من يكفل ( العاني ) ؟

لم تبتعد أحاديث المجالس والناس والسجون هذه الأيام كثيراً عن الواقع في السعودية، بل راجت بينها أفكار لقاءاتٍ تلفزيونيةٍ شهدت أروقة سجون المباحث مراحل  تسجيلها، بينما كان أبطالها (درامياً) مساجين يقضون العقوبة نتيجة تورّطهم في عملياتٍ إرهابية أو تبني تنفيذ بعضها أو الإنحراف الفكري إلى درجة تكفير الآخرين، أما مقدّم تلك اللقاءات لم يخدمها كثيراً بقدر ما خدم نفسه!

ما لمسه المتابع المتعاطف مع تنظيم القاعدة أو فكر الخوارج هو الأهم أن نعرفه الآن، وما ينبغي للرقابة في مجتمعنا أن تعمل من أجله لرصد العقول المغيّبة وإعادتها إلى الصواب.. لعل ردود أفعال العقلاء من أبناء جلدة المساجين بعد أن أمضى منهم عقدين من الزمان موقوفاً وهو في نظر ذويهم بريء.. لعل ردود أفعالهم تقول أن حديثهم المُر لم يفلح في إستعطاف القريب قبل البعيد.

تلك اللقاءات وتحديداً أولها، الذي كان مع السجين وليد السناني (العاني) – كما يطلق عليه المتعاطفين معه فكرياً- كان أكبر صفعه تعرض لها الذين طالبوا بالإفراج عنه، ونادوا به وبمن في معيته من يحملون فكره بأنهم معتقلي رأي بينما هم في غيّهم وفكرهم يعمهون..

هؤلاء المتعاطفين مع السناني أو كما يدعونه بـ (العاني) الأولى بهم أن يكفلونه عن جميع أقواله وأفعاله وأفكاره في حال نادوا بالإفراج عنه وعن أمثاله، فأنا لا أجد ما يمنعهم في أن يتجرأوا ويعلنوا كفالتهم رسمياً، حتى لا يسبقهم إليها داؤود الشريان و (يكشت) معه وربما (يكشت) به!

من المتابعين المتعاطفين أيضاً، من يرى أن العاني ومن على شاكلته “أبطال” بينما هم أبطالٌ ضعفاء، ويتجرّد ذلك حينما يتخيل لهاؤلاء الضعفاء؛ أن صكوك البطولة يحصل عليها الشاب بمجرد القبض عليه نتيجة رأيه في مواضيعٍ سياسية أو فكرية أو إرهابية أو غيرها وهو في الواقع لا دخل له فيها ولا تمس حياته من قريب أو بعيد.

بدأت أشك في ثقافة القرية وقول الأجداد لدينا الذي ربما قاد الشباب إلى الجرأة بلا مبرّر وهو قولهم: “الصيت ولا الغنى”.. هذا المثل الشعبي للأسف بات هو الواقع لهؤلاء “الأبطال الضعفاء” في الوقت ذاته!

1 تعليق

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here