاب لأن المجتمع غير مهيأ، أو حتى حين تطالب بزيادة المكتبات العامة لتسمع إجابة أن المجتمع لا يقرأ، بل وحين يطالب أحدهم بالنقل العام تجد أحدهم يتسائل بجدية وهل المجتمع جاهز لذلك؟ هل سيصفون طابوراً بشكل صحيح!!.

وغيرها من الأمثلة الكثيرة، عدم جاهزية المجتمع هو إدعاء فقط لأجل تمرير الفشل والحل هو في الثقة بهذا المجتمع والخوض به في غمار التجارب والبعد عن الأحكام المجحفة عليه بناء على الأخطاء الفردية، والتجربة اليمنية جديرة بالمتابعة.

 

كيف يمكن الرد على من يربط بين المباديء الكبرى من الحرية والعدل والمساواة بالفتنة والمؤامرة ؟ خاصة من رموز المؤسسات الدينية الذين يعتبرون أصحاب تأثير على مجتمعنا ؟

– لست هنا في معرض رد على أحد، لكن معان سامية كالحرية والعدل تحتاج إلى روح تؤمن بمحتواها وفحواها وحقيقتها، كل العلوم يجب أن ندركها بروحها لا أن نتحدث عنها بغير صورتها، فعدد ممن ينتقد الحرية والعدالة يوضح لك منطلقه ماهي مآلاته وماهي النتيجة التي يريد أن يصل إليها، والمنطلق والنتجية بعيدة تماماً عن الحقيقة، كل من ربط الحرية والعدل بالفتنة والمؤامرة فهو لا يمثل الدين بينما يمثل المؤسسة الدينية.

 

هل فقدت المؤسسة الدينية مكانتها فعلياً لدى المجتمع ؟

– فعلياً لا أعتقد، لكنها بدأت بالتهاوي في عقول الناس، أصبح المجتمع لا يثق إلا بمن يتحدث بهمومه، وهذا الذي لا يمكن أن تجيده المؤسسة الدينية لدينا، تدريجياً ستفتقد مكانتها التي كانت عليها.

 

بماذا تنصح الصغار ممن تنمو لديهم الحماسة للحق لكنهم ذوي موروث ثقافي ضعيف ؟ خاصة فيما يخص تاريخ المطالبة بالحقوق في البلاد؟

– نصيحتي لهم بأن يستمروا، فالحق لا يعرف ثقافة ولا معرفة ولا تاريخ، الحق واضح وبين، أنصحهم بأن لا يجزئوا الحق، أنصحهم بأن لا يصنفوا الحق، أنصحهم بأن ينطلقوا من الحق ليصلوا للحق.

 

هل تعتبر التصنيفات بحسب التيار المتبع موضة ؟

– إن كان فهمي للسؤال صحيحاً فالجواب لا ليست موضة بل هي حقيقة، التصنيف موجود ومن الطبيعي لكل فرد أن تميل ذهنيته نحو فئة، ولا يشترط أن يتبنى كل مافيها إنما تبنيه لروحها يكفي لجعله مصنفا منهم، الموضة الحقيقة هي نقد التيارات، وهي موضة جديدة، فتجد البعض ينتقد لكنه نقد بعيد عن العلمية وبعيد عن الحقائق.

 

نجد الأغلبية ممن يتغنى بالشعارات دون تطبيق المضمون الحقيقي للتيار .. لماذا ؟

– الحقيقة ليست الأغلبية؛ لأن التغني بالشعارات حتى وإن كان بعيداً عن المضمون يولد روحاً إنتمائية عالية المستوى، وهذا مما يُفتقد في هذه الأيام (حسب ما أرى) أما الملاحظ فهو البعد عن الشعارات والبعد عن المضمون وادعاء البحث عن الذات.

 

لم نجدك تتحدث عن والدك كثيرا وتفاجأ البعض بذلك حين كتبت عن وجوده في ليبيا ليخطب للثوار . فهل محمد يريد إثبات شخصيته بعيد عن مكانة والده ؟

– سيدي الوالد الدكتور خالد العجيمي علمنا منذ أن كنا صغاراً على عدم الحديث عنه؛ لأنه لا يحب ظهور أعماله التي يبذلها في أفريقيا أو في أي مكان في العالم، وكان كثير التأكيد على ذلك، أما رغبتي في إثبات شخصيتي فهذه التهمة تطال أبناء المعروفين دائماً، ليس إثبات شخصية إنما ممارسة الحياة بطبيعتها التي هي عليها.

 

ناصرت الحق في كثير من مواضعه وتتحدث عن الثورات العربية ، ماذا تعني لك محاكمة حسني مبارك؟

– عظة وعبرة لمن لا يعتبر، تعني لي هذه المحاكمة بأن صوت الشعب لا يعلوه شيء، تعني أن العدالة ستطال الجميع، وأن الظلم أمده قصير، أستطيع القول بأن هذه المحاكمة تعني صفحة جديدة للوطن العربي.

 

كيف بدأت علاقتك بالمواقع الإجتماعية ؟

– بحكم اهتمامي بالإعلام فقد كنت مهتماً بالإعلام الجديد وأقرأ فيه كثيراً لكن ارتباطي كان بالفيس بوك أولاً ولم أكن مشاركاً فاعلاً فيه وإنما مراقباً حتى هيأ الله لي معرفة تويتر والولوج في عالمه.

 

كيف يصف محمد تويتر ؟

– العالم الافتراضي الذي ارتبط بأرواحنا، تنتهي علاقتنا الفعلية به مع فقدان شبكة الاتصال، – هكذا كنت أعرفه مسبقاً -، أما الآن فقد تحول الافتراض واقعاً وأصبح جزءا منا لا نستطيع فكاكاً عنه.

 

هل يمكن إعتبار تويتر مكان صحي لتكوين رأي عام ؟

– نعم، لكن لا يدوم على أرض الواقع ويبقى أثره طويلاً.

 

شغل تويتر الكثير من القضايا العامة، ولكن لماذا لا نجد نفس الأولويات في الشارع ؟ هل يمكن إعتبار تويتر للنخبة فقط ؟

– لا يمكن اعتبار تويتر للنخبة، تويتر هو نبض الشارع، مايتحدث به البعض في تويتر من الطبيعي عدم سماعنا إياه في الشارع، تويتر هو المنبر الذي نتحدث من خلاله فهو يعبر عن ما يكنه الشارع، قد نجد اختلافاً في الأولويات نعم، لكن يبقى الشارع ينبض وتويتر ينطق بغض النظر عن أولوياتنا.

 

ماذا يصنف محمد نفسه ؟

– من الشعب.

 

لو أصبحت على رأس السلطة في بلدنا ما أول قرار تتخذه ؟

– تنفيذ بيان نحو دولة الحقوق والمؤسسات.

 

اختر أحد متابعيك ووجه له كلمة ؟

– أقول لصديقي نيتشه شكراً لك تعلمت منك الكثير.