العرفج : في “#خذ_حل” أعدنا للثواني قيمتها بأقصر برنامج في العالم .. ونعم أنا أتقاضى أجري بالثانية

أنحاء، حوار /المها الشهري:

أطلق عامل المعرفة أحمد العرفج برنامجه “التويتري” خذ حل ، والذي يعد أول برنامج يبث خصيصا عبر تويتر كما أنه يعد الأقصر حتى الان حيث تبلغ مدة الحلقة الواحدة 30 ثانية فقط، ولمعرفة المزيد عن هذه التجربة كان لنا الحوار التالي مع الكاتب الدكتور أحمد العرفج:

كيف بدأت فكرة برنامج “خذ حلّ”؟

الفكرة بدأت -بكلّ بساطة- حين كنتُ متمدداً في أول عصرية من رمضان أقرأ كتاب “في بيت أحمد أمين” لمؤلفه حسين أحمد أمين، الذي يتحدث عن منزل والده، وإذا بصديقي المتألق طراد الأسمري يقطع عليّ خلوتي القرائية باتصاله، قائلاً: “يا أبا سفيان إن تويتر قد استحدثت خدمة إضافة الفيديو في التغريدات، ولكن هذا الفيديو لا يتجاوز 30 ثانية”.. قال طراد ذلك وسكت، فقلتُ له: ثكِلتْك أمك يا طراد.. ما شأني أنا بالفيديو و هل أنا وليّ أمر تويتر؟ حينها قاطعني أخي طراد قائلاً: “لحظة يا أبا سفيان.. طوِّل بالك.. خذ لحظة صمت، واسحب نفساً.. إن خدمة إضافة الفيديو جعلتني أقترح عليك أن تقدم فقرة في حدود 30 ثانية، بوصفك عاملاً من عمّال المعرفة، تقدم خلالها حلولاً لمشاكلنا الثقافية أو الاجتماعية أو الاقتصادية، مستعيناً بخبرتك المعرفية، وقراءتك المستمرّة، نعم المسألة فيها الكثير من التحدي والمغامرة بأن تناقش مشكلة وتوصل الفكرة في 30 ثانية ، ولكنك بالطبع قادر على ذلك ونحن في زمن مل فيه المشاهد من الحوارات الطويلة والمملة .. نريد في هذه الثواني ان نخاطب الناس ببساطة وبلغة بعيدة عن التكلف والنخبوية أو ممارسة دور الاستاذية”، وبعدها انطلقنا

 لماذا تصرُّ على ارتداء القبّعة والقميص الرمادي في برنامج “خذ حلّ”، ولا تغيّرهما؟

– هذا سؤال جميل، لأن بعض المغرّدين والأصدقاء طلبوا مني أن أغيّر القبّعة والقميص، وأرتدي غيرهما بين فترة وأخرى، وهي فرصة لأجيب عن هذا السؤال، لأقول: إن الأمر ببساطة فيه بعض المنطق، فبرنامج “خذ حلّ” من تويتر وإلى تويتر، وطراد الأسمري صاحب فكرة البرنامج عرفتُه من تويتر، فكان من الوفاء لتويتر وللأصحاب الذين تعرّفت عليهم في تويتر أن أرتدي زيّ تويتر الذي عُرفتُ به، كما أنها فرصة –بما أننا أناس نركّز على الشّكليات- أن أتميّز بهذا الزّي، حتى لا يختلط على الناس هذا البرنامج مع برنامجين آخرين لي، وهما “يا هلا بالعرفج” في روتانا، و”الميدان” في الرسالة.

عاتبك بعض المغرّدين في تويتر في أول حلَقة حين ذكرتَ أن الحمار يجتهد في مشيِه وركضِه إذا سمع الموسيقى، فكيف تدافع عن نفسك؟

– لن أدافع عن نفسي، بل سأدافع عن الفكرة، وأجيب من عدّة نواحي، أولاً: القضية بيني وبين الحمار، وليس من حقّ أحد التدخُّل فيها، ومن ناحية أخرى أتمنى أن تزول هذه العلاقة المتكهربة بيننا وبين الحيوانات، لأن اسم “الحمار” ليس شتيمة عند كلّ الشعوب، باستثناء الشعب العربي “الحسّاس”، ومن جهة ثالثة، ما ذكرته مجرد محاولة للتحفيز، فالحمار الذي يُتّهم بالتبلُّد وعدم الإحساس ينشط إذا سمع المحفّزات، فما بالك بالإنسان الذي يزعم أنه يتقاطر عذوبة، ويسيل إحساساً إذا سمع صوتاً جميلاً.

ما هي الركائز التي يعتمد عليها برنامج “خذ حلّ” ليحقّق النجاح؟

البرنامج يتوافق مع متطلّبات العصر، حيث يقوم على الاختصار، والمباشَرة في الطّرح، وعدم الإطالة في شرح المشكلة، كما أننا نتعمّد الحدّ الأدنى من التبسيط، للوصول إلى أكبر عدد ممكن من أفراد فئات المجتمع المختلفة، والأهم من ذلك أن البرنامج “يتجاهل النُّخَب الثقافية عمداً”، لأنها ليست بحاجة إلى هذا النوع من البرامج.

 W5688656

هذا الكلام يقودنا إلى أن نسأل: ما الشريحة التي تستهدفونها وتخاطبونها في هذا البرنامج؟

الإجابة باختصار أن شريحة البرنامج هي من تحتاج إليه، والبرنامج يخاطب من يحتاجه، فإذا كانت “منى” لمن سبق، فإن من خصّص من وقته 30 ثانية للبرنامج فهو أولى به، وحتى أشرح ما أقول إليك بالقصة التالية: عندما طرحنا مشكلة الملل من المشي، واقترحنا حلاً لطرد الملل من خلال الاستماع إلى كتب صوتية أثناء المشي، شاهدَ الحلَقة أحد المعارف في العمارة التي أسكن فيها، وبعد الحلقة بيومين تقابلنا، فشكرني كثيراً، وقال: “لقد طبّقتُ الفكرة ومارستُ اليوم رياضية المشي، مستعيناً بالاستماع إلى الكتب الصوتية، ووجدتُ الفرق كبيراً، مما يشجّعني على المواظبة”.

أكثر من ذلك بعد أن شاهد المطرب الموهوب علي بن محمد حلقة ” الفرحة يوم العيد ” أرسل لي رسالة يقول فيها” :والله -يا أحمد -شعرت بتفاؤل بعد أن شاهدت  وسمعت كلماتك عن العيد”

أنتم الآن في الحلقة الرابعة، كيف رضاكم عن البرنامج؟

صاحب الفكرة طراد الأسمري وأنا وحتى الراعي وهو الخطوط السعودية كلنا نشعر بالسعادة والرضا، لأن التفاعل مع البرنامج مشجّع، ومشاهداته فاقت التوقعات، وهذا كله بتوفيق الله، ثم بسبب دعاء والدتي الغالية “لولوة العجلان”، وإخلاص عمّنا طراد، ودِقّته في الإعداد والتنفيذ والمونتاج والإخراج .. والأهم الناس الذين غمرونا بمحبتهم وإعجابهم واقتراحهم وحتى أولئك الذين عبروا عن امتعاضهم ونقدهم .. لأن هذا يؤكد ان هذه الثواني وصلت لشريحة كبيرة من الناس.

أنت كمهتمّ بالإعلام كيف تقيِّم هذا البرنامج؟

رغم اننا لازلنا في البداية للحكم على التجربة بشكل عام .. إلا إنني أشعر بالسعادة، لأن هذا البرنامج حقّق لي أولويات كثيرة، فقد أصبح برنامج “خذ حلّ” أول برنامج يُنفّذ على صفحة “توديو”، وهو مصطلح يدمج بين كلمتي تويتر وفيديو، كما أنه من ناحية ثانية أقصر برنامج في العالم، ومن جهة ثالثة أنا فخور لأنني أعدتُ للثواني اعتبارها، لأظهر كأول مذيع يُدفع له بالثانية وليس بالدقيقة، وأكثر اعتزازي أننا أعدنا القيمة للوقت حيث جعلتُ للثانية ثمناً وقيمة معرفية، فمن كان يتصور أن الرسالة المعرفية قد تصل في ثلاثين ثانية؟\

هل يبث “خذ حل” على تويتر فقط ؟

يعتبر تويتر هو المنبر الأول لبث حلقات البرنامج ، ومن ثم نقوم بأرشفة الحلقات بشكل دوري على قناة البرنامج في “اليوتيوب” وعلى موقع “تويديو“.

أخيراً لماذا اخترتم اسم “خذ حلّ” للبرنامج؟

كلمة حلّ اخترعها المتألق طراد الأسمري، وأن تعرف أن كلمة حلّ نكرة، والنكرة تفيد العموم، بمعنى أننا نطرح حلاً من الحلول وليس كلّ الحلول، وإذا أردت معرفة الفرق فخذ كتاباً مشهوراً بعنوان: “الإسلام هو الحلّ”، وغيّر عنوانه إلى “الإسلام حلّ”، هنا سيتضح الفرق بين خصوص كلمة “الحلّ” المعرفة، وعموم كلمة “حلّ” النكرة.

ومسمّى البرنامج يلخّص فلسفته، فمسمّى “خذ حلّ” يعني أنه إذا لم يعجبك هذا الحلّ فاتركه واذهب إلى غيره، وهذا حلٌّ أيضاً، أو هو خيار مفتوح على طريقة “خذ وخلّ”.

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here