20 نوفمبر 2017 مـ / موافق 3 ربيع الأول, 1439 هـ


حوار مع مغرد (19) – غادة عيسوي : محاكمة مبارك في الاكاديمية التي تحمل اسمه لحظة فارقة في تاريخ مصر

بيان الجهني – (أنحاء) :-

مدونة مصرية وثائرة،  تقول أنها وجدت ضالتها في تويتر. ترى أن ثورة الاعلام الجديد لا يقل أهمية عن ثورات الشعوب. غادة عيسوي، تتحدت في هذا الحوار عن تجربتها في التدوين وججهة نظرها حيال الثورة المصرية ومحاكمة مبارك وأشياء أخرى. الى الحوار : –

 

من هي غادة عيسوي ؟

– غادة عبد الحليم عيسوي، مصرية، مجال دراستي هو التجارة الخارجية وادارة الأعمال.

 

تعلو مدونتك صورة مكونة من عدة صور، فسريها لنا ؟

– أغلبها صور قمت بتصويرها بنفسي، وصور لأشياء وأشخاص قريبة إلى قلبي، مثل صورة الوالد المستشار عبد الحليم عيسوي رحمه الله وصور لبنات أختي (رَوح) و (نوران) وصورة لمعشوقتي (الشكولاته) وأيضا صور لنهرالنيل والورود.

 

كيف بدأتِ التدوين ؟ وماذا أضاف لكِ ؟

– أكتب منذ سنوات ليست ببعيدة، كنت أكتب وأكتب وأكتب، ثم أختصر وأختصر وأختصر، ثم لا أنشر شيئا، كان لي دفتر ذكريات دائماً يتجدد مع حلول كل سنة، ومذكرة خاصة في كل عام، أخط فيها أهم ما يمر علي من خواطروأحداث، ظلت كتاباتي “القليلة” حبيسة الدفاتر لفترة، حتى أتى القدر في ليلة وبعد حديث مع أحد المدونين الذي شجعني على إنشاء مدونة، وبأن أجمع بعض مما كتبت في وأنشره، يعني عمر المدونة قصير لكن نشرت فيها كتابات قديمة.

 

المتابع لكِ يرى قلة ما تكتبين في مدونتك، هل سرقتك المواقع الإجتماعية كتويتر والفيسبوك منها ؟

– كما قلت سابقا، كنت أكتب وأكتب وأكتب، ثم أختصر وأختصر وأختصر، ثم لا أنشر شيئا. أنا بطبعي أميل للاختصار والإيجاز، فالمختصر أشبه بالتذكرة الموجزة، وأجمل الكتابات ما قلت كلماتها وكثرت معانيها، ولذلك دائما ما أقول إنني وجدت ضالتي في عالم تويتر، لم تسرقني المواقع الاجتماعية من التدوين؛ لأن تفاعلي عليها سبق تجربتي في التدوين، ولكنها بلا شك أثرت وجعلت تجربتي التدوينية محدودة.

 

في عام 2009 كتبتِ تدوينة قصيرة بعنوان “طريق اليقين”، فهل وجدته غادة ؟

– قال تعالى: “وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون”، لهذا خلقنا الله .. لعبادته، وقال سبحانه: “واعبد ربك حتى يأتيك اليقين”، اليقين طريقهُ العبادة، ولا يمكن معرفة أسرار هذا العالم دون المداومة على العبادة. اللهم اشرح صدورنا بنور اليقين واهدنا صراطك المستقيم.

 

الثورة كانت بداية لعهد الأمل لكل المصريين، ولكن مازال هناك من يشكك بها مارأيك ؟

– الأهمية التاريخية للثورة المصرية أنها بشرت بعهد جديد ليس في مصر وحدها ولكن في منطقة الشرق الأوسط بأسرها، عهد يُسمع فيه لصوت الشعوب ويُسمح لها بأن تشارك في تشكيل وتقرير مصيرها، بعد أن ظلت هذه الشعوب لعقود مجرد رعايا لأنظمة ديكتاتورية تفرض سلطاتها وقوانينها القمعية وقبضتها الأمنية، من يشكك في الثورة المصرية عليه أن ينظر لإصرار المصريين على اقتلاع النظام في أيام الثورة المصرية، وإصرارهم المستمر على التطهير ورفع الظلم وتحقيق العدل؛ لأنه هو نفسه سيكون إصرارهم على النجاح والبناء.

 

هل الثورة هي ثورة الإعلام الجديد أم أن هذا نوع من المبالغة ؟

– ثورة الإعلام الجديد وما يمسى بـ “New Media Revolution”، هي ثورة حقيقة لا تقل عن الثورات التي تصنعها الشعوب لنيل حريتها وكرامتها، فهو الإعلام الذي كسر كل القيود الزمانية والمكانية والنظامية، وهو فضاء رحب تلتقي فيه الأفكار والآراء والأحرف، وسيسجل التاريخ دور هذا الإعلام فيما يحدث في العالم، وكيف أنه كان سلاحا لا يقل عن الأسلحة التقليدية التي عرفها العالم، وكيف قادت معارك الأفكار شعوبا نحو تحقيق حريتها بإعلام جديد يعتمد على التفاعل والتواصل والاستماع المتبادل، بعد أن كان الإعلام مفروضا ومسيرا.

 

ما أصعب موقف مر عليكِ في أيام الثورة ؟

– أصعب المواقف كان في يوم 28 يناير، عشنا أجواء القلق والتوتر التي عاشتها كل عائلة مصرية خرج أحد أبنائها للتظاهر في هذا اليوم، وكل وسائل الاتصالات مقطوعة، في المساء اتصل بي أحد الأشخاص ليطمئنني على أخي عبد الله ويخبرني بأنه بخير ولكنه مصاب بإصابات بسيطة، كان يوماً صعباً جداً جداً في كل تفاصيله.

 

بدأت محاكمة حسني ورجاله، ما الذي يطلبه شعب مصر ؟

– مصريون كثيرون، وعلى رأسهم أبناء شهداء الثورة، يريدون رؤية مبارك مقاداً إلى حبل المشنقة، وهناك آخرون يعتقدون بأنه حاكم فريد من نوعه يجب التعامل معه بقدر من الرحمة، محاكمة الرئيس المخلوع جائت استجابة لأحد أهم وأبرز مطالب الثورة، وتمثل بالفعل حدثا من أهم الأحداث التي مرت على تاريخ مصر المعاصر؛ كونه أول رئيس عربي تجري محاكمته، البعض طالب بإنشاء محاكم وقوانين استثنائية، ولكن ما ضمانة أن لا تطال هذه المحاكمات بعد ذلك بعض الشرفاء وربما الثوار؟!. أعتقد أن الغالبية ترى المحاكمات الجارية حتى الآن للمخلوع وأبنائه ورموز النظام السابق حتى الآن مطمئنة من حيث الشكل والموضوع، كما أن القضاء المصري يحظى بثقة كبيرة عند الشعب المصري.

 

يعتبر البعض بأن دخول حسني على سرير للمحاكمة ظلم في حقه، ماتعليقكِ ؟

– أمام سلطان القضاء لا يوجد استثناء، ومحاكمة مبارك في الأكاديمية التي تحمل اسمه “أكاديمية مبارك للأمن”، ودخوله قفص الاتهام حدث تاريخي غير مسبوق، ولحظةٌ فارقة في تاريخ مصر، وتأكيد لنجاح إرادة الشعب المصري، كما أن المحاكمة حضارية استوفت كل الشروط وتؤكد على استقلالية القضاء المصري ونزاهته، ومبارك يستحق أكثر بكثير مما يحدث له الآن.

 

والبعض الآخر يقول أن حسني “عزيز قوم ذل” مارأيك ؟

– نعم على المؤمن أن يكون رحيما، ولكن أي المواضع هنا تقتضي الرحمة ونحن بصدد إقامة العدل، وأي رأفة تأخذنا في إقامة حدود الله، مبارك يمثل أمام القضاء وهم متهم بتهم جنائية وسياسية واقتصادية، ويحظى بمحاكمة عادلة وهو الذي لم يحدث لكثيرين ظُلموا في عهده،  وأيا كانت العقوبة قاسية علينا أن نتذكر أنه هو الذي جلبها لنفسه عندما ارتكب الجريمة ولم يفرضها عليه أحد، ولنتذكر دائما قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إنما أهلك من كان قبلكم إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها”.

 

قلتِ في تويتر “متلازمة التحرير” ما مناسبتها ماذا تقصدين بها ؟

– متلازمة التحرير لفظ استخدمه القائمون على صفحة “إحنا آسفين يا ريّس” على الفيسبوك، كرد على اتهامهم بأنهم مصابين بمتلازمة “استوكهولم”،  كتبوا “إن متلازمة التحرير حالة نفسية أصابت الي مانزلوش يومي 25 و 28 يناير وعندما نجحت الثورة حسوا بالذنب وبينزلوا التحرير في كل جمعة أيا كانت المطالب والأهداف”، ضحكتني فنقلتها.

 

ما الذي تعلمته غادة من الثورة والثوار ؟ 

– تعلمت الكثير والكثير ومازلت أتعلم، علمتني الثورة أن الرأي عين ترى لا قول يُسمع، وبأن الظلم مهما زاد وتجبر فإنه هش ضعيف أمام الحق، وبأن لكل عصر أسلحته، وما يصلح سلاحا لعصر لا يصلح لعصر آخر، “علمتني الثورة” كانت مجموعة من الخواطر كتبتها على مدى أيام ثورة مصر العظيمة ونشرتها في تدوينة: علمتني الثورة  http://t.co/QopHQW“.

 

يرى البعض أن أمل الثورة ماهو إلا فبركة إعلامية لخدمة أجندتها الخاصة، من قلب التجربة بماذا تردين ؟

– أشد المتفائلين وأقوى المحللين السياسيين لم يكن ليتوقع ما حدث ويحدث في مصر، وأهم ما تميزت به ثورة مصر أنها قامت على يد مدنيين، لم يهددوا أحدا ولم يشهروا سلاحا، فقط خرجوا، تظاهروا واعتصموا وطالبوا برحيل النظام، شباب الثورة الشرفاء هم الذين قاموا ليحرروا مصر، وقدموا لنا حياتهم ودمائهم، أما عن الفبركة الإعلامية والأجندات الخاصة فهي عصر ما قبل ثورة الخامس والعشرين من يناير، عصر الإعلام المناف المضلل ورجال الأعمال الفاسدين وموظفي الدولة المرتشين والفساد المستشري في كل قطاعات الدولة لخدمة رأس الدولة.

 

احكي لنا عن الأجواء الرمضانية هذا العام ؟

– أجواء رمضان هذا العام جميلة ومميزة جداً جداً، ورمضان رائع كعادته، الشوارع  تحتفل والكل يهنئ ويبارك ويبتسم، وعلى الافطار والسحور يلتقي الأهل والأصحاب،  والمساجد ممتلئة بالمصلين، الجو رائع خاصة في المساء.

 

كيف تصف غادة وضع مصر اليوم وغداً ؟

– مصر اليوم تبدأ عصرا جديدا واعدا ومبشرا، مثل طفل صغير يخطو خطواته الأولى، قد يترنح أحيانا، ولكنه سينمو ويكبر، والمرحلة القادمة هي مرحلة العمل والبناء وتسخير الطاقات المصرية الهائلة لبناء مصر الجديدة.

ماذا أضاف تويتر لغادة ؟

– لست اجتماعية بطبعي، ولذلك كان لتويتر تأثير كبير علي،  تويتر أعطاني فرصة للتعبير وتطوير أسلوب الكتابة والتفكير، وأضاف لي مجموعة رائعة من الأصدقاء.

 

هل ترين أن تويتر يمكن أن يكوّن رأياً عاماً ؟

– تويتر أداة فعالة في صنع الرأي العام، كونه موقع حيوي للتواصل في كل ثانية ووسيلة معلومات مهمة، ولأن الفكرة هي من تفرض رأيها، ولأن تويتر متعدد الثقافات واللغات والآراء، فهو يسمح باكتساب الكثير في وقت قليل، تويتر يمكنه فعلا أن يكوّن رأياً عاماُ (140حرفا + ضمير).

 

كلمة توجهينها لأحد متابعيكِ ؟

– لكل المتابعين ولكل من يكتب، أقول إن الحرية المطلقة مفسدة مطلقة، وعلى المدوّن أو الكاتب أن يكون رقيب نفسه وأن يتقي الله فيما يكتب قلمه، وأن يكون على ثقة أن إخلاص النية هو الذي يصنع الفرق.

 

كلمة أخيرة تودين قولها ؟

– أدعوا الله أن يحفظ وطني من كل سوء، وطني ابتسامة تسكن القلب وحب بحجم الأكوان، وطني هو الذكريات الجميلة وأحلام الصبا، أعمق وأعذب الكلمات .. وطني.