20 نوفمبر 2017 مـ / موافق 3 ربيع الأول, 1439 هـ


أكثر من 2000 شاب سعودي يوقعون بياناً للمطالبة بضمان الحريات وأدب الاختلاف

alt

(أنحاء) – بيان الجهني :-

‏أعلن مجموعة من الشباب السعودي في بيان تم نشره اليوم، موقفهم بخصوص ضمان الحريات وأدب الاختلاف، على إثر الأحداث الأخيرة بين التيارات الفكرية في السعودية.

وتضمن البيان إستنكار ورفض للثقافة الإقصائية التحريضية، وأكد البيان على وجوب الإعلان عن الموقف تجاه الحاصل، مؤكداً على أهمية احترام الاختلاف والحفاظ على مستوى الاحترام من أجل مصلحة الوطن.

وشارك بالتوقيع أكثر من ألفي شاب وشابة بمختلف الإهتمامات والتخصصات، وبمشاركة العديد من المثقفين، ولقي تأييدا واسعا لدى شريحة كبيرة من الشباب، في مقابل ذلك كان البعض يراه غير شامل لجميع الأطياف، ممن ينفي عنه صفحة الحرية والشمولية.

ويقول الكاتب منصور القحطاني من خلال صفحته على تويتر “أعتبر الخطاب غير مجدٍ، لأنه غير متوازن”، واعتبر القحطاني أن الخطاب هو مواجهة للتيار السلفي ويضيف “عندما تتحدث عن التشكيك في الدين والوطنية فأنت تقصد بيان السلفيين بخصوص ملتقى النهضة، وعندما تتحدث عن احتكار الحق والحقيقة بإسم الشريعة فأنت تقصد التيار السلفي”.

وأكد بأنه يراى هذا الخطاب جزءاً من الصراع الفكري “كان الأفضل أن يعد البيان شباب من كل التيارات، وإلا فلا يحمل اسم الجميع”.

في مقابل ذلك يقول الناشط محمد العبدالكريم “أبدى الشباب السعودي الموقع على البيان فخره بانتمائه للشريعة، وطموحه لتحقيق مقاصدها، بادرة تستحق التشجيع”، ويؤكد على كلامه الاقتصادي عصام الزامل بقوله “ليس لدي أدنى شك أن شباب هذا الجيل (سيبني) وطنا أفضل لأجيالنا القادمة.ولن يجر لمستنقع صراعات استنزفت نخب الأجيال السابقة”.

ومع اتخاذ البعض موقف عنصري يقول الكاتب بدر الإبراهيم “من يقول إن الموقعين على البيان‏ هم “بنات” أو “مجنسين” فهو يكشف عنصريته البغيضة، الموقعون سعوديون، والبنات نصف مجتمعنا ولهم الحق”.

ويعتبر الإعلامي علي الظفيري بأن البيان أتى ليمحو أي صراع قبله ويقول “ما جاء في  البيان‏ كفيل بمحو ما علق في الذاكرة من قول وفعل وموقف سيء نتيجة احتدام الصراع التياري في الفترة الماضية”، وتباينت المواقف والآراء حول جدوى هذا البيان، وكان التفاعل من خلال تويتر على الهاشتاق #بيان_الشباب_السعودي‪
 

 

“نص البيان”

“بيان الشباب السعودي، -بخصوص ضمان الحريات وأدب الاختلاف-“.

بسم الله الرحمن الرحيم

نحن مجموعة من الشباب الناشط، نسعى جاهدين نحو تحقيق مقاصد الشريعة الإسلامية التي نفخر بالانتماء لها، ندرك ما لنا من حقوق وما علينا من واجبات، لا نقبل أن يشكك أحد في إسلامنا أو وطنيتنا، ولا نقبل أن يتحدث أي تيار أو اتجاه باسمنا بشكل يدعي فيه احتكاره لحق تعليمنا وإرشادنا ونصحنا والوصاية علينا بحجة حمايتنا وتحصيننا من الأفكار التي تختلف مع منظومته الفكرية، أو أن يخوض معاركه الخاصة ضد خصومه بحجة الدفاع عنا.

نحن الشباب المسلم نرفض هذه الوصاية الأبوية التي تحجر علينا في ممارسة حقنا في التفكير والبحث فنحن نستطيع أن نستمع للجميع ونحكم بأنفسنا دون وصاية لا تثق بعقولنا وتدعي التخوّف من أن يتم التغرير بنا.

إن ما شهدناه في الفترة الماضية بين أبناء وقيادات المجتمع ومختلف تياراته من صراعات حادة وسجالات مستمرة، واستعداء لا يسُر إلا من يقف عقبة في طريق التنمية والإصلاح ولا يصُب في مصلحة الوطن.. هو برأينا أمر لا يمكن السكوت عنه دون تسجيل موقف، سواء اتفقنا أو اختلفنا مع ذلك الطرف أو الطرف الآخر، فإننا حتما يجب أن نقف وقفة حق نعبر فيها عن قناعتنا في رفض واستنكار أي محاولة لقمع الآخر وإيقاف مشاريعه.

إن عودة ثقافة التحريض التي ما زال يمارسها البعض، ضد من يختلف معهم فكريا، والسعي لإلغائه والتحريض عليه سياسيا وأمنيا، والتشكيك في ديانته ووطنيته، لهو أمر مؤلم، ولا يبشّر بخير، وسيدخل الحراك الديني والثقافي والتنموي والتربوي إلى لُجة الصراعات السلبية مرة أخرى، والتي لا تعود للوطن ولا للمواطن بخير ولا نفع.

لقد عاش الجيل الذي قبلنا في العقدين الماضيين في متاهات هذه الصراعات التصفوية المتناحرة، والتي كان يسعى فيها كل تيار إلى إلغاء التيار المخالف له بكل الوسائل اللاأخلاقية.. الأمر الذي أدى إلى انحراف الخطاب الديني والثقافي عن القضايا الجوهرية الكبرى التي تهم وتلامس مصلحة الوطن والمواطن، والانزلاق في قضايا جزئية حزبية فئوية ضيقة.

إننا نحن الجيل الشبابي اليوم، نستنكر ونرفض بشدة عودة هذه الثقافة الصراعية الإقصائية التحريضية، والتي لا تؤمن بالتعددية، والحرية المسؤولة، والمجتمع المدني، والوطن الواحد الذي يسع ويحتوي الجميع بكل ألوانه وأطيافه، فعودتها تعني أن الخاسر الأكبر هو: الوطن.

بناء على ذلك قمنا – نحن الشباب – بصياغة هذا البيان.. وهو تسجيل موقف للشباب ضد هذه الأساليب القمعية تجاه أي مشروع شبابي نهضوي وثقافي وفكري.

إننا ندعو ونطالب بالآتي:

1.ترسيخ قواعد الحوار وآداب الاختلاف والنقد النزيه دون شخصنة المواقف وتحويلها إلى صراعات شرسة تهدف لإسقاط المخالف وتخوينه.

2. مواجهة الأفكار بالأفكار والمشاريع بالمشاريع مع حفظ حق الجميع في تأسيس مشاريعهم أياً كانت وحفظ حق المخالف في إبداء رأيه دون وصاية أو محاولة فرض الآراء.

3. تعدي مرحلة المعارك المتبادلة ونبذ كل أشكال التحريض والاستقواء بالسلطة والنفوذ لإقصاء الآخر.

4. السعي في بناء مؤسسات مجتمع مدني تستوعب الجميع فالساحة ليست ملكاً لجماعة أو تيار ولا يمكن لأحد أن يدعي احتكار الحق والحقيقة باسم الشريعة.

5. الانطلاق نحو ما يوحد أطياف المجتمع وتعميق كل ما هو مشترك وطني وتوحيد الجهود من أجل الإصلاح وبناء دولة الحقوق والمؤسسات.

وبعد ..

فإننا نعد هذا البيان، تسجيلاً لموقف شريحة من الشباب المؤمن بدوره في تنمية وطنه، والذي يحترم علماءه ويجلّهم، كما يحترم مثقفيه ومفكريه، ولا يرضى أن يكون الإقصاء والقمع والتحريض هو سبيلهم، ويسعى لخلق بيئة صحيّة ومجتمع يقتدي بالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، في ظل تعددية فكرية لا يضيع فيها حق، ولا يقوم عليها باطل”.

حول الكاتب