22 نوفمبر 2017 مـ / موافق 5 ربيع الأول, 1439 هـ


حوار مع مغرد (26) – منصور القحطاني : لا يحارب التعددية إلا مستبد والشعب السعودي مظلوم ومهمش

بيان الجهني – (أنحاء) : –

لا يقدم نفسه ككاتب ولكنه يكتب بحرفية عالية ووعي كبير، ويبث أفكاره عبر تويتر، الذي يرى أنه منصة للخطاب الإصلاحي أكثر من غيره. يتحدث كثيرا عن الحرية ويؤكد أنها تتحقق عندما يكون لدينا قضاء "حر" ومستقل عن سلطة الحكومة، ويؤكد أن من يحارب التعددية ويريد اجتثاثها، مستبد في صورة مثقف أو شيخ.

 

منصور القحطاني @mns_q  مغرد يتبنى الإصلاح في أحاديثه ومشاركاته، لكنه يعتقد أن ممارسة التعبير عن الرأي لا يكون بشكل كامل٬ حتى في المواقع الإجتماعية٬ وهناك رقابة ذاتية أقوى من الخارجية. يفتح قلبه في هذا الحوار، فكان التالي : –  

 

من هو منصور القحطاني ؟.

– منصور القحطاني٬ كاتب بسيط، وعندي رأي متواضع٬ وحلم كبير بأن يتحرر الإنسان وتتحرر الأوطان – كل الأوطان – من الاحتلال والاستبداد والطغيان..!

 

تضيع الأدوار المطلوبة من المواطنين في ظل الهدف الأول وهو العدالة، ما الدور الذي تقوم به من أجل تحقيق حلمك ؟

– أنا أحلم بالحرية٬ وحتى لا يساء فهمي أريد أن أؤكد على نقطة مهمة، وهي أنه لا وجود على كوكب الأرض لشيء اسمه "حرية مطلقة"٬ الحرية عندي هي أن يكون لدينا مجلس شورى "حر" ومستقل عن سلطة الحكومة، ومنتخب من قبل الشعب حتى يمثل الشعب أفضل تمثيل٬ عوضا عن مجلس الشورى المعين وغير المستقل، والذي لم يستفد منه المواطن أي شيء٬ والحرية عندي أن يكون لدينا قضاء "حر" ومستقل عن سلطة الحكومة٬ وأن يكون لدينا فصل لرئاسة الوزراء عن العرش٬ حتى يكون لدينا رئيس وزراء من الشعب نستطيع أن نسائله ونحاسبه عن كل ريال يصرف في غير مكانه٬ نسائله عن الأخطاء، وعن الفساد٬ وعن الفقر٬ وعن البطالة…الخ٬ هذه القضايا تفتك بالمواطن السعودي٬ ولا يليق بخادم الحرمين أن يقف أمام مجلس الشورى ليجيب على تساؤلات أعضاءه٬ هذا غير لائق٬ فالحل الذي يحفظ لخادم الحرمين مكانته التي نعتز بها٬ وفي نفس الوقت يقضي على هذه المشاكل التي تفتك بالمواطن السعودي هو أن يكون هناك رئيس وزراء منتخب من الشعب حتى نحاسبه٬ والحرية عندي أن أكتب رأيي كما كتبته في الأعلى دون أن تداهمني ملامح السجان في منامي ويقظتي..!٬ الحرية أكبر من هذا بكثير٬ لها أبعاد اجتماعية واقتصادية ودينية٬ لكني مع الحرية التي تتوافق مع ديننا وثقافتها وهويتنا..!

وجوابا على سؤالك: عن الدور الذي أقوم به لتحقيق حلمي: هو ما قلته في الأعلى٬ أعبر عن رأيي، وأتحدث بطريقة بسيطة وغير متكلفة وأزعم أنها مفهومة حتى يتحول الهم الإصلاحي إلى هم عام٬ ولو بعد حين٬ عندئذ أجزم بأن الوطن سيكون ناضجاً للتغيير والإصلاح بما يحقق العدالة والتنمية حتى تكون السعودية في مصاف العالم الأول؛ لامتلاكها لكل المقومات التي تؤهلها لهذه المكانة.

 

سبب مسلسل الحسن والحسين ضجة إعلامية كبيرة، وكنت تحدثت عن رأيك فيه، وقد كانت لك بعض الملاحظات أخبرنا عنها ؟

– لدي ملاحظات كثيرة على هذا المسلسل٬ وكنت أعتزم الحديث في تويتر بالتفصيل عن الملاحظات "الأساسية"؛ لأن التطرق لكل الملاحظات لا يكفيه كتاب٬ ولكن حال دون ذلك انتصارات الثورة الليبية والحمد لله٬ وسأكمل الحديث عنها لاحقا بحول الله٬ لكن يمكن اختزال ملاحظاتي في القول بأن هذه الرواية التي يرويها المسلسل لم تحدث إلا في خيال سيف بن عمر التميمي٬ ما حدث على أرض الواقع مختلف تماما عما يرويه لنا المسلسل٬ وسيف بن عمر متهم عند العلماء بالكذب والزندقة والضعف والوضع٬ أي أنه يضع الأحاديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم٬ وهو أول من قال بنظرية المؤامرة في الفتنة الكبرى٬ وكل من قال هذا بعده هو ينقل عنه أو ينقل عمن نقلوا عنه..!٬ والمسلسل اعتمد روايته٬ واعتماد هذه الرواية سيفوت علينا أن نستخلص العبر من الفتنة الكبرى٬ وأهمها هي الحاجة لوجود نظام ينظم "بدقة" العلاقة بين الحاكم والمحكوم بحيث يلزم الحاكم بالعدل ويلزم المحكوم بعدم الخروج أو استخدام العنف..!

 

الثورات غيرت موازيين وتوقعات جذرية٬ ما أعظم ما ورثته هذه الثورات برأيك ؟

– أعظم ما ورثته هذه الثورات هو أنها أقنعت الشعوب العربية بصحة ما جاء في بيت الشاعر التونسي أبو القاسم الشابي رحمه الله:

إذا الشعب يوماً أراد الحياة……فلا بد أن يستجيب القدر

 

كتبت من خلال مدونتك بأن "النظام يثق في الليبراليين كرجال دولة أكثر من السلفيين الذين يريد منهم أن يكونوا رجال دين فقط وليس رجال دولة"،  ولكن ألا ترى بأنه وفي المقابل يتفق جمع من المثقفين بأن الليبرالية في السعودية مشوهة وغير حقيقة، وأنها نتاج لتشدد ديني ومنه، لا يمكن تطبيق هذا التصنيف فعلياً ؟

– صحيح٬ الليبراليون السعوديون قدموا الليبرالية بشكل مشوه وقبيح٬ ويمكن القول بأن الفكرة بشكل عام بريئة من سلوك معتنقيها٬ لذلك أؤكد على أن الليبراليين في السعودية لا يعبرون عن حقيقة الليبرالية٬ وهذا لا ينفي وجود ليبراليين حقيقيين يتطلعون للحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة..الخ٬ ولكن الغالبية والصوت الأعلى هو لأولئك الذين يختزلون الليبرالية في قضايا المرأة٬ ومماحكة المتدينين..!٬ كما لا يمكن القول بأن الليبرالية السعودية نتاج لتشدد ديني٬ هي ليست بالضرورة كذلك٬ نعم هناك من ضاق بالتشدد الديني فتحول لليبرالية٬ لكن الأغلبية ليست كذلك٬ الأغلبية وجدت في الليبرالية – من وجهة نظرها – مادة فكرية ثرية فاعتنقتها..!

 

يظهر البعض إستياءه من مواقف الحكومات العربية من الثورات٬ في ذات الوقت الذي تعتبر فيه هذه الثورة ثورة الشعوب فعلياً، ألا ترى بأن أفعال الشعوب هي أعظم رد يوضح المواقف الحقيقة في ظل تبادل التأثير على الواقع من الحكومات للشعوب ؟

– هذا صحيح أيضاً٬ فإذا قصّرت الحكومات عن أداء واجباتها فالشعوب ليست معذورة٬ بل تبقى مسؤوليتها قائمة٬ ولا يعفيها أن حكوماتها مقصرة..!٫ هذا ليس عذراً٬ برغم أنه كان "العذر الوحيد" الذي نقدمه في كل المصائب التي ألمت بنا..!٬ وحتى الآن لازلنا نردد هذا العذر الواهي بدون أن نستخلص العبر من عدم جدواه..!

 

الإختلافات الثقافية مطلب للدول المدنية في حين يتم محاربته لدينا٬ ويظهر هذا في مواقف عدد من المثقفين أثناء النقاش، فالبعض يرى بأننا مجتمع لم نقصي بعد أحادية الرأي الموروثة٬ من خلال إطلاعك على ذلك في المواقع الاجتماعية ماذا ترى ؟

– لا٬ أنا أتصور أن التعددية الفكرية والثقافية لا يمكن أن تخطئها العين في المواقع الإجتماعية٬ ومن يحارب التعددية ويريد اجتثاثها فهو مستبد في صورة مثقف أو شيخ..!٬ صدقيني إن المجتمع يتعافى تدريجيا وبشكل ملحوظ من التركة الثقيلة التي خلفتها الأحادية والإقصاء.

 

ترى بأن الإصلاح لا يحتاج لبرستيج ومصطلحات فكرية ولكن يحتاج لأن نتحدث ألا تعتقد بأن هذا ممارس من خلال المواقع الإجتماعية ولكن النتائج محبطة ؟

– لا أظن أننا نمارس التعبير عن آرائنا بشكل كامل٬ حتى في المواقع الإجتماعية لا يحدث هذا٬ هناك خطوط حمراء حقيقية لا يتجاوزها إلا القليل النادر٬ وهناك رقابة ذاتية نمارسها على أنفسنا٬ والمفارقة أن الرقابة الذاتية قد تكون مشددة أكثر من الرقابة الخارجية٬ وهذا نتيجة طبيعية لعلاقة يحكمها الخوف بين المواطن والحكومة..!٬ خذي على سبيل المثال واحدة من أكبر مشاكل الوطن وهي الفساد المالي٬ أنا وأنت والقراء الكرام وكل الشعب من أقصاه إلى أقصاه يعرف تمام المعرفة من يقف خلف الفساد٬ بل حتى الحكومة بنفسها تعرف من يقف خلف الفساد٬ واللعب أصبح على المكشوف٬ ومع هذا٬ ومع كل هذا٬ لم تُكتب على مدى عقود مقالة واحدة تتحدث بشكل صريح عن السبب الحقيقي للفساد المالي..!

 

يعتبر البعض بأن تدخل الناتو في الثورة الليبية ساهم في نجاحها ولكنك تحذر من تكرار ذلك في سوريا وضح لنا رأيك في ذلك ؟

– البعض يسخر عندما نقول بأن الدول العربية تختلف٬ وأن ما يجدي في دولة قد لا يكون مجديا في دولة أخرى٬ مع أن كل المؤشرات تقطع بهذه الحقيقة٬ والدليل أن الثورة السلمية كانت مجدية في تونس ومصر ولم تكن كذلك في ليبيا.!٬ عموماً سوريا تختلف تماما عن ليبيا٬ يجب ألا ننسى أن سوريا من دول الطوق٬ وهذا يعني أنه في حال تدخل الناتو سيكون التدخل مشروطا بصفقات تعقد مع الكيان الصهيوني٬ تنتهي بتفكيك مسار التسوية السوري عن المسار اللبناني٬ وهذا سينتهي بمعاهدة سلام مع الكيان الصهيوني ليس في سوريا وحسب وإنما لبنان أيضا٬ وسيكون كل هذا على حساب الجولان٬ لأن ملف الجولان هو أهم ملف عالق في مسار التسوية بين سوريا والكيان الصهيوني٬ كما أن تدخل الناتو سيكون على حساب المقاومة الفلسطينية٬ والمعارضة السورية حتى يومنا هذا لا زالت تشدد على عدم التدخل الغربي العسكري٬ لأنها تعرف تماما مآلات مثل هذا التدخل٬ الحديث في هذا يطول وأنا كتبت مقالة بعنوان "خطورة التدخل الغربي في سوريا" بينت فيها وجهة نظري كاملة..!

 

طرح الشيخ الددو من خلال برنامجه مفاهيم رأيه حول مفهوم الديمقراطية، وقلت بأنه لا يتحدث عن الديمقراطية التي نعرفها، هو يتحدث فقط عن المشاركة كمبدأ ويسميها ديمقراطية، ألا تعتبر بأن المشاركة شكل من أشكال الديمقراطية ؟

– كان تعليقي هذا على الحلقة الأولى، ولم أتابع بقية الحلقات٬ ولا أعرف إن كان الشيخ تحدث عن بقية مبادئ وآليات الديمقراطية في بقية الحلقات أو أنه لم يفعل٬ ولم أكن أعرف أنه سيتناولها في حلقات٬ والشيخ في هذه الحلقة شدد على مبدأ المشاركة٬ وهي حق من حقوق الشعوب٬ والشيخ أبدع في هذا الجانب٬ ولكن المشاركة لا تقتضي الديمقراطية٬ المشاركة موجودة كمفهوم في الإسلام٬ مثل البيعة والشورى٬ لكنها ليست هي الديمقراطية٬ أو لا يمكن القول بأن مصطلح المشاركة يختزل مفهوم الديمقراطية٬  فالديمقراطية قيم وآليات محددة تقوم عليها مؤسسات "تضمن" حكم الأكثرية وحقوق الأقلية٬ مثل فصل السلطات٬ والانتخاب٬ وتداول السلطة٬ وفعالية المعارضة..الخ٬ وكل هذه لم أسمع الشيخ يتحدث عنها بتفصيل بقدر ما كان يؤصل لفكرة المشاركة.

 

لكل مغرد رؤيته و فهمه لتويتر، كيف يصف منصور تويتر ؟

– تويتر طاولة حوار مثرية٬ ويمكن القول بأن المواقع الإجتماعية بشكل عام هي منصات للخطاب الإصلاحي أكثر من غيره٬ فالهم الإصلاحي هو الهم السائد في تويتر لدى النخبة المثقفة.

 

التعبير عن المواقف من خلال تويتر يخفف الشعور بالمسؤولية٬ وقد لا يكون لذلك نتيجة٬ ألا تعتقد بأن هذا ينطبق على المطالبات بالإصلاح والتغيير ؟

– بالعكس٬ أنا اتصور أن الإصلاحيين استفادوا كثيراً من مواقع التواصل الإجتماعي٬ وهم يكتسبون قواعد شعبية جديدة من خلال هذه المواقع٬ لذلك سيكون تأثير تويتر إيجابيا في الإصلاح والتغيير.

 

ما الشخصيات التي أثرت عليك خلال مسيرة حياتك ؟

– تأثري بالأحداث كان أكبر من الشخصيات٬ فاستشهاد محمد الدرة كان له بالغ الأثر علي٬ وبعد ذلك تأثرت بأحداث ١١ سبتمبر٬ ودفعتني للقراءة حول الحركات الإسلامية٬ ثم بتجربة حزب العدالة والتنمية في تركيا٬ لا أستطيع أن أحصر كل ما أو من تأثرت به٬ فأنا أتأثر بأي فكرة تظهر لي أنها تعبر عن الحقيقة، سواء كانت من مفكر أو مثقف أو شيخ أو شخص عادي٬ ولن ينقطع تأثري بالشخصيات والأفكار لأني غير متعصب لأي فكرة.!٬ وكل الأفكار عندي مطروحة للحوار والنقد والتصويب..!

 

كلمة توجهها لأحد متابعيك ؟

– أبيات نزار قباني أوجهها لصديقي الغالي وحبيبي المظلوم والرجل العظيم والمناضل الصادق "محمد البجادي" فرج الله كربته:

تأخرت عن وعد الهوى يا حبيبنا … وما كنت عن وعد الهوى تتأخر

سهدنا .. وفكرنا .. وشاخت دموعنا … وشابت ليالينا، وما كنت تحضر

تعاودني ذكراك كل عشية … ويورق فكري حين فيك أفكر

وتأبى جراحي أن تضم شفاهها … كأن جراح الحب لا تتخثر

أحبك، لا تفسير عندي لصبوتي … أفسر ماذا؟ والهوى لا يفسر

 

كلمة أخيرة تود قولها ؟

أريد أن أقول بأن الشعب السعودي شعب وفي لقيادته٬ شعب يحب الملك عبدالله ويعتبره بمثابة الأب٬ ولكنه شعب يستحق أكثر٬ لأنه شعب محروم من الكثير من حقوقه٬ شعب مطحون٬ ينهشه الفقر والبطالة والعنوسة والفساد وغلاء الأسعار وصعوبة إن لم أقل استحالة تملك السكن٬ فضلاً عن رداءة الخدمات واحتكار الأسواق والإقطاع والظلم والاعتقالات التعسفية وغيرها الكثير والكثير٬ فهو شعب يعيش في مستوى أقل بكثير مما حباه الله به من الخيرات الكثيرة٬ وهو شعب مظلوم ومهمش٬ وكل ما نتمناه أن تعيد الحكومة النظر في طريقة تعاملها مع الشعب٬ لأنه بكل صدق ووضوح شعب يستحق أكثر٬ ولا سبيل لحل كل هذه المشاكل ما دام أن هناك أشخاص فوق القانون٬ فكل ما يتمناه هذا الشعب الكريم أن تكون هناك حرية ومشاركة حتى يستطيع أن يقضي على الفساد ويقدم إصلاحات كبيرة تنهض بالوطن وتقلص الأزمات الكثيرة التي يعاني منها المواطن السعودي وهو يعيش فوق أرض تزخر بمقدرات هائلة٬ وكل هذا في إطار الحفاظ التام على مكانة العائلة المالكة٬ فبذل حقوق المواطنين لا يتعارض بحال مع مكانة العائلة الكريمة٬ بل بالعكس فهو يعزز مكانتها في قلوب المواطنين٬ ويحول العلاقة من علاقة قائمة على الخوف إلى علاقة قائمة على الحب والامتنان..!

شكراً لصحيفة أنحاء وشكراً لك أختي بيان الجهني على هذا اللقاء٬ مع أصدق الأمنيات لكم بالنجاح والتوفيق.