فريد الديب.. محامي الشياطين الذي تصمت في حضرته المحكمة

عمار خليل- (أنحاء)

كل من تابع محاكمة القرن التي وضع خلالها الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك ونجليه ووزير داخليته وبعض معاونيه خلف قضبان قفص الاتهام، لفت انتباهه تألق المحامي المخضرم فريد الديب الذي تولى الدفاع ومحاولة تبرئة مبارك مما اقترفت يداه.

وحين سألت زميلا عاش فترة طويلة بمصر، لماذا إذا وقف هذا الديب للمرافعة أمام القاضي تصمت قاعة المحكمة بشكل لافت، والكل ينصت له باهتمام؟، فأجابني إنه "الكينج" وأكبر رجال المحاماة في مصر.

وبالبحث عن تاريخ الرجل، فإنه من مواليد 23 أكتوبر 1943 بحي الخليفة في القاهرة، ويعد من أشهر المحامين المصريين وأحنكهم فيما يختص بالقضايا الجنائية.

وتلقى فريد الديب تعليمه الابتدائي وحفظ القرآن الكريم بكتاب السيدة زينب والتحق بكلية الحقوق ١٩٥٨ وتخرج فيها عام ١٩٦٣، بتقدير جيد جداً، وعين وكيلاً للنيابة العامة في جنوب القاهرة ثم وكيلاً للنيابة بالوايلى ثم شرق القاهرة، ونيابة سوهاج ثم أُدين في مذبحة القضاة عام ١٩٦٩, وتم استبعاده و١٢٧ قاضياً وعضواً للنيابة، عمل بعدها بوزارة العمل ثم بجامعة الدول العربية حيث المنظمة الدولية لمكافحة الجريمة وبدأت رحلته في المحاماة منذ عام ١٩٧١.

ودأب الرجل على الدفاع عن متهمين مثيرين للجدل، وفي الغالب يكونوا متورطين في الإضرار بمصلحة مصر وأمنها واقتصادها، لدرجة أن السفارة الإسرائيلية اختارته ليدافع عن الجاسوس عزام عزام الذي خرج بعد ذلك في صفقة سياسية بعد 8 سنوات.

كما دافع عن هشام طلعت مصطفي في قضية قتل سوزان تميم، واستطاع أن ينقذ رقبته من الإعدام ويخفف الحكم إلي السجن 15 عاما.

وترافع في العديد من قضايا الشخصيات البارزة في المجتمع، من بينهم الأديب العالمي نجيب محفوظ ومحمود السعدني وإبراهيم سعدة ومصطفى أمين والدكتور سعد الدين إبراهيم مدير مركز ابن خلدون والدكتور أيمن نور مؤسس حزب الغد، والفنانون يسرا وثناء شافع ونجوى فؤاد وفيفي عبده ومدحت صالح، ورجال الأعمال حسام أبو الفتوح وعلية العيوطي، وهو أيضاً محامي عائلة الرئيس الراحل محمد أنور السادات في قضية التشهير التي أقامتها أسرته ضد صحيفة العربي الناصري التي اتهمت الرئيس الراحل بالخيانة.

وفي 22 مارس الماضي اعلن فريد الديب أنه سيترافع عن مبارك رسميا بعد أن أعلن موافقته علي الدفاع عن وزير داخليته حبيب العادلي، ولكنه اضطر للاعتذار للتفرغ لقضية مبارك التي تشكل له أهمية كبرى.

ولم يهتم كعادته بالرأي العام الغاضب منه والمشتعل بسبب قبوله الدفاع عن مبارك الذي ارتكب جرائم عديدة في حق هذا الشعب، لذا أطلق عليه بعض المصريين لقب "محامي الشياطين".

ويرى مراقبون أن الديب يستخدم وسائل الإعلام للتأثير علي سير محاكمة موكليه، ففي قضية مبارك حاول تسريب وثائق عن بعض القضايا تثبت تورط أشخاص أخري في قضايا الفساد ليبرئ مبارك منها ويستخدمها أداة ضغط علي المحكمة باعتبار أن الرأي العام كله منقسم حول مبارك وهو ما يخالف الحقيقة.

وقد سرب الديب معلومات قبيل محاكمة مبارك توحي بان الرئيس المخلوع في حالة صحية سيئة للغاية، الأمر الذي كذبه ظهور مبارك في صحة جيدة، وإن كان مستلق على سرير طبي.

ومن البديهي أن يقابل هذا الرجل بغضب الشعب المصري الذي ضحى بالمئات من أبنائه في ملحمة ثورة 25 يناير التي أبرزت وسائل الإعلام الاجتماعية مدى بشاعة النظام الحاكم وبثت جرائمه البشعة بالصوت والصورة.

لذلك دشن عدد من مستخدمي فيس بوك صفحات إدانة لفريد الديب ولمواقفه العدائية من ثورة يناير التي لا يعترف بها ويرى من وجهة نظرة أنها خروج على الشرعية، كان آخرها جروب «معا لسحب الثقة من المحامي المرتزق فريد الديب» وهو الشعار الذي رفعه أعضاء الصفحة، مطالبين بسحب عضوية نقابة المحامين لقبوله الدفاع عن السفاحين مبارك والعادلي.

وبالفعل تقدم عدد كبير من المحامين بطلب سحب العضوية لخيانته شرف المهنة وقبوله الدفاع عن الفاسدين والقتلة إلا أن النقابة لم تتخذ أي موقف رسمي تجاه الديب ولم تصدر أي قرار ما زاد من ثورة المحامين ضده.

ويتساءل هؤلاء: "ألم يتألم الديب للحظة من مشاهد قتل المتظاهرين والثوار في ميدان التحرير وهل إلي الآن لم يشم رائحة دماء الشهداء تخرج من بين أوراق القضية الخاصة بمبارك طالبة القصاص منه وإعدامه أم أن رائحة الأموال التي يتقاضاها ويصر علي إنكارها كفيلة بإسكات ضميره المهني الذي قبل الدفاع عن قاتل وناهب خيرات مصر بل يستخدم كل الأسلحة غير المشروعة في الدفاع عنه".

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here