نبيل العربي.. الرجل الذي زاد الجامعة هشاشة وصنع منها أداة لتسوية القمع

عمار خليل –  (أنحاء)

منذ أن وصل نبيل العربي إلى منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية في زمن ثورات الشعوب ضد الأنظمة المستبدة، كان الرجل محط أنظار الجميع، ولكن أحدا يستشعر تغييرا جوهريًا في سياسة الجامعة، بل أنه صنع من الجامعة أداة لتسوية القمع في بلدان الثورات.

تولى العربي المنصب في 15 مايو الماضي بعد أن شغل منصب وزير الخارجية ما بعد الثورة لمدة شهرين فقط، وتوقع الكثيرون أن يكون للجامعة دور هام في عهده، خاصة بعد أن حذر إسرائيل من القيام بأي عمل عسكري ضد غزة، وطالب إسرائيل بدفع فروق أسعار الغاز المصري المصدر إلي إسرائيل.

وتخرج العربي في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1955، وحصل على ماجستير في القانون الدولي، ثم على الدكتوراه في العلوم القضائية من مدرسة الحقوق بجامعة نيويورك. وترأس وفد مصر في التفاوض، لإنهاء نزاع طابا مع إسرائيل (1985 – 1989)، وكان أيضًا مستشارًا قانونيًّا للوفد المصري أثناء مؤتمر كامب ديفيد للسلام في الشرق الأوسط عام 1978.

وجاء العربي خلفا لعمرو موسي الذي تولي المنصب عام 2001 وظل به حتي شهر مايو من العام الجاري، ووجهت له اتهامات عديدة بتقليص دور الجامعة أكثر مما هي عليه، وأنه وظفها لخدمة البرامج الأمريكية – الإسرائيلية واكتفي بالمواجهات الكلامية فقط.

جامعة الدول العربية ذلك الكيان الذي اعتقد الجميع أنه قد يكون نواة لوحدة عربية اقتصادياً وسياسياً لها وزن في المنطقة، إلا أن الأحداث الأخيرة كشفت عن مدي «هشاشة» هذا الكيان، فقد عمت ثورات الشعوب في كثير من الدول واستيقظ المارد العربي لينفض عن نفسه أنظمة فاسدة، ولم يكن للجامعة دور يذكر.

وحينما حاول الأمين العام الجديد للجامعة نبيل العربي حفظ ماء وجه الجامعة، والقيام بدور في الأزمة السورية لم يكن هذا الدور علي القدر المأمول، وأثبت أن الجامعة فعلاً «أسد بلا أنياب» ولا مخالب، لا يستطيع فعل أي شيء إزاء ما يحدث في المنطقة، كما يرى كثير من المراقبون.

ورغم أن الجامعة عمرها الآن حوالي 66 عاماً إلا أنها لم تقدم طوال هذه السنوات أي شيء للعرب، وزادت الأحداث الأخيرة الطين بلة حينما كشفت عن الهوة الشاسعة بين الجامعة والشعوب العربية، وهو ما دفع البعض إلي المناداة بإغلاقها.

هذا الوضع المخزي دفع أحد الكتاب للقول إنه "إذا كان الشاعر الكبير نزار قباني تساءل في إحدى قصائده متي يعلنون وفاة العرب؟.. فنحن اليوم بدورنا نتساءل: متي يعلنون وفاة جامعة العرب؟".

ولم يكن مقبولا من الأمين العام خلال زيارته دمشق أن يتحدث عن حل لبقاء النظام، في وقت يتحدث الشعب السوري والعالم عن وسائل لخروج النظام.

وذكر العربي خلال تصريحات له أنه تحدث مع الرئيس السوري عن «الإصلاح»، وشدد على أمن سورية واستقرارها ورفض الجامعة كل أشكال التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية السورية، مؤكداً أن الجامعة العربية لن تكون ممراً لاتخاذ قرار ضد أي دولة عربية.

العرض الذي حمله أمين عام الجامعة العربية نبيل العربي إلى الرئيس السوري بشار الأسد، أول بنوده هو استمرار الأسد رئيسًا حتى انتهاء ولايته (الأبدية) في 2014م.

ومما لا شك فيه أن الحديث عن إصلاحات سوريّة اختُبِر زيفها وكان مفاجأة مفزعة للمواطنين السوريين الذين اعتقدوا بأن الأمين العام سيتمسك بالموقف الواضح الذي عبّرت عنه السعودية، ودول أخرى عربية، ومطالبة النظام في دمشق بالوقف الفوري لأعمال القتل، وطرح رؤية تتضمن الأفكار التي طرحتها المعارضة السورية. لكن نبيل العربي تجاهل خطورة الوضع، وقدم خدمة مجانية للنظام السوري، وساعده في لعبة شراء الوقت.

أحد المحللين والمراقبين أكد أن "زيارة نبيل العربي لدمشق كشفت بوضوح أن جامعة الدول العربية أصبحت أداة لتسويغ القمع، وحان وقت طي صفحتها. والحل المطلوب اليوم ليس تعليق عضوية سورية فيها، بل انسحاب العرب منها، والدعوة الى تأسيس تجمع يحرّم البطش والقتل، ويحمي كرامة البشر".

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here