كمال الجنزوري.. ابن النظام المخلوع يقود دفة مصر الثائرة

alt

alt

عمار خليل – (أنحاء) :-

خرج رئيس الوزراء المصري الجديد القديم كمال الجنزوري من عزله السياسي منذ أن رشحه المجلس العسكري الحاكم منذ ثورة 25 يناير برئاسة المشير طنطاوى للمنصب، وكلّفه بتشكيل حكومة انقاذ وطني، معلناً أن سيكون له كافة الصلاحيات، يوم 25-11-2011، جراء مليونية 18-11-2011 «جمعة الفرصة الأخيرة» والتي استقالت بعدها حكومة عصام شرف.

وكان الجنزوري اعتزل العمل السياسي بعد ثلاث سنوات من تقلده نفس المنصب في 1996 ، أشرف خلالها على عملية خصخصة واسعة بإشراف مؤسسات مالية دولية بينها صندوق النقد.

وبرر الرجل السبعيني خروجه من رئاسة الوزراء في لقاء تلفزيوني مع منى الشاذلي في فبراير 2011 (عقب ثورة 25 يناير) أنّ نظام مبارك ضيّق عليه وحاصره إعلاميا بعد مغادرته الوزارة، حتى أنه «لم يتلق ولا مكالمة هاتفية واحدة من أي وزير كان في حكومته».

ولعل غالبية الشباب المصري المشارك في الثورة لا يعرفون حقيقة هذا الرجل بحكم أنهم كانوا صغارا عندما تقلد المنصب لأول مرة، إلا أن مليونيات التحرير ووقفات العباسية واخفاقات حكومة شرف أدخلت الاقتصاد المصري إلي منزلق خطر، ودفع المجلس العسكري لاختيار شخصية اقتصادية لإنقاذ الوضع.

وأشرفت حكومة الجنزوري بين عامي 1996 و1999 على مشاريع ضخمة كمشروع مفيض توشكي في أقصى جنوب مصر، ومشروع غرب خليج السويس وتوصيل المياه إلى سيناء عبر ترعة السلام، والخط الثاني لمترو أنفاق القاهرة.

وتباينت الآراء حول هذه المشاريع بين ممتدح لها كخطط تنموية “قومية”، ومنتقد يراها بذرت كثيرا من المال العام دون أن تسهم حقا في التنمية، وكانت غطاء لممارسة الفساد، وهو فسادٌ قال الجنزوري بعد نجاح الثورة إنه كان وراء إقصائه.

وقد استُدعي الجنزوري في أكتوبر/تشرين الأول 2011 للإدلاء بشهادته في قضية الخصخصة التي أشرف عليها.

وبالرغم من أن هذا الرجل يعد من أزلام النظام المخلوع، إلا أن المجلس العسكري فاجأ المصريين بهذا الاختيار، وأخذ يبرر ذلك عبر القنوات المختلفة بضرورة الاختيار لإنقاذ مصر، وسط شكوك كبيرة من طرف شريحة واسعة من الشعب المصري التي لم تعد تثق بأي من أزلام النظام السابق، ويتوجسون من محاولات الالتفاف على الثورة.

ويرى عدد من شباب الثورة أن الجنزوري من مخلفات عهد مبارك، ويرى بعض ممثليهم أنه لم يغادر منصبه لمعارضته الفساد الحاصل وإنما كان خلافه مع مبارك على طريقة إدارة هذا الفساد، كما يرى محمد الباز نائب رئيس تحرير صحيفة الفجر.

وبغض النظر عن الاحتجاجات على هذا الاختيار، فقد أعلن التلفزيون المصري أمس أن الدكتور كمال الجنزوري يعتزم ضم نصف الوزراء القدامي إلى الحكومة الجديدة. ولم تعلن بعد القائمة الكاملة للحكومة التي توصف بأنها “حكومة انقاذ وطني” لكن وفقًا للتلفزيون فهناك نحو 12 وزيرا من الحكومة القديمة سيبقون في الحكومة الجديدة.

ويبقى الوقت ضئيلا أمام الرجل لصناعة نصر ما، فالانتخابات البرلمانية تمضي على قدم وساق، والحكومة الحالية لن تعمر طويلا عقب تشكيل البرلمان الجديد، الذي يتوقع مراقبون أن يكون له دور مهم في تشكيل الحكومة المصرية وإن كانت مصر ستدخل في جدل جديد مع المجلس العسكري حول من يشكل الحكومة؟.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here