رجب طيب أردوغان … السلطان العثماني الجديد والمفوه الذي أسر لب العرب

عمار خليل – (أنحاء) : –

في خضم الحالة العربية والإسلامية المتردية والمتلاطمة في بحر من الاضطرابات والثورات، لاح ذلك الفارس التركي الموشح بالعلم الأحمر من بعيد، ليحل ضيفا مرغوبا به لدى الشعوب التواقة للصدارة والريادة.

جاء رئيس الوزراء التركي وزعيم حزب العدالة والتنمية رجب طيب أردوغان من رحم المؤسسة الدينية في تركيا، فهو خريج مدرسة دينية، ليتألق على المسرح العربي بتصريحاته ومواقفه الجريئة والمثيرة للجدل، ليعيد إلى الأذهان أمجاد الخلافة العثمانية.

وقد بدأ أردوغان العمل السياسي من خلال التيار الإسلامي الذي قاده نجم الدين أربكان، لكنه يحاول منذ فوزه بالحكومة في عام 2002 التأكيد على أنه لا يمثل حزبا دينيا، لكنه يريد بناء دولة ديمقراطية تفصل بين الدين والدولة كما في أوروبا.

وفي إحدى المقابلات التلفزيونية مؤخرا قال أردوغان عن نفسه إنه ليس علمانيا، فهو مسلم، لكنه رئيس وزراء دولة علمانية، مضيفا "أقول للشعب المصري إلا يكون قلقا من العلمانية، وأظن أنه سيفهما بشكل مختلف بعد تصريحي هذا".

وأكد أن الدولة العلمانية لا تعنى دولة اللادين، متمنيا وجود دولة مدنية تقوم على احترام جميع الأديان والشرائح في المجتمع في مصر. وموضحاً أن العلمانية الحديثة لا تتعارض مع الدين بل يجب عليها أن تتعايش معه.

ويلخص أردوغان فكرته في الإصلاح السياسي والاقتصادي في جملة واحدة وهي القضاء على الفساد وهي الخطوة التي يراها الأولى قبل غيرها من خطوات الإصلاح: "عندما تقضون على الفساد ستجدون الموارد التي تستطيعون تطوير البلاد بها".

ويتحدث عن الأنظمة التي تتعامل مع شعوبها بتكبر واستعلاء ويؤكد أن مصيرها الحتمي هو الزوال، وأبرزت تصريحاته الأخيرة خلال جولته لدول الربيع العربي دعما لثورات الشعوب المضطهدة.

وأسر أردوغان قلوب كثيرين من العرب بلهجته الصارمة التي يستخدمها مع إسرائيل، لكن أصواتا عديدة في تركيا وخارجها تشكك في توجهه نحو بناء دور قيادي لتركيا في المنطقة العربية. وقال أردوغان في كلمة أمام الجامعة العربية في القاهرة مؤخرا "بكاء طفل فلسطيني في غزة يوجع قلب أم في أنقرة."

كما أن بعض الأصوات تشكك في أن كل تحركات تركيا ضد إسرائيل لا تستهدف غير الترويج لنفسها كقوة سياسية في العالم العربي ونشر نفوذها على الجيل الجديد من الشبان العرب الذين يتوقون للتغيير والقوة.

ومع ذلك يحترم كثيرون من العرب الرجل لمواجهاته المتكررة مع إسرائيل منذ مغادرته بغضب المنصة التي كان يقف عليها مع الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريس في دافوس عام 2009.

وربما بدت رسالة أردوغان عن كيفية مشاركة الأتراك للعرب المشاعر نفسها غريبة على صورة تركيا السابقة الحليفة العسكرية للولايات المتحدة، والطامحة إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، والمترفعة على الشرق الأوسط على عتبتها الجنوبية.

وسحر النموذج التركي لب العرب لسنوات عدة لكن لم تجرب أية دولة عربية نظامها الذي يمزج بين الديمقراطية العلمانية والقيادة الإسلامية والنجاح الاقتصادي.

1 تعليق

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here