26 يوليو 2017 مـ / موافق 4 ذو القعدة, 1438 هـ


أفخاذ المرأة السعودية!

شاركت وجدان شهرخاني وسارة عطار في أولمبياد لندن، وبغض النظر عن هزيمة وجدان وترتيب سارة، يكفيهما شرف المحاولة وتقديم صورة محترمة عن المرأة السعودية تؤكد طبيعيتها وطموحها وقدرتها. إن الأبعاد الرمزية لمشاركة المرأة السعودية في دورة الألعاب الأولمبية قيمة وإيجابية، لقد أكدت السعوديات مجددا حضورهن في العالم – بعد التغييب – ومقاومتهن للتطرف والإقصاء. وهنا أوجه التحية لأهالي وجدان سارة على دعم بناتهم وتشجيعهم وتحمل حملات العنصرية والبذاءة.

معارضو مشاركة سارة ووجدان بإمكانهم الشرب من البحر، أو البحث عن أي جدار لخبط الرؤوس، فهناك من يعتز بسارة ووجدان ويفتخر بهما. معارضتهم عكست معدنهم، خطاب عنصري، شتائم وتشكيك في الأخلاق والأعراض، وكل إناء بما فيه ينضح. إن الخطاب الذي ساد معارضة لمشاركة المرأة في الأولمبياد أدان أصحابه.

“أترضاها لأختك”، “أترضاها لزوجتك”، جمل تعكس فكرا يقمع المرأة ويصادر إرادتها بل ويلغي شخصيتها، وإلا كان السؤال “ماذا ترضى أختك أو زوجتك” أو “أترضاه لنفسها”، تلك هي المسألة، حق المرأة في تقرير مصيرها والحياة حرة مستقلة. لم يجبر أي أحد المرأة سعودية على المشاركة الأولمبية، ولم يعد بإمكان – أي أحد – إجبارها على عدم المشاركة، هذا هو الانتصار، وإن كان رمزيا. لو أرادت زوجتي أو ابنتي – لست متزوجا ولم أنجب – المشاركة في الأولمبياد سأدعمها بكل قوة. (هذه الجملة ستخلق تعليقات رخيصة من نوعية: حين تتزوج نريد أن نرى أفخاذ ومؤخرات زوجتك وبناتك!)

معارضو مشاركة وجدان وسارة، ومعارضو تمكين المرأة، ومعادو تحرير المرأة عندنا، تنطبق عليهم – غالبا – مقولة المفكر المصري سيد القمني: “حين نركز بين الأفخاذ عيوننا، تكون المشكلة في عيوننا وليس في الأفخاذ”!. صدق (القمني)، لقد شاهدنا فعل شريحة تمثل فكر المعارضين حين ذهبوا للبلقان بذريعة الدعوة أو الجهاد، واكتشفنا أن “جهادهم” و”دعوتهم” يتمثل في الزواج من البلقانيات مثنى وثلاث ورباع إضافة – في نفس الوقت – إلى زوجاتهم في المملكة (المثنى والثلاث والرباع أيضا)، واليوم نشاهد بوادر استنساخ المشهد مع الحديث عن “عفاف بنات سوريا”!. إذا فتحنا ملف “الزواج الجهادي” أو “الزواج الدعوي” – وهو ملف أسود – سنعرف تلك الفئة التي تعادي الدين وتحتقر المرأة. نماذج سارة ووجدان لا تروق لتلك الفئة لأنها نماذج محترمة، والأهم من ذلك أنها نماذج غير مستضعفة يمكن استغلال ظروفها كنساء البلقان – سابقا – ونساء سوريا – الآن – مع أن نساء البلقان وسوريا قدمن ويقدمن كل مشاهد البطولة والتضحية.

أيها الناظرون إلى الأفخاذ : خطابكم غير أخلاقي وغير شريف، وسلوككم غير أخلاقي وغير شريف، تتجارون بالإسلام وتمتطونه لتشريع نزواتكم، وتمتهنون القذف والعنصرية، ومع ذلك تحاضرون فينا عن الأخلاق والشرف!. لا حول ولا قوة إلا بالله!.

 

@wddahaladab

حول الكاتب