20 نوفمبر 2017 مـ / موافق 3 ربيع الأول, 1439 هـ


حوار مع مغرد (24)- بدر الجعفري : المؤسسة القضائية عاجزة عن حل مشاكلها ولا توجد جهة تثقف بالحقوق القانونية

بيان الجهني – (أنحاء) : –

محامي وحقوقي سعودي يدرس الماجستير في بريطانيا، يرى أن الثقافة الحقوقية شبه غائبة والمحامي يتحمل دور أخلاقي في توعية المجتمع بهذه الحقوق، وينتقد المنظومة القضائية ويصفها بـ"العاجزة".

بدر الجعفري يفتح قلبه في هذا الحوار متحدثا عن العديد من القضايا، كالقضاء والقانون والمعتقلين والإعلام وغيرها. لديه الكثير ليقول وأستخلصنا منه ما يلي : –

 

من هو بدر الجعفري ؟ 
التعريف التقليدي : بدر بن عبد الله الجعفري من مواليد ونشأة مدينة الدمام الحاضرة في قلبي ، درست الشريعة في كلية الشريعة بالأحساء ، ثم السياسة الشرعية في المعهد العالي للقضاء في الرياض، عملت في مهنة المحاماة قرابة خمس سنوات ثم حصلت على بعثة لإكمال الدراسات العليا في القانون في المملكة المتحدة،و ها أناذا أقيم في مدينة ليدز البريطانية الحاضرة في القلب أيضاً.

متزوج من أمل الجعفري ، ووهبنا الله أسامة و دلال.


كيف بدأت علاقتك بالإعلام الجديد ؟

كأي شخص من أبناء هذا الجيل وقعت قبل عامين تقريباً في شراك الفيس بوك من أجل تبادل الرأي والمعرفة والفكاهة أيضاً مع الأصدقاء الحقيقيين والافتراضيين. ثم تعرفت على تويتر بتسجيل حساب في نهاية العام المنصرم ، والبداية الفعلية كانت في بداية هذه السنة الاستثنائية 2011م ، وكنت حينها قد نشرت مقالا حول تنظيم النشر الالكتروني بالتزامن مع إصدار مسودة التنظيم ، فكانت فرصة للاستفادة من آراء جماعة "تويتر" وتوسيع دائرة العلاقات في هذا المجتمع.

 

نواجه العديد من المشاكل ولكن الجهل القانوني أحد أكبر العوائق أمام المواطن. مادوركم كمحاميين في نشر ثقافة معرفة القانون ؟

التوعية الحقوقية والتثقيف القانوني في الشؤون التي تمس حياة المواطنين وتعاملاتهم اليومية مع بعضهم ومع المؤسسات الحكومية والأهلية هي مهمة عادة ما تؤديها مؤسسات المجتمع المدني كالجمعيات الحقوقية والمنظمات والمؤسسات الأهلية والنقابات المهنية ، بالإضافة إلى مؤسسات الدولة المعنية كل في مجاله واختصاصه. والمحامون غالباً ما يؤدون دورهم التثقيفي ضمن هذه المؤسسات الحكومية والأهلية، هذا هو الوضع المثالي عندما تكون المؤسسات المدنية أحد مكونات الدولة.

أما الوضع لدينا في المملكة ، فهناك بعض المؤسسات الحكومية تؤدي دورها التوعوي وتسعى للوصول للمستفيدين من خدماتها وتثقيفهم قانونياً – وهذه حالة نادرة-، ويحضرني هنا هيئة السوق المالية ومنشوراتها التثقيفية المنتشرة في أغلب فروع البنوك ، وأما أغلب مؤسساتنا الحكومية فبعيدة تماماً عن هذا الدور التثقيفي بالرغم من أهميته لحفظ حق المواطن المستفيد من الخدمة الحكومية، ولحفظ الجهد والوقت للمؤسسة الحكومية كذلك.

لدينا أيضاً الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان – الجمعية الحقوقية الأهلية الوحيدة-  تقوم بمجهود تثقيفي مشكور للتعريف بحقوق الإنسان ، ونشرت عدد من المطويات التثقيفية على موقعها الإلكتروني ، ولديها حساب في تويتر تنشر من خلاله بعض المواد التثقفية. وهيئة حقوق الإنسان تؤدي شيئاً من هذا الدور ، ولكني أظن أن الجمعية أكثر حضوراً وتواصلاً مع الناس.

وعلى ذلك، تظل قنوات التوعية القانونية لدينا محدودة جداً ولا تتناسب مع الحاجة الكبيرة  لهذا النوع من الثقافة، بمعنى أن المواطن غير المتخصص حين يريد الوصول لمعلومة قانونية حتى ولو كانت بسيطة ( مثل حق المشتري في رد السلعة للبائع أو استبدالها، أو خطوات وإجراءات التقاضي في قضايا إيجار العقارات) فإنه في أغلب الأحوال لن يجد جهة تقدم مثل هذا النوع من المعلومات ضمن إطار توعوي تثقيفي مبسط.

وفي ظل هذه الحالة الغير صحية، فأظن أن المحامي يتحمل التزام أخلاقي/ أدبي ليؤدي مثل هذا الدور التوعوي ، ويقوم بابتكار وسائل متنوعة للتثقيف القانوني. وأتوقع أن المحامي الفرد من الشاق عليه أن يقوم بمثل هذا الدور بخلاف مالوا كانت هذه المهمة ضمن مشاريع جماعية.

 

للمحكمة والقضاء ثقله في أي مجتمع ، وللتعامل الإعلامي معه قوانين أو عرف برأيك، ماهي المعايير التي يلزم الإعلامي بها في التعامل مع أخطاء القانون ؟

مهمة الإعلامي كما أفهمها هي نقل الحقيقة والواقع للمتلقي  كما هي دون محاولة فرض رؤية على المتلقي أو تبني موقف محدد من الحدث أو الواقعة. وإذا كانت هذه المهمة المهنية تتطلب درجة متقدمة من الدقة والاحترافية، فإنها غالباً ما تكون أصعب عند نقل أحداث واقعة قضائية ما. فمهمة القضاء بطبيعة الحال هي الفصل في الخصومة بين أطراف متنازعين ، أي أن الواقعة القضائية لابد وأن تحتوي على آراء متباينة وأطراف مختلفين في آرائهم بالضرورة ، ومهمة الإعلامي المهني هنا هي أن ينقل الأحداث التي تدور في أروقة المحكمة كما هي موازناً في ذلك بين آراء أطراف الخصومة وموقف المحكمة وإجراءاتها.

وبطبيعة الحال، فإن أحد الأطراف في جميع القضايا الجنائية هو ممثل الحق العام (الدولة) وهنا قد يخطئ الإعلامي أو الوسيلة الإعلامية عندما لا يوازن في التغطية والنقل بين رأي ممثل الحق العام (الدولة) وبين الطرف الآخر (المتهم) أي عندما يؤدي دور المدافع عن رأي ممثل الحق العام ، وقد يخطئ كذلك عندما لا ينقل رأي أو موقف (المحكمة) إذا كان فيه شيء من التعسف، أو يظهره على خلاف الحقيقة. ومثل هذا القصور والتحيز المهني يكون في العادة عندما لا تتمتع الوسيلة الإعلامية بالاستقلالية التامة، وعندما تخضع لتأثير بعض مؤسسات الدولة.

ويزداد حجم الإخفاق المهني عندما يفقد الإعلامي المصداقية عند تغطية الوقائع القضائية، أي أنه في هذه الحالة لا يكتفي بإظهار جانب من الحقيقة وتغييب جوانب ، بل يقوم بتزييف بعض الحقائق أو التلفيق فيها نصرة لأحد أطراف الخصومة.

والخلاصة أنه يجب على الإعلامي أن يتذكر أن مهمته هي نقل الحقيقة وليس الدفاع عن أحد أطراف الخصومة.

هذه هي أهم المعايير في نظري التوازن والمصداقية ،وهي مبادئ يعرفها الإعلاميون أكثر مما أعرفها ، ولكنها تغيب عن الواقع في بعض الأحيان كما أرى.

 

 

تطرح الدراما بعض القصص الواقعية من داخل المحاكم منها ما طرحه مسلسل طاش ماطاش في إحدى حلقاته قصة قاضي المدينة ، ما رأيك فيما طرح ؟ وهل تعتقد أن هذه مهمة الدرما أم أنه تقليل من مكانة القضاء في المجتمع ؟

حلقة طاش حول ما عُرف بقصة قاضي المدينة هي الحلقة الوحيدة التي شاهدتها من طاش هذه السنة كونها عن القضاء وهو من اهتماماتي، وفي ظني،  الشيء الوحيد الذي قد يكون ممتعاً في هذه الحلقة هي كوميديا ناصر القصبي وطريقة أدائه المضحك في التمثيل وتقمص الأدوار. وأما فكرة الحلقة ، وحبكتها الدرامية – إن صح المصطلح- ففيها تسطيح وتضليل كبيرين. فقصة قاضي المدينة وحكاية الادعاء بالتلبس بالجنّي – إن صدقت- ( وهي لا تزال محل تشكيك من المجلس الأعلى للقضاء) هي حالة شاذة لا يقاس عليها. وإدخال هيئة الرقابة والتحقيق واعتبارها هي الجهة التي اكتشفت حكاية الفساد وقامت بالتحقيق فيها فيه خلط وهو أمر غير واقعي تماماً ، فهيئة الرقابة لا تفتش على أعمال القضاة، وأما إشراك هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لتقوم بدور التحقق من حكاية الجني – وإن كانت في سياق المبالغة لأجل الكوميديا- إلا أني أرى أن فيها ابتذال. أظن أنه كان بالإمكان تسليط الضوء على الفساد وبشيء من الكوميديا ولكن بطريقة أكثر احترافية وبدون ابتذال. لا أعرف كيف يكون ذلك من الناحية الفنية،ولكن رأيي كمشاهد، هذا العمل أعتبره مسيئاً لمكانة القضاء ولهيئة الأمر وللكوميديا أيضاً.

ليس لدي ممانعة من تناول السلوكيات السلبية للقضاة بالنقد في سياق درامي ، فالقضاء مؤسسة كغيرها من مؤسسات الدولة، ولكن المبالغة في إظهار القاضي أو المتدين بشكل عام في هيئة رجل مضحك في شكله وملابسه وطريقة كلامه فيه استفزاز غير بريئ للمجتمع، وخاصة أن هذا الأسلوب من الأداء التمثيلي الساخر في طاش في حق المتدين ورجل الهيئة والقاضي أصبح مكرراً بطريقة ممجوجة في رأيي.

ثمة أمر آخر في هذا السياق، لا أظن  أن الكوميديا المصرية أو الكويتية بالرغم من تاريخهما العريق تقدمان القضاء في صورة ساخرة، أو تعرضان بنزاهة القضاء ،أو تنتقدان بعض الظوارهر الخاطئة الإطالة في أمد التقاضي أو بعض سلوكيات القضاة مثلاً . لست متابعاً جيداً للدراما والكوميديا ولكن هذا ما أستحضره من خلال تذكر بعض الأعمال الشهيرة التي تتضمن في قصصها مشاهداً لمحاكمات أو مرافعات. ولا أظن السبب في ذلك هو الحصانة القضائية أو المنع من جهات الرقابة، بقدر ما أن الصورة الذهنية للمجتمع تجاه القضاء لا تتوارد فيها مثل هذا الصور السلبية التي ينتقدها طاش في أعماله اليوم من حالات فساد أو تأخير في إنهاء المعاملات ، أو سلوك فجّ أو غيره، والعمل الدرامي والكوميدي هو انعكاس لحالة المجتمع وشعوره في أغلب الأحوال.

 

بحكم إقامتك في بريطانيا فأنت متابع لتبعات أعمال الشغب التي حصلت ، ويثار بسخرية سرعة التعامل مع القضية وبدء الحسم في الأحكام ، من يتحمل المسؤولية في تأخر القضايا لدينا ؟

أظن أن المؤسسة القضائية هي على رأس من يتحمل هذه المشكلة، فالمنظومة القضائية الإجرائية لاتزال عاجزة عن تقديم حلول ملموسة لمشكلة التأخر في إنجاز القضايا، علماً بأن هذه المشكلة يحوطها شيء من التعقيد ولها عدة أسباب منها على سبيل المثال: النقص في عدد القضاة وأعوانهم، الخلل في إدارة القضايا ،ضعف التفتيش القضائي والمحاسبة الإدارية على القضايا المتأخرة، تدني مستوى الشفافية وبالتالي يغيب الدور الرقابي للمجتمع على أعمال القضاة ومنها الإبطاء في الإنجاز،وكذلك العجز عن إيجاد حلول وبدائل لأسباب التأخر التي تكون خارجة عن يد القاضي مثل عدم وجود عنوان محدد للمتقاضين أو مماطلة الخصوم. قد تكون هذه هي أهم الأسباب. وأظن أن مرجع هذه الأسباب هو أن مبدأ "القضاء الناجز" لم يصبح واحداً من المبادئ العليا في واقعنا  القضائي وعنصراً أساسياً من عناصر العدالة بعد. فعلى سبيل الأمثلة، من غير العدل أن ينتظر الورثة خمس سنوات مثلاً ليتم قسمة تركة مورثهم، أو تنتظر المرأة بضعة سنوات أو حتى سنة كاملة لتحصل على النفقة، أو يضطر المؤجر للانتظار بضعة سنوات دون أن يحصل على حكم قضائي بإخراج المستأجر الذي لايدفع الإيجار، وأشباه هذه الحالات أجدها كثيرة في المحاكم.

وعندما أتحدث عن الإبطاء في الإنجاز القضائي فالأمر لا ينحصر في المحاكم التابعة لوزارة العدل فحسب، بل حالة التأخر والإطالة في أمد التقاضي هي أشد في بعض الجهات القضائية كهيئات الفصل في المنازعات العمالية، ولجنة تسوية المنازعات المصرفية.

 

كارثتي جدة أظهرت شخصية المواطن الذي يشعر بمسؤولية تجاه مدينته بقيام الأعمال التطوعية ولكن القضية كما نرى أكبر من ذلك مالمطلوب من المواطن قانونيا للمساهمة في عدم تكرار هذه الكارثة ؟

الدور المناط بالمواطن في هذا الجانب هو احترام القوانين والتنظيمات التي تنظم الشؤون البلدية، وشؤون السلامة والأمن، والإبلاغ عن حالات التقصير الإداري والفساد المالي. ولا أظن من العدل تحميل المواطن مسؤولية أكبر من ذلك وهو لم يشارك في صناعة القرارات ولم يتحمل مسؤولية الرقابة على أعمال الأمانات والبلديات في المدن التي يعيش فيها.

وما شهدناه من جهود تطوعية في جدة أثناء الكارثتين هو عمل رائع ومشرف ، يعكس درجة الوعي والنضج الذي يتمتع به المواطنون – الشباب والفتيات منهم على وجه الخصوص-، وأهليتهم للمشاركة في صناعة القرار والرقابة عليه وعلى الموارد والنفقات المالية ، وعندما يتحقق هذا المستوى من المشاركة الوطنية يكون المواطن حينها مسؤولاً عن تقصيره وخطأه في إدارة شؤون مدينته ومنطقته.

ثمة مسؤولية اجتماعية وشرعية أيضاً تتمثل في إصلاح شؤون الفساد تقع على كاهل المجتمع بأسره على سبيل الفرض الكفائي وليس على المواطنين كأفراد، والإصلاح هنا قد يتخذ صوراً عديدة أعتقد أن أحدها هو المطالبة بالقضاء على الفساد المالي والإداري وبأن يكون المواطن شريكاً في محاربة هذا النوع من الفساد من خلال حق المشاركة في اختيار أعضاء السلطات التشريعية والتنفيذية، والرقابة على المال العام وعلى على أداء الأجهزة التنفيذية من خلال القنوات التشريعية والصحافة الحرة.

 

يشكل ملف المعتقلين أحد القضايا التي تشغل المحامين بالذات على تويتر ، ماموقفك منه ؟

موقفي من هذا الملف الذي بدأ يصبح إحدى القضايا التي تشغل شريحة واسعة من المجتمع في ظني، هو موقف قانوني وحقوقي بالدرجة الأولى يتمثل في وجوب تطبيق نظام الإجراءات الجزائية على الموقوفين والالتزام بالمادة 114 تحديداً التي تضع مدداً محددة لللإيقاف على ذمة التحقيق وإذا انتهت هذه المدد فإنه يجب الإفراج عن الموقوف مباشرة أو إحالته للمحاكمة. كما يجب أن توفر المحكمة كافة الضمانات المتفق عليها قضائياً والتي تضمن محاكمة عادلة للمتهمين ومنها الشفافية والعلانية، والحق في توكيل المحامين.

 وهذا الموقف يؤكده النظام الأساسي للحكم ومبادئ حقوق الإنسان التي أقرتها الشريعة والاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها المملكة.

 

مالمسؤولية المطلوبة منكم كمحامين لإقامة الإصلاح والتعديل برأيك ؟

أظن أحد الخطوات المهمة ليمارس المحامين دوراً إصلاحياً هو ترتيب بيتهم الداخلي بإيجادة مظلة نظامية تكون معنية بتنظيم شؤون المهنة وتطوير أدائها ووضع معايير للممارسة الجيدة ، ولتكون حلقة وصل بين المحامين ومؤسسات القطاع العام والخاص ،وكذلك لتعبر عن صوت المحامين ، وتدعم من يتبنى بعض القضايا الحقوقية منهم.

من الأدوار الإيجابية للمحامين أيضاً أن يقدم المحامي نموذجاً بالمبادرة في تقديم الخدمات القانونية التطوعية في قضايا حقوق الإنسان على وجه الخصوص ( كحقوق العمال، والمرأة، والمتهمين بقضايا الرأي) ، أو بتقديم المشورة القانونية في مثل هذه الجوانب.

هناك موضوعات قانونية وحقوقية كثيرة من الممكن أن يشارك فيها المحامي برأيه وعلمه من خلال الكتابة والتصنيف أو المشاركة في الندوات والمحاضرات.

وأظن أن لدينا نماذج إيجابية عديدة من المحامين الذين قدموا مبادرات جميلة.

 

مالذي أضافه لك تويتر وماذا أخذ منك ؟

تويتر كل يوم يضيف الجديد ، ولعل أهم ما أضافه تويتر هو التعرف على العديد من العقول الجميلة التي أتيحت لها الفرصة للتعبير عن أفكارها الثرية، والتأثير في الرأي العام من خلال ومضات كتابية مركزة دون اللجوء للتصنيف أو المقالة أو الحضور في القنوات الفضائية.

أما ما أخذه تويتر، فأظن أن الرغبة في متابعة الأفكار والأخبار والحوارات المتعاقبة وعلى مدار الساعة سلبت مني أوقاتاً كثيرة كان من المفرض أن تستثمر في أشياء ومشاريع أكثر فائدة.

 

يلاحظ في الفترة الأخيرة ظهور العديد من الشخصيات المهتمة إهتمام مباشر بالحقوق والإصلاح ، وغالبا ما يواجهون التصنيفات "إسلامي ، ليبرالي ، تغريبي "وغيرها ، ما موقفك من هذه التصنيفات ؟

التصنيفات الفكرية هي ظاهرة طبيعية في أي مجتمع من مجتمعات العالم ، أظن أحد الفوارق المهمة لدينا هو غياب الأدوات التي تسمح بتدافع هذه الأفكار بطريقة حضارية متفق عليها ومن ثم ترجمتها إلى واقع ومشاريع وحلول عملية لاختبارها وقياس مناسبتها لاحتياجات المجتمع.

ويسرني كثيراً حين أرى أصحاب الأفكار المختلفة (إسلاميين وليبراليين، سنة وشيعة) مجمعين على ضرورة الإصلاح واحترام حقوق الإنسان.  

 

كتبت في نهاية 2010 "نتمنى أن يشهد الوطن في عامه الجديد مساحة أوسع لحرية الكلمة" فهل ترى أن حرية الكلمة في طريقها الصحيح أم أن الوضع محبط بالنسبة لك ؟
لا أظن أن منحنى حرية الكلمة لدينا يتجه نحو الصعود في 2011 بل على العكس من ذلك، ولكني لست محبطاً بل أنا سعيد بحالة الوعي بالحرية التي أشهدها في أوساط الشباب والمجتمع ، ومؤمن بسنن الله في الأرض .

 

سبق وكتبت مقال هل أنا تغريبي ، هل لك أن توضح للقتريء فكرتك منه ومالذي أردت إيصاله ؟

هي خاطرة أقرب منها للمقال ، فكرتها هي أن الحضارة الغربية في صورتها المعاصرة أنتجت عدداً من الحلول والأنظمة السياسية والإدارية والعدلية التي تتمحور حول الإنسان بتحقيق حريته، وصيانة كرامته، وحفظ أمنه، وتحقيق العدل من أجله، وتحقيق الرفاه ليتمتع به. هذه المنتجات الحضارية نجد لها أصولاً بكل تأكيد في شريعتنا ولكن تخلف عنها واقعنا وعجزت عن الكثير منها أمتنا وأوطاننا. كتبت خطارتي لأوضح أن إيماني ببعض هذه المنتجات الحضارية لا ينبغي أن يكون دليلاً على التأثر السلبي بالحضارة الغربية أو على التخلي عن مرجعية الشريعة.

 

الكتب هو الخطوة الأولى عند البعض لفهم العلوم ، مالكتب التي تتحدث عن القوانين والحقوق يمكن أن تنصح بها لمن لم يتخصص ؟

في المجال القانوني ، أظن أن أغلب المؤلفات القانونية العربية مكتوبة بلغة أكاديمية أو مهنية جافة ليقرأها المتخصص في القانون والقاضي والمحامي ، قد تصدق مقولتي هذه و قد أكون مخطئاً لطبيعة الكتب التي غالباً ما أبحث من أجل البحث القانوني.

ولكن يحضرني من الكتب في مجال حقوق الإنسان (حقوق الإنسان في الإسلام لمحمد الزحيلي) و (حقوق الإنسان مدخل إلى وعي حقوقي لأمير موسى بوخمسين) والكتاب الثاني من منشورات مركز دراسات الوحدة العربية وهو أكثر اختصاراً وشرح فيه المؤلف الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. قد يكون من المفيد أيضاً في جانب تصور الواقع التشريعي في المملكة كتاب (السلطة التنظيمية في المملكة العربية السعودية للدكتور محمد المرزوقي) وهو كتاب ثري بالمعلومات والحقائق ومؤلفه صاحب خبرة عريقة في العمل التشريعي في المملكة.

 

مالشخصيات التي أثرت على حياة بدر ؟

لا أستطيع أن أحدد شخصاً بعينه أثر علي في تكويني الفكري أو مساري المهني ، ولكني بالتأكيد استلهمت بعض الأفكار التي ساهمت في تنظيم الفكر أو العقلية المهنية والحقوقية لدي من عدة أشخاص وفي مراحل عمرية مختلفة، ربما بعضهم لم ألتقه في حياتي ، وبعضهم التقيته مرات قليلة ولكني تأثرت بإنتاجهم الفكري أو ممارساتهم العملية، ولا أحب أن أسمي أحداً، ولا أزال أستفيد وأتعلم من الآخرين بكل تأكيد.

 

كلمة توجهها لأحد متابعيك في تويتر ؟ 
أقول لمتابعي الذي لم يسبق أن سعدت بلقائه ولا أظنه يستطيع قراءة تغريداتي "مؤقتاً" : (وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر) …. يا أبا رغد.  والمعني هنا هو الجميل فؤاد الفرحان أفتقد تغريداته وخاصة ونحن نشهد بشائر النصر في ليبيا

 
كلمة أخيرة تود قولها ؟

ربما لم يسبق لي أن قدمت شكراً لمن اختاروا متابعتي، فأنتهزها فرصة لتقديم الشكر لهم جميعاً ، والشكر موصول للفضلاء في "أنحاء" على حسن ظنهم ودعوتهم لهذا الحوار الذي أرجو أن يكون فيه شيء مفيد.