السديس … إمام الحرم الأكثر شهرة وحامل مزمار “داوود”

alt

 ( أنحاء) :

لم يعد غريباً أن يقترن شهر رمضان المبارك بأحد أهم وأشهر الشخصيات الإسلامية على الإطلاق وهو إمام الحرم المكي الشريف الشيخ عبدالرحمن السديس، حتى بات المسلمون في كل أصقاع الدنيا ينتظرون إطلالة هذا الصوت الرخيم كل ليلة من ليالي الشهر العظيم وهو يؤم الناس في صلاة التراويح والتهجد، وكأنه أوتي مزماراً من مزامير آل داود يحرك به دموع الفرح في سواكنهم، وينهش أفئدتهم بعبق الذكريات.

واكتسب الشيخ السديس المولود في العاصمة السعودية الرياض في عام 1382هـ. 1962م، شهرةً واسعة لدى معظم الأطياف والشرائح الإسلامية والعربية في كل البلدان والأصقاع نظراً لجمال صوته، وحسه العالي عند قراءته ايات القران الكريم، والتي جعلت منه شخصيةً محبوبة لدى الجميع دون استثناء.

وأكد أحد القريبين من إمام الحرم لـ " أنحاء" أن كثرة أسفاره إلى بلاد العالم الإسلامي وامامته لهم في مساجدهم المختلفة على فترات مختلفة من العام أسهمت في تعلق الناس به، وقربهم منه، وباتوا ينتظرونه عند مطلع شهر رمضان، فضلاً عن أن بعضهم يحتفظون بعدد كبير من تسجيلاته القرانية، مشيراً إلى أن دول المغرب العربي، ووسط وشمال أفريقيا تعدان من أبرز الشعوب التي تحتفي بالشيخ وتهوى قراءته للقران الكريم.

وعرف الشيخ السديس منذ نعومة أظفاره  بذكائه وفطنته الشديدة ، فهوأتم حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة جداً، وهي تقريباً في الثانية عشرة على يد عدد من القراء في المملكة العربية السعودية، كان آخرهم الشيخ محمد علي حسان، كما أنه انضم إلى قافلة أئمة الحرم الكبار باكراً وهو لم يكمل الثانية والعشرين من عمره وتحديداً في العام 1404- 1984م.

ويقضي الشيخ يومه بشكل اعتيادي حيث يسكن في جنوب مكة وتحديدا في حي العوالي، بين أرفف مكتبته، ومسجده الجامع، فضلاَ عن محاضراته العلمية التي يلقيها في جامعة أم القرى بين طلابه والناهلين من علمه، كونه يعد من المهتمين علمياً بطرق التدريس والتصنيف, وله العديد من الأبحاث والدراسات والتحقيقات والرسائل المتنوعة في هذا الخصوص.

قال عنه راعي جائزة دبي للعلوم الإسلامية بعد حصول الشيخ عليها "ينال السديس القبول من الناس لانه يفهم العامة ويقنع الخاصة ويخاطب العقل قبل العاطفة وكذلك يستلهم المصادر الإسلامية الاصيلة ويستفيد من ثقافة العصر الحديث، ورغم ذلك يمزج بين الدعوة النظرية والعمل من اجل خدمة الإسلام والمسلمين، كذلك يربط التدين الفردي بمفهوم الامة الإسلامية وقضاياها المصيرية، بالاضافة إلى وصل الدعوة بالفقه والفقه بالدعوة".

يشار إلى أن إمام الحرم المكي الشريف التحق في كلية الشريعة بالرياض, وتخرج فيها عام 1403هـ. وعُين معيداً فيها بعد تخرجه في قسم أصول الفقه. وحصل على درجة (الماجستير) بتقدير (ممتاز) من كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام 1408هـ. وحصل على درجة (الدكتوراه) من كلية الشريعة بجامعة أم القرى بتقدير (ممتاز) عام 1416هـ. وعُين بعدها أستاذاً مساعداً في كلية الشريعة بجامعة أم القرى. 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here