اتفاقية “سيداو” وحقوق المرأة السعودية

الخطاب الاجتماعي فيما يتعلق بالمرأة لا يزال مشوشا وملتبسا في تقديرها والتعاطي مع حقوقها واستحقاقاتها، فرغم أن هناك مساحات واسعة تكفلها لها كثير من الثوابت والقواعد الشرعية إلا أن الأمر لا يزال يجد ممانعة اجتماعية “ضيقة” يمكن أن نلمسها في بعض قضايا العنف والحد من حركة المرأة، ذلك أنه مع كثير من الحديث النظري عن تكريم المرأة والمحافظة عليها إلا أنها في ذات الوقت لا تزال تجد عنتا ومشقة في تسيير امورها وتحقيق تطلعاتها، وتلك هي روح المفارقة بين النظري والأمر الواقع.

تكريم واحترام المرأة ليس مسألة نظرية وإنما واقع تسهم فيه وطنيا واجتماعيا وثقافيا واقتصاديا وحتى المشاركة في صنع القرار عبر مؤسسات الدولة، لأننا في حقيقة الأمر نتعامل بمعطيات عقلية وإنسانية، وليس وفقا لحسابات جندر لا أساس لها في الوعي الإنساني المعاصر ولا حتى في قواعدنا الدينية التي نحتكم اليها ونتخذها مرجعية لكل سلوكياتنا، ولذلك فإن أي شكل من أشكال التمييز ضد المرأة لم يعد مقبولا بالإطلاق في جميع المجتمعات البشرية، وذلك أمر تم التوافق عليه بصورة قطعية في السياق الأممي حين اعتمدت الأمم المتحدة اتفاقية  القضاء على جميع أشكال  التمييز ضد المرأة ”سيداو” وأصبحت نافذة في مطلع الثمانينيات الميلادية من القرن الماضي.

وأيّا كانت التحفظات على تلك الاتفاقية فإنها كانت مرنة بحيث سمحت للدول بالتعامل معها بما يتناسب وتشريعاتها الوطنية، وحين وقعت المملكة على تلك الاتفاقية في العام 2000م فإنها ووفقا لذلك أمام وضع حاسم للقضاء على التمييز ضد المرأة، لأن الشريعة لم تميز في المنظور الفكري أو الثقافي أو الإنساني بصورة عامة، وإنما كان هناك هامش من التمييز فيما يتعلق بقضايا منطقية مثل الميراث أو تولي السلطة والقضاء.

وليست اتفاقية سيدوا تتضاد مع مقتضيات الشرع، وهو مرجعيتنا، طالما أنها سمحت للدول باتخاذ “المناسب” من الإجراءات، ولننظر الى المادة الأولى من الاتفاقية التي شرحت مصطلح التمييز ضد المرأة ونجد أنه منطقي جدا، حيث ترى بأنه أي تفرقة أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس ويكون من أثاره أو أعراضه النيل من الاعتراف للمرأة، على أساس تساوي الرجل والمرأة، بحقوق الإنسان والحريات الأساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أو في أي ميدان آخر، فيما تتضمن المادة الثانية تعهدات بتجسيد مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في دساتيرها الوطنية أو تشريعاتها المناسبة الأخرى، إذا لم يكن هذا المبدأ قد أدمج فيها حتى الآن، واتخاذ المناسب من التدابير التشريعية وغيرها، بما في ذلك ما يقتضيه الأمر من جزاءات، لحظر كل تمييز ضد المرأة.

وإزاء هذا الوضع لنعقد مقارنة بسيطة بين تعهد في هذه المادة وحالة واقعية تعوق تطور حقوق المرأة، حيث ورد تعهد بإقرار الحماية القانونية لحقوق المرأة على قدم المساواة مع الرجل وضمان الحماية الفعالة للمرأة، عن طريق المحاكم الوطنية ذات الاختصاص والمؤسسات العامة الأخرى، من أي عمل تمييزي، وفي الوقت الذي أقرت فيه الدولة عمل المرأة كمحامية رفض أحد القضاة في المحكمة العامة بالرياض مؤخرا حضور إحدى المحاميات للترافع عن مواطنة مطالبا إياها بمحرم، أليس ذلك من التمييز غير المنطقي والذي لا يمكن أن نجد له أي مرجعية تنظيمية أو شرعية؟ لا يمكننا أن نخطو خطوة ونتراجع خطوتين فيما يتعلق بحقوق المرأة فذلك من الثوابت التي يدعمها ولي الأمر وإنما المجتمع هو الذي يتباطأ في المضي قدما، ومطلوب من الأجهزة التشريعية والمنظمات المدنية أن تحفّز المجتمع لمواصلة مسيرة المرأة والتعامل مع حقوقها بواقعية أكثر.

12 تعليقات

  1. جعلوا من سيداو بعبع واصبعوا يخوفون الناس باسم التغريب وما جناه الغرب عليهم وهم للاسف يشتكون من خلال اجهزة هواتف وكمبيوترات صنعها الغرب

  2. اولا:سكينه المشيخص ليست من اهل السنه والجماعة هذا اول شيء معروف هي شيعيه ولايبغى لها كلام
    ثانيا: محمد بدوي والد سمر بدوي التي تزوجها الاسماعيلي وليد ابو الخير بالباطل هي من تسببت في هروب سمر من منزلها
    اذهبوا الى اليوتيوب وستجدون والد سمر بدوي يشتكي من سكينه المشيخص ويضع اسمها ضمن من ضيعوا ابنته سمر التي ((كانت)) سنيه والان هي في حضن مكفري الصحابة وليد ابو الشر

  3. الله يرحمك ياعبدالله ابن الأحمر شيخ حاشد وبكيل كافة , يقال أنه كان يرأس جلسة حوار بالمجلس
    فخرجت امرأة تطالب بحقوق المرأة وعلى صوتها فما كان منه رحمه الله الا أن قال : أجلسي هداك الله
    وارحمينا قليلاً من هذا الموال الذي سمعناه من الغرب وأخذتم ترددونه صباح مساء مع أن حقوق المرأة مكفول
    عند كل زوج عادل .

  4. المشكلة صارت ان كل واحد قلمة حكة كتب .. عموما الرجل لسا ما اخذ حقوقة في مجتمعنا و هو القوام على النساء الي يحميك و يصرف عليك وهو من باب اولى ياخذ كامل حقوقة من سكن و وظيفة محترمة عشان يخليك محترمة مكرمة معزز

    • اللواط يمارسه وجال الدين الذي تؤمن بهم و تصفق بهم و لا تحتاج سيداو لإقرار ذلك فيكفي فضيحة رجل الهيئة مع فتاة مع رجل هيئة قبل أسبوع و اعتداء امام مسجد على فتى لمرات متعددة لا تتحدث في المتدينين و تفهموا حقوق الانسان جيدا

      • رنين

        سيناريو حياة أي شخص بالعالم كما يلي ؛

        ولادة

        حياة ( قد تطول او تقصر )

        ثم الموت.

        لا يوجد أي سيناريو اخر

        ولو تسألين شخص يبلغ من العمر عن حياتة لقال لكِ انها مرت كلمح البصر

        اذن فلنكن حذرين في اقوالنا لأن الحساب عسير

        أسأل الله لكِ ولنا بالهداية

  5. ممتاز يا رنين
    اتفاقية سيداو تعتبر ما قام به رجال الهيئه كما تزعمين حرية شخصية والزنا حرية واللواط حرية فهمتي

    ولو اني اشك ان رنين من اهل السنة والله العالم انها لن تخرج عن طوع الخميني وبالكثير صوفية وان احسنا الضن نقول انها لاشيعية ولاصوفية ربما انها على مذهب اللبرالية ,

    المهم / اتفاقية سيداو من يوقع عليها اليوم لاتلزمه ولكن بعد سنه يضاف لها بنود جديده مرتبطه بما تم التوقيع عليه هذه السنه ومع مرور الوقت وخبايا التوقيعات تصبح اللزاميه ويصبح الزنا واللواط والسحاق الذي شكت منه رنين رسمي وقانوني

  6. hello there and thank you for your info – I’ve certainly picked up anything new from right here. I did however expertise some technical points using this site, since I experienced to reload the site a lot of times previous to I could get it to load properly. I had been wondering if your web hosting is OK? Not that I am complaining, but sluggish loading instances times will often affect your placement in google and can damage your high-quality score if advertising and marketing with Adwords. Well I’m adding this RSS to my email and could look out for much more of your respective interesting content. Make sure you update this again soon..

  7. ولماذا اتفاقية سيداو يتم تطبيق الشرع فتتحقق العداله للمرأه والرجل فإقامة العدل ومعالجة الفقر اللذان هما ألد أعداء الأمه أما التمييز بين المرأه والرجل في الميراث والولايه والقوامه فهذا حكم الله نعم نحن مجتمع اسلامي محافظ نختلف عن الغرب ورغم أننا درسنا فيه إلا أننانشعر بالاعتزاز بمجتمعنا الإسلامي وتماسكنا الأسري فكل له دوره الأسري لكن للأسف أبناء الإسلام لم يستفيدوا من الغرب باحترام الوقت والاعتماد على النفس والبساطه في المظهر والحياة انما انفتنوا بالتفلت الذي تأن منه مجتمعات الغرب

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here