سلطان القحطانيسلطان القحطاني    

الاستخبارات السعودية… لمن تقرع الأجراس؟

عكس إعلان السعودية عن تعيين رئيس ونائب جديدين لجهازها الاستخباراتي، رغبة المملكة التي تشعر بالتهديد المتصاعد لنفوذها في المنطقة، في إعادة تفعيل دور هذا الجهاز الحيوي، وتحويله إلى واحد من اللاعبين على ساحة الشرق الأوسط، بعد سنوات انحصر فيها دوره في أفريقيا وآسيا.

وبناء على ما رفعه الأمير بندر بن سلطان، فقد أعفى العاهل السعودي نائب رئيس الاستخبارات الأمير عبد العزيز بن بندر ليحل محله الفريق ركن يوسف الإدريسي، الذي كان يشغل منصب مساعد رئيس الاستخبارات، حسب ما أشار بيان رسمي نشرته وكالة الأنباء السعودية.

ويأتي قرار إعفاء نائب الرئيس بعد ثلاثة أشهر فقط من تعيين رئيس جديد للاستخبارات، ما يعكس رغبة المملكة في أن يلعب جهازها الاستخباراتي دوراً له طابع مختلف في ملفات المنطقة، وسوريا أولها، خصوصا وأن نائب الرئيس الجديد يأتي من خلفية عسكرية صرفة لم تنقطع ممارسته لها حتى بعد انضمامه إلى الاستخبارات.

وعيّن بندر بن سلطان رئيسا للاستخبارات خلفاً للأمير مقرن بن عبد العزيز، ليكون الرئيس السابع لهذا الجهاز منذ تأسيسه بداية الخمسينات، إذ تعاقب عليه كل من: محمد العيبان، وسعيد كردي، وعمر شمس، الذي كان ظلالا للرجل المخيف كمال أدهم، ثم الأمير تركي الفيصل، والأمير نواف بن عبد العزيز، والأمير مقرن بن عبد العزيز.

تأسس جهاز الاستخبارات السعودي في عهد الملك سعود، الذي كان يراجع الأعمال الاستخبارية بنفسه، وكان محمد العيبان، رئيس النواة الأولى لهذا الجهاز، يعمل في مكتب واحد مع جهاز المباحث العامة، حتى تم الفصل بينهما بعد ذلك بعام واحد، لتصبح الاستخبارات جهازاً مستقلا لديه مئات المكاتب حول العالم.

جهاز الاستخبارات السعودية مر بأطوار من التمدد والانكماش خلال الأربعين سنة الماضية، إذ بدأ جهازاً صغيراً في عهد الملك سعود، ثم تطور في عهد الملك فيصل الذي استفاد من الأزمات التي تعصف بالعالم العربي، وأصبح ذراعاً قوية تضخمت بسب إشراف كمال ادهم المتوفى عام 2000.

والشيخ الراحل هو الأخ غير الشقيق للملكة الراحلة عفت الثنيان، وخال الأمراء محمد وسعود وتركي ، وكان مشرفا فعليا على عمليات هذا الجهاز، رغم أن رئيس الاستخبارات هو السيد عمر شمس، وهو آخر شخص من العموم يتولى المنصب قبل أن يذهب لواحد من أفراد الأسرة المالكة، وقد كان الأمير تركي الفيصل.

كان لكمال أدهم، أسم، وصورة، وصوت، وفعل، ومبتدأ، وخبر، في عدد من الملفات السياسية في المنطقة لدرجة جعلت الرجل مهددا من معمر القذافي في آخر حياته، إذ كان مجنون ليبيا المخلوع يعتقد أن هنالك أسرارا لا يعرفها إلا أدهم، ما جعل الرجل الاستخباراتي العتيق لا يغلق أجهزة التلفزة في منزله حتى تشوش على المتصنتين، الأصدقاء، والأعداء، على حد سواء.

في عهد الملك فيصل تمت تقوية الاستخبارات الخارجية بسبب دور السعودية آنذاك، وحاجتها الشديدة إليه، في ظل الصراع مع مصر، الذي أتخذ أشكالاً عدة، كان من بينها العمل السري، ومن ثم وجود كمال ادهم، وهو رجل ضليع بالعمل الاستخباراتي، وكان مشرفاً فعلياً رغم الرئاسة الصورية لعمر شمس.

بقيت هذه الصورة حتى عصر الملك خالد، ثم تمكن الملك فهد – الأمير فهد آنذاك – من تقليص دور ادهم وإلغائه، وتعيين ابن أخيه تركي رئيسا للاستخبارات، ليدخل هذا الجهاز مرحلة جديدة في عهده، أهتمت فيه المملكة بالتطوير الإداري للجهاز، والحرص على التنسيق الدولي بعيد المدى.

وأدى ذلك إلى تقليص دور الاستخبارات، كون أن الملك فهد كان يميل إلى رأي مدرسة أخرى في النظام السعودي، تدعو إلى تقليل نسبة العمل السري، والارتكاز على دور الملك شخصياً في السياسة الخارجية، والتنسيق مع القوى الكبرى، خصوصا أميركا وبريطانيا، عن طريق بندر بن سلطان، سفير السعودية في واشنطن آنذاك.

وطوال حكم فهد كان بندر رمح الملك، ورسوله، ورجله، ويمينه، ومدفعيته الثقيلة.

ويقول رجل استخباراتي سابق رفض الكشف عن هويته علنا أن “الاستخبارات السعودية مع ما لها من فعالية في الداخل إلا أن دورها منوط برغبة الملك شخصيا” على حد تعبيره.

ويضيف :” الاستخبارات في المملكة لا تتمتع بقوة طاغية في الداخل… هناك أجهزة اقوى منها في هذا المجال، ولا يتوقع أن تقحم نفسها في مهام لغيرها. فطبيعتها لا خارجية على الأكثر”.

على أن تطور هذا الجهاز تبعه تطور آخر من جانب جهاز المباحث العامة التابع لوزارة الداخلية، والذي شهد قفزات ملحوظة سواء حين كان يشرف عليه الملك فهد حين كان وزيراً للداخلية، أو حين تولاّه الأمير نايف بن عبد العزيز، ووفر له كافة الأدوات ليكون من أقوى الأجهزة الأمنية في المنطقة.

وفي بلد مشهور بالحركة الثقيلة مثل السعودية، فإن صوت التغيير يسمع بوضوح، وينتقل صداه بسرعة البرق إلى الدول المجاورة، فما بالك اذا كان ذلك الصوت يحمل نبأ بتعيين رئيس جديد لجهاز حساس، وهو جهاز الاستخبارات، ورئيس جديد اسمه بندر بن سلطان.

وتشكل عودة الأمير بندر وهو أحد الصقور الداعين إلى سياسة متشددة مع ايران، رغبة الملكية السعودية في انتهاج سياسة أكثر حزما تجاه عددا من ملفات المنطقة، وتحريك جهاز الاستخبارات للتنسيق مع نظراءه الكبار في المنطقة.

ويملك الأمير بندر الآن حرية أكبر في الحركة، نظراً لأن صلاحيات جهاز الاستخبارات، أكثر وضوحا من صلاحيات مجلس الأمن الوطني، الذي تعد اختصاصاته غائمة أو غائمة جزئياً، على طريقة تعبير مذيعي النشرات الجوية.

وتعتبر السعودية من الدول النادرة في العالم الثالث التي يعرف المواطنون فيها هوية رئيس الاستخبارات، ويصدر أمر ملكي ينشر في جميع الصحف الرسمية عن المسئول المعين أو المُقال، وذلك عكس ما يحدث في دول كثيرة تحرص على إبقاء هوية رئيس هذا الجهاز الحساس في طي الكتمان حتى يفارق الحياة.

 


سلطان القحطاني

, , , , , , , , , ,

9 تعليق على الاستخبارات السعودية… لمن تقرع الأجراس؟

  1. محماس من تكساس أكتوبر 8, 2012 في 7:32 ص #

    وهو جهاز الاستخبارات، ورئيس جديد اسمه بندر بن سلطان…..

    سلطان القحطاني

    منافق رخيص وبنتظار الشرهه من سموه ..
    على طريقة سيده عثمان العمير

    همسه بإذان بندر بن سلطان : احذروا المطبليين فاليوم معك وغداً الله اعلم .

    Thumb up 12 Thumb down 4

  2. Saad al doulah أكتوبر 9, 2012 في 12:58 ص #

    هذا المقال تم نشره بصحيفة إيلاف التي يرأسها عثمان العمير ثم نقرأه الآن دون الاشاره للصحيفة وكاتبه ،. حاجه غريبه ،

    Thumb up 8 Thumb down 1

  3. ابو راكان أكتوبر 9, 2012 في 1:13 ص #

    بالفعل …. هذة المرة خانك الحظ في أن تكتب مقالا تطبيلياً ترن له الشرهه….. اجتهدوا اثابكم الله اجتهدوا

    في مطلع مقالك تقول ان المملكة ترغب في (إعادة ) تفعيل دور الاستخبارات ..!
    وهل قال لك احدهم ان جهاز الاستخبارات تم تعليقه سنة كذا وكذا واستُخدمت مبانية لتخزين المعلبات؟
    يا سيد سلطان …. جهاز الاستخبارات السعودي يعتبر منذ سنوات قليلة ماضية ثاني أو ثالث اقوى الاجهزة في منطقة الشرق الاوسط … ومع ذلك سنتفق معك وسندعوا الله أن يعاد تفعيله بنجاح فلربما تقدم على الموساد.

    كما أن ربطك بين جهاز الاستخبارات وبين مايحدث في سوريا يحتاج لاعادة تدقيق، وإن شئت فدقق ايضا مازعمته من وجود مئات المكاتب التابعة لهذا الجهاز حول العالم، وايضا دقق في مسألة تقليص صلاحيات كمال ادهم في عهد الملك، ولابأس من مراجعة نظرة الملك فهد للجهاز وتعامله معه، وعشان خاطري (آخر مرة) خذ على طريقك معلومك اخفاء اسم رئيس الجهاز في بعض الدول حتى الممات والتي ختمت بها مقالك. ومعظم ماسبق تجده في موقع الاستخبارات السعودية على الانترنت:
    http://www.gip.gov.sa/Pages/Home.aspx

    كل التوفيق في المقال القادم

    Thumb up 10 Thumb down 3

  4. هذا التحليل نشر في إيلاف فهو مسروق أكتوبر 9, 2012 في 3:11 ص #

    مقال نشر قبل يومين في صحيفة إيلاف الكترونية وحسب ضني بانه منقول او قل مسروق ونسبه له

    Thumb up 3 Thumb down 3

  5. عناد الالياني أكتوبر 9, 2012 في 4:04 ص #

    مقال جميل ولو انه تطبيل كبير لادهم
    الاستخبارات السعودية كانت فقط قوتها في حلقة الوصل او دعنا نقول مكتب التنسيق في واشنطن برئاسة بندر بن سلطان
    ولا ننسى بان جميع من كان بهذا المكتب اتى بهم بندر في الاستخبارات الان مثل المبدع رحاب مسعود وغيرهم
    ولا ننسى بان جميعمن كان بالمكتب اصبحوا سفراء في دول قوية مثل الجبير في امريكا والقطان في مصر
    اتمنى بان يكو هناك جهاز قوي مستقل لادارة ازمات ايران واسرائيل والدول العربية وتركيا

    Thumb up 4 Thumb down 1

  6. محمد ابراهيم أكتوبر 9, 2012 في 7:41 ص #

    ياجماعه الخير اللي يتهمون الكاتب بانه سرق المقال من موقع ايلاف
    هو اصلا كاتب بموقع ايلاف ونفس الشخص اللي كتب المقال
    وشفيكم حكمتو على الرجال بانه سارق

    Thumb up 10 Thumb down 0

  7. Mohammed From Canada أكتوبر 19, 2012 في 7:37 ص #

    قم بس قم .. قال استخبارات قال ( نكتة الموسم )

    Thumb up 1 Thumb down 1

  8. علي نوفمبر 2, 2012 في 6:04 ص #

    تقرع الأجراس وتدق الطبول للشعب الس…….ي

    Thumb up 0 Thumb down 0

  9. مخربها في صحيفه سبق يناير 13, 2013 في 8:40 م #

    بلا استخبارات بلا هم

    الشعب يريد حقوقه المسلوبه من قبل المسؤلين الطغاه

    Thumb up 0 Thumb down 0

أضف تعليق

التعليق من خلال: