خالد الفاضلي .. حكاية مواطن “حقير” و”أرقيلة”

من اقصي شمال الوطن (تبوك) جاء ، يحمل قلب بدوي وملابس وهيئة شمالية، لم تتغير رغم كل المدن التي تمدنت به وحاولت أن تتلبسه، بقي (الشمالي) خالد الفاضلي حاضرا “كماهو” رغم السنون التى منذ أن ترك مدينته، فاتحا قلبه للأحلام فى منتصف الثمانيات الميلادية .

حمل الفاضلي عثرات البدايات و”خيبه” حلمه في انشاء أول مسرح في تبوك واتجه شرقا للبحث عن لقمة العيش في (ارامكو)،هناك بدأ يعلج لسانه بلغتها ويعلج لغة “العلوج” بلكنته البدوية الى أن حمل منها شهادة المترجم المعتمد بين لغته الاصلية و”اللغة الانجليزية”.

“فقط 67  كيلوغرام من البراءة ، جالس أحاول استباق الزمن لكتابة تحقيق صحافي لمجلة حياة الناس قبل أن يصرخ في وجهي “فهد عافت ” – كعادة رؤوساء التحرير – ” وش رايك تصير رئيس تحرير و انا اكتب التحقيق” ، بهذه “البراءة” يحكي الفاضلي قصة تأسيس مجلة حياة الناس ، قبل أكثر من 12 عاماً في دبي التي أمضى فيها 6 سنوات ليعود منها ” جسداً يتوسط الثلاثين، أعزب ، قصير، متوسط المعرفة، لا أصدقاء ، لا اقارب ، لا دار إلا المقهى و لا أصدقاء إلا الخزف ، و عصبة من فئة ” الولعة نار.

عاد الفاضلي من دبي الى جدة حيث “الارض التي لا تحقق أحلام”  يتلمس بقلمه مباضع الألم الانساني هنا أو هناك، من خلال صحيفة الحياة ، يكتب بهدوء مدوي يحرك البيروقراطية النائمة، ولكنه كعادة البدوي ” نقال العود” ذهب ليبحث عن نقطة ضوء تتحمل ان تضىء مكامن الألم الذي يعيشه، فكانت شاشة “العربية” مقصده، يمارس نجوميته ويصنع النجومية لنجومها من خلف كواليسها.

ولأن ” كراسي المقاهي تتشابه مع بنات الليل فكلاهما لا يقول لقادم له “لا “- كما يقول عنها – جعل هذا الترحاب المستمر “أرقيلة” تتنفس الأحاديث والحكايات في شارع التحلية بجدة ، قبل أن يتنقل بهذه “الأرقيلة” في عدد من مقاه العروس، “أكاديمية” ثقافية فنية اعلامية متنقلة تتناطح بالفكر والأفكار التى تحولت الى الكثير من البرامج والأفلام التى تناقش هموم الواطن والمواطن، بل مهوى كل مثقف وأعلامى وصحفي خليجى أو سعودي قادم الى جدة.

وأصبحت تلك الزاوية، مجتمع صغير يسعى اليه كل من تطء قدمه جدة من الصحفيين أو المثقفين، لابد من محجة الى (أرقيلة الفاضلي)، فهي النافذة للتعرف ما يدور بداخل هذا المجتمع ومنبع لسبر اغوار مدينة جدة التى أحبها الفاضلي، وأن رفضت تلبسه ثوبها المدنى رغم تعلقه بتراث الحجاز وعاداته وتقاليده.

ورغم كل الهدير الاعلامي التى حملته هذه الارقيلة الا أن قلمه كان سيالا بالألم وهموم المواطن البسيط وبحث له عن زوايا تستضيفه فكانت (الحياة الذيابية)، هى من تعرف كيف تتعامل مع هذا القلم وتشرع له الابواب لأن الاخرين غير قادرين على التماهي مع نضج وفكر وصراحة قلمه.

كتب السعودي “البريء” خالد الفاضلي مقالاً بعنوان ” أنا حقير ” ، تحدث فيه عن الم كل مواطن لم يسعفه الامل والطموح وفى الطرق الصحيحة والمعبدة أن يحقق ذاته، فتفاعل معه المجتمع وبدأ المواطن البيسط يبحث بين ثنايا الكتاب بالصحافة المحلية عن الفاضلي لأنه أصبح لسانه الذي يتحدث بالنباية عنه، رغم انه لازال كما يقول هو بأحد مقالاته “يسيطر وجوم طويل على لساني وتفكيري خشية أن يمر عام 2013م كسابقيه من دون قدرة على أمتلاك منزل ، بأختصار شديد استمرار طويل في حيازة الصفة الأكثر شيوعا لدي السعوديين، فانا بصدق عاجز عن أمتلاك منزل، على رغم انتمائي لفئة الدخل المتوسط”.

فشل الفاضلي بكل صدق كما يقول في ” أن يستحضر من جلساء مقاهي دبي و جدة و الرياض و تبوك من يأتي صادق القول و الفعل ، فأغلبهم قادرون على إحداث تغيير كبير، لكنه لم يعتاد أن يكون صاحب تأثير . و بعضهم يتمنى أن يكون صاحب “فزعة” لكن شخصيته مبنية على صفات “الرجل الثاني” حتى لو كانت ارصدته بالملايين ، و أخرون يخشون أن يسقطوا مثلي بعد زمن، فيعتقدون أن الحل هو اكتناز ما معهم بعيد عني، ثم ثلة تريد أن تفعل لكنها للاسف الحزين لا يملكون أكثر من حليب أطفالهم و وقود سياراتهم” وهولاء الثلة الأخيرة هم خالد الفاضلي ، المواطن السعودي البسيط ، “البدوي القاطن في اعماقنا” ومن تشبه أحلامه أحلامنا وبساطة البسطاء بيننا.

6 تعليقات

  1. ما أدري ويش السالفة… مقال طويل.. ياليت واحد يقرأه يعطينا الزبدة..

  2. واحدة من تجليت المبدع الطياري
    الفاضلي صحفي جميل في زمن لا يليق ولا يتسع للفضلاء والنابغين للاسف اتابعه منذ زمن في البدايات الاولى مثقف احرفه تضج بالمعاني ولكننا سيدي في زمن كل شيء بريالين كن مبدعا كما تحب وتاكد سيغنيك الله من فضله
    عمر جستنية

  3. لاني احد زوار هذه الزوايا التي يغشاها خالد. فاني افهم ما يرمي اليه الطياري الذي كتب بجمال واحترافية قصة جميلة يستحقها الفاضلي. .. لكن هناك سؤال يتوجب على صاحبنا الجميل جوابه وهو :هل ثمة احتمال ان يكون التقصير من انفسنا فيما قصرت به الدنيا علينا من جوائز مادية وعنوية؟!

  4. مافهمت بالضبط الحين صار عنده مقهى في جدة وماعنده بيت او ايش قصة المقال !

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here