25 يونيو 2017 مـ / موافق 1 شوال, 1438 هـ


دراسة: فقر 90% من السعوديات سببه حرمانهن من الانخراط في سوق العمل

حرمان المرأة السعودية من العمل من أهم أسباب فقرها

 

طراد الاسمري- (أنحاء) :-

 قالت دراسة حديثة  أن ما نسبته90.2% من النساء السعوديات الفقيرات لا يعملن، رغم تراوح أعمارهم ما بين 18 سنة وأقل من 50 سنة ، وهو ما يؤكد اهمال المرأة وحرمانها من الانخراط في سوق العمل، وأن هذا سبب رئيسي لجعلها تعاني من الفقر وأن تكون ضحية له تحت أي ظرف .

 وتناول الدراسة التي قامت بها د/مجيده محمد الناجم “أستاذ مساعد بقسم الدراسات الاجتماعية- كلية الآداب- جامعة الملك سعود بالرياض ” خصائص فقر المرأة في المجتمع السعودي من المنظور النوعي ” بتطبيقها على المستفيدات من الجمعيات الخيرية في المنطقة الشرقية، عبر توصيف فقر المرأة في المجتمع السعودي من منظور نوعي ركز على العلاقة بين فقر المرأة وبين نوعها وما يترتب عليه من توصيف لدورها ووظيفتها من الناحية الثقافية والاجتماعية.

 وسعت الدراسة”التي حصلت “أنحاء” على نسخة منها “إلى الوقوف خصائص المرأةالسعودية الفقيرة، ومدى وعيها بالعوامل المؤدية لفقرها.

وتوصلت دراسة الناجم لنتائج هامة، منها أن المرأة الفقيرة في المجتمع السعودي تعاني من انخفاض مستوى التعليم، وقلة فرص العمل المتاحة لها، وأن هناك عوامل تعود لمصادر متعددة اجتماعياً وثقافياً ودينياً ، تفاعلت مع بعضها البعض أثرت على واقعها جعلتها تكون ضحية للفقر.

وأشارت الناجم في مستهل دراستها الى أن الفقر لا يشير فقط لنقص المال ولكن يشمل النقص في نواح متعددة في الحياة كانخفاض فرص التعليم، والثقافة، والتملك، ونقص الخدمات الصحية وتوفر البيئة الخالية من التلوث، وتوفر موارد حياتية متعددة.

 وشرحت الدراسة مفردات الحالة الاجتماعية للمرأة السعودية الفقيرة حيث احتلت المرأة المطلقة الجزء الأكبر من خارطة الفقر بين السعوديات بنسبة تصل إلى% 31.7 تليها الأرملة بنسبة %29.9 ، وهو ما يعني  بأن غياب الرجل في حياة المرأة يجعلها ضحية للعوز والحاجة، لأنها تعيش في الغالب معالة وليست هي من تتولى إعالة نفسها فبمجرد طلاقها أو وفاة زوجها تكون محتاجة للمساعدة.

وتوضح الناجم في دراستها أن أن أغلب الفقيرات من السعوديات تعليمهن دون الثانوي، ويظهر سبب عدم إكمالهن التعليم في الغالب لأسباب خارجة عن إرادتهن،لمنع الاسرة لهن من اكمال التعليم ال نسبة تصل إلى %41.8 ، تلهيا الظروف الأسرية” بنسبة %29.7 ،مما يؤكد أن المرأة السعودية لا تتحكم في حياتها ، فهي رهينة لقرارات أسرية حتى لو كانت في غير صالحها، وفي حال كان هناك ظروف أسرية فإنها في الغالب تكون هي الضحية التي تدفع ثمن هذه الظروف على حساب مستقبلها وحياتها الخاصة.

وحصل عائق “عمل المرأة خارج المنزل مخالف للشرع”  بنسبة اتفاق وصلت %46.2 ، وهي عائق – حسب الدراسة- يشكل نظرة سلبية وخاطئة ، يقاربها في النسبة عائق “يجب على المرأة أن تخضع للرجل ” بـ%45.9، وهذه النتيجة تدل على أن هناك من مفردات الدراسة يعتقدن بأن المرأة عليها أن تخضع للرجل، وبالتالي هذا الخضوع يعني قدرته على التصرف في شؤون حياتها.

أما في المرتبة العاشرة فقد جاءت عبارة “انخفاض مهارات العمل سبب لقلة فرص العمل” حيث اتفق على هذه العبارة ما نسبته %34  من مجموع المبحوثات بأن أحد أسباب انخفاض فرص عمل المرأة انخفاض المهارات المتعلقة بالعمل لديها. وانخفاض مهاراتها كونها “لم تتاح لها أصلاً فرصة التعليم العام الأساسي فكيف تتاح لها فرصة تطوير مهاراتها؟.

 وخلصت الدراسة الى أن المرأةالسعودية  بشكل عام مازالت حتى الوقت الحاضر مقصاة عن كثير من الفرص التعليمية وكثير من الفرص الوظيفية،  مما يجعل مصادر الدخل المحتملة لها قلية ومعتمده على غيرها سواء كان أسرة أو حتى جهات داعمة خارجية حكومية أو أهلية،  وأن المجتمع لازال  ينظر للمرأة نظرة فيها تقليل من قدراتها ومن حقوقها المستحقة لها.

 ومن أبرز الارقام التي حوتها الدراسة :

 أن %35.3 من السعوديات الفقيرات المنخرطات في سوق العمل يعملن”مستخدمات”في مهن بسيطة نتيجة لتعليمهن المنخفض وبالتالي ومحدودية  فرص العمل أمامهمن.

 أن 67% من النساء السعوديات الفقيرات هن ممن يقل دخلهن عن 3000 ريال شهرياً ، وهي نتيجة حسب الدراسة تدل على أن حتى من يتوفر لهن دخل فانه في الغالب دخل منخفض لايكون كافياً للوفاء بالاحتياجات الحياتية.

تعرض%60.6 من النساء السعوديات الفقيرات الى العنف الأسري، وكونها تقع ضحية للعنف فهذا يدل على أن هناك إحساس بضعف المرأة وقلة حيلتها من قبل المحيطين بها، وهذا يعكس الاتجاه العام نحو حرمانها من كثير من الفرص لكونها امرأة.

 قناعة ما نسبته%57.9 من النساء السعوديات الفقيرات بأن دور المرأة أن تكون زوجة وأم،  وهذا سبب لأن تكون عرضة للفقر لأنها لا تملك مقومات الاعتماد على النفس في توفير دخل مستقل.

 واحتلت عبارة “عدم تعليم المرأة سبب تردي وضعها الاقتصادي” نسبة اتفاق وصلت 48.3 %، وهذه النتيجة لها منطق حيث أن فرص العمل مرتبطة بمستوى التعليم وانخفاض التعليم سبب رئيس في مرات عديدة لعدم الحصول على وظيفة وبالتالي الفقر.

 بلغ عدد أفراد الأسر التي تنتمي لها الأنثى الفقيرة في المجتمع السعودي ما بين 8 إلى أقل من 6 أفراد وما بين 6 إلى أقل من 7 أفراد،  وهذه النتيجة اتفقت مع نتائج وإحصاءات رسمية أوضحت أن متوسط عدد أفراد الأسرة السعودية يكون ما بين 5 إلى 6أشخاص،  وبالتالي فإن عدد أفراد الأسر الفقيرة في المجتمع السعودي لا يختلف عن متوسط عدد أفراد الأسر بشكل عام.

 وخلصت الدراسة الحالية إلى أن المرأة الفقيرة في المجتمع السعودي لها خصائص وسمات بعضها خاص بها وبعضها تشترك فيه مع المرأة الفقيرة في المجتمعات العربية وفي الدول النامية بشكل عام. والتي في غالب الأحيان تواجه مشكلات ومعضلات تنموية كبيره تكون في غالب الأحيان المرأة أحد أكبر ضحاياها.

انتهت نتائج الدراسة الى أن من أسباب عدم عمل المرأة انخفاض التعليم والتأهيل ، وأوصت بوضع برامج شمولية لتأهيل وتدريب المرأة في المجتمع. والتوسع في إنشاء معاهد التعليم الفني والتدريب المهني، لتهيئة الفتاة السعودية للدخول في سوق العمل،

وشددت الناجم في توصياتها الى أن هناك أنظمة صارمة تلزم الوالدين أو من يقوم مقامهما بإلحاق الأبناء بالتعليم العام. يترتب على عدم الالتزام بها عقوبات. إذ إن التعليم حق أكدت عليه شريعة الإسلام والأنظمة المرعية محليا ودولي اً ورعته المنظمات الحقوقية ولا يحق لأي من كان حرمان أحد من هذا الحق. كما أن المادة 88 من النظام الأساسي للحكم نصت على أن توفر الدولة التعليم العام، وتلتزم بمكافحة الأمية. ولكن يغيب وجود آليات لمعاقبة من يصادر حق أبنائه في التعليم وبالتالي يجب أن يكون هناك نظام تفصيلي متعلق بالعقاب الزاجر والرادع لمن يتسبب في حرمان أبنائه من التعليم العام لأي سبب كان.

 كما شملت توصيات الدراسةعلى أن نسبة قليلة جداً من النساء السعوديات الفقيرات  كن يعملن وتدل هذه النتيجة على أن المرأة شبه غائبة عن سوق العملوهو ما يتفق مع الإحصاءات الرسمية حول مساهمة المرأة في سوق العمل حيث لا تتجاوز نسبة الإناث من القوى العاملة%5.7 وهي نسبة منخفضة وفي القطاع الخاص لا تتجاوز %2.02  أي أن المرأة غير موجودة في سوق العمل في القطاع الخاص. في حين تبلغ العمالة الأجنبية في القطاع الخاص %88من مجموع العمالة المنخرطة للعمل في منظمات ومؤسسات القطاع الخاص المختلفة.

 وأن الحل هو البدء فعلياً في تأهيل الفتاة السعودية لتحل محل جزء من العمالة الأجنبية خصوصاً في الأعمال التي تتفق مع طبيعتها ومع خصوصيتها. لأن ذلك سيحل معضلة كبي رة تتعلق بتحسين وضع المرأة الاقتصادي وتحويلها من عالة على نفسها وعلى المجتمع إلى عضو فعال منتج تشكل جزء من سوق العمل السعودي.

 كما رأت الدراسة اعادة النظر في وضع الضمان الاجتماعي من حيث الفئات التي يخدمها، ويشملها، وكذلك من حيث المساعدات والمبالغ التي يقدمها. حيث أن نصيب الفرد من معاش الضمان الاجتماعي الشهري هو 826 ريال. وهذا المبلغ أقل مما ينفقه الفقير واقعياً ويجعله يظل في دائرة الفقر، لأن مساعدات الضمان الاجتماعي يجب أن تكفل مستوى معيشة مرض،  وبالتالي يجب أن يتم ربطها بمستويات المعيشة السائدة بحيث تكون لا تقل عن متوسط معيشة أفراد المجتمع. وأن يتم ربطها بمعدلات التضخم وارتفاع الأسعار السنوية. وأن تكون مرنة وقابلة للزيادة والنقص حسب الأوضاع المعيشية وأسعار السلع والخدمات في المجتمع.

وفي النهاية تطرقت الدراسة في توصياتها الى وضع المساكن حيث ظهر أنه ما زال هناك من يسكن منازل شعبية غير ملائمة وغير مناسبة ولا تتوفر فيها في الغالب الظروف الصحية الملائمة، لذلك أوصت الناجم في آخر دراستها الى أن يكون هناك توفير فعلي لمساكن حكومية أو حتى تلك التي يتم توفيرها من قبل المؤسسات الخيرية للفقراء، وأن تكون الأولوية للإناث الفقيرات والمطلقات منهن والأرامل على وجه التحديد. لأن توفير البيئة الصحية هي بداية علاج مشكلة الفقر.