أحمد العرفج: يتيم قديم..و”ناقد زميل” مهموم بالسخرية والكتابة

45745
أحمد العرفج: لي القلم ولكم “الفوتوشوب

 

(أنحاء) – بروفايل ، كتبه/ بدر يزيد :

مستفزّ .! وجريء جداً، يمسك بعصا “السّجع” يَهُشُّ بها نتاجَهُ الكتابيّ، ليدخلك بين راحَتي “تكلُّف ومتعة” في جوف بستان من اللغة تتراقص معه الشّفاهُ القارئة، وحين تنتهي من قراءته لا تملّ، فنتاجُ بستانه خليط ٌمن كل فنّ، للشأن العام حقٌّ يؤدّيه، وللثقافة نصيبٌ أكبر، في وقتٍ يسترق فيه الخُطى بين الحين والآخر نحو الشأن الرياضي الأكثر جماهيرية، تارة يرمي قنبلة قابلة للانفجار ثمّ ينطفئْ، ليسوق خُطاهُ إلى شأنٍ آخر، وتارات يقف في ناصيته ملوحاً بعلم “الاتي” قبل وأثناء وبعد كل مباراة يخوضها “العميد”.

235435
اليتيم المتيّم بالعميد

يجيد “عامل المعرفة” أحمد العرفج، تسويق نفسه، وأيضاً فكرته على عدد كبير من الناس، ولا يمانع أن يكون صدامياً في سبيل رأيٍ يريد إيصاله، و”مستفزاً” من وقتٍ لآخر، لـ “إستقطاب ضوء” (show)، يبقيه في دائرة الضوء التي يعضّ عليها بسخريته وطرحه الجريء.

ولم يكن الجابر مدرب الهلال آخر ضحايا “عامل المعرفة” ، ولا تشبيهه للمرأة السعودية بالبقرة في مرة سابقة حالة وحيدة، فهو مجد في عمله، يقّسم كتاباته في مطبوعات عدة، لتتشظى بعض سطورها الى “مانشيتات”  وقضايا  لا تنتهي  ولا تنهاه عن سبر أغوار غيرها واستدعاء القديم منها بسكب المزيد من زيت سخريته في زوايا خفية من تفاصيلها، فلا تخمد نارها.

wytry
بعض حصاده

يقول الكاتب التركي الساخر عزيز نيسين”السخرية شأن جاد”، ومع ندرة وجود وصف “كاتب ساخر” في الصحافة السعودية، برز أحمد العرفج السّاقي الوحيد في الشأن تقريباً ينفث أفكاره في بلاطها، مستقراً بصحيفة المدينة في علاقة تمتد لـ أكثر من ثمانية أعوام، وكاتبا للمقال في عدد من النوافذ الإعلامية الأخرى منها مجلة سيدتي.

ورغم الجذور النجدية والتي عادة لا تنمو إلاّ في أرضها، إلاّ أن العرفج خالف هذه النظرية ليرتبط بالحجاز بحراً وأرضاً وإنساناً في توحُّد أخذ مداهُ فيه، فظهر في لغته وروحه، وأيضاً حرَاكه وقراءاته.

136534
عامل المعرفة يتجول في الأسواق ويأكل الجراد

في “يا هلا بالعرفج”، برفقة الإعلامي علي العلياني “أبو سعد” كما يلقبه، وجد العرفج نفسهُ ممسكاً بمشرط “السلطة الخامسة” ، يضع في كل اسبوع على طاولته زميلاً أو مقالة أو عنواناً صحفيا كـ “ناقد زميل”، لا يأبه أحيانا في أن يستبدل المشرط بـ “الازميل” متى ما استدعت الحالة ذلك، فلم يسلم منه حتّى أقدم رؤساء التحرير السعوديين، في تجرد جَليّ من عاطفة الصداقة وبعدٍ عن ترمومتر المصلحة.

إنتهى الحال مؤخرا بـ “عامل المعرفة” إلى أن يغضب زملاء المهنة، مادفع الكاتب السعودي عبدالله فراج الشريف ليقول: “لم يكن العرفج حجازيا يوما، ولم يعد نجديا نبيلا، فآل أمره إلى أن يكون أشهر الناس غدرا بأصدقائه وأحبابه الذين ينفضون عنه كل يوم”، فيما يرى آخرون أنه يحابي أصدقائه حين تكون أسمائهم في مشرحة النقد، ولكن رغم ذلك فديوان صداقة العرفج عامر في كل يوم بالزملاء و والادباء والرياضيين والكثير الكثير من الناس البسطاء الذين يباهى بهم ناقديه ويبرهن بصداقتهم على محبته للحياة من حوله بكل عفويتها وبساطتها وصدقه مع نفسه وعفويته معها!

“اليتيم” كما يصف نفسه حين يجد خيار الهرب من الإجابة حاضراً، لا يترك لحظة سموّ روحيّ إلاّ ويأتي فيها بذكر أمّه، ولا أجمل من مشهد للبر رسمه حين وضع شهادة الدكتوراه التي حصل عليها أخيراً تحت قدميها ليموت الكلام على إطاره … وتنبت قشعرية اجلال، يشعر بها جسدك ويخفق لها قلبك.

 

6 تعليقات

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here