تمكين المواهب البشرية

د. علي بن عبدالعزيز البخيت
د. علي بن عبدالعزيز البخيت

(قم بالإدارة عن طريق منح المسئوليات، فهذه طريقة فعالة لتنمية الموظفين)

بريان تراسي

يعد الجانب الإنساني وإدارة الموارد البشرية موضوعًا هامًا؛ لأن الإنسان هو المسئول الأول والأخير عن الفشل والنجاح لأي شركة من الشركات، أو مؤسسة من المؤسسات، أو دولة من الدول، لذلك كان الاهتمام به وبإدارته وبتوجيهه وتحفيزه، من أهم الأمور التي تكاد تفوق أهميتها كل القضايا الأخرى المتعلقة بالمال والتكنولوجيا والهيكل والتصميم، وغيرها من الأمور الملموسة.

كما إن القضايا المتعلقة بالبعد البشري كثيرة جدًا، وإدارة الموارد البشرية موضوع معروف ومطروق في كتب الإدارة بأشكال كثيرة متعددة، تُجمع في مجملها على أهمية الاختيار والانتقاء ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وتطوير الإمكانيات والتدريب والمحافظة على الموظفين وإعطائهم الحوافز والمكافآت المادية والمعنوية، إلى غير ذلك من أساليب التحفيز وتطوير الأداء والعلاقات العمالية.

وقضية تمكين الإنسان بحق، معناها إعادة هيكلة مراكز القوى وإعادة توزيع للسلطة ولحقوق التصرف واتخاذ القرار، وهنا تصبح العملية صعبة ومعقدة أحيانًا وتحتاج إلى تفكير وإعادة نظر، فتطبيق مفهوم التمكين في المنظمة يحتاج إلى تغييرات وتعديلات متعددة، منها سلوكية ونفسية وإدارية وسياسية، ومنها إعادة لهيكلة المنظمة كذلك.

ولتبسيط هذه العملية نقترح الخطوات التالية لتنفيذ عملية تمكين العاملين:
1- تحديد أسباب الحاجة للتغيير:
أول خطوة يجب أن يقرر المدير لماذا يريد أن يتبنى برنامج لتمكين العاملين. وضح السبب أو الأسباب من وراء تبنى التمكين. لتبنى التمكين أسباب مختلفة. هل السبب؟
· تحسين خدمة العملاء.
· رفع مستوى الجودة.
· زيادة الإنتاجية.
· تنمية قدرات ومهارات المرؤوسين.
· تخفيف عب العمل عن المدير.
وآيا كان السبب أو الأسباب، فأن شرح وتوضيح ذلك للمرؤوسين يساعد في الحد من درجة الغموض وعدم التأكد. ويبدأ المرؤوسين في التعرف على توقعات الإدارة نحوهم، وما المتوقع منهم ، ويجب على المديرين أيضاً شرح الهيئة والشكل الذي سيكون علية التمكين. يحتاج المديرين لتقديم أمثلة واضحة ومحددة للموظفين ما يتضمنه المستوى الجديدة للسلطات. حيث لابد أن يحدد المدير بشكل دقيق المسؤوليات التي ستعهد للموظفين من جراء التمكين.

ولتحديد خصائص سلوك العاملين ذوي الإنجاز والولاء للمؤسسة لابدّ من معرفة خصائص المنجزين مثل: الجدية العالية بما فيها من الإخلاص والصلاح والاعتدال وعدم الغلو في الأمور والتركيز، مع وضوح الهدف والغاية الحميدة، وقبول النصح.

 

وإشباع دوافع العاملين وإثارة طموحاتهم لتحقيق الإنجاز من خلال:

– إشباع الجانب الاقتصادي حيث الراتب الآمن العادل للجهد.

– إشباع الجانب الاجتماعي حيث احترام الناس بعضهم لبعض.

– إشباع الجانب النفسي حيث إثبات الذات والتنافس الشريف.

– إشباع الجانب العقلي حيث الابتكار والإبداع والمساهمة المستمرة في النمو.

 

و إشباع دافع الحاجات الأساسية من خلال:

– تحسين الراتب.

– تحسين ظروف العمل.

– إعادة تصميم مكان العمل.

وإشباع دافع الأمان من خلال:

– تحسين الهيكل التنظيمي ووضع مسار وظيفي مهني.

– تحسين بيئة العمل وخدماته الاجتماعية مثل النقل والسكن

– تحسين خدمات ما بعد التقاعد عن العمل.

 

وإشباع دافع الحاجات الاجتماعية من خلال:

– تحسين الاتصال مع العاملين.

– المشاركة والتعاون.

– برامج الترفيه.

 

وإشباع حاجات المركز الوظيفي والمكان من خلال:

– إشهار الإنجازات.

– الثناء والشكر.

– التغذية المرتدة.

 

وإشباع حاجات إثبات الذات من خلال:

– الترقية والتقدم.

– الإثراء الوظيفي.

– التعليم والتدريب وتشجيع تقديم الجديد والمبتكر.

– مزيد من التفويض.

 

كما ننصح بتفجير الطاقات للعاملين وتوجيهها نحو الإنجاز، من خلال:

– إتاحة فرص المشاركة للعاملين في صنع واتّخاذ القرارات والإدارة.

– العدالة والموضوعية مع كل العاملين، فلا مجال لاستثناء أو تحايل لأحد.

– التدريب والتطوير المستمر لكل العاملين؛ من أعلى القيادات وحتى أدنى عامل في المستوى الوظيفي.

– التقييم السليم للأداء مع وضع مؤشرات تتيح معرفة الأداء وبدقة.

– القدوة الحسنة في القيادات العليا.

– الاتصال المفتوح حيث لا للأبواب المغلقة والنوافذ السوداء.

– تمكين العاملين لوضع نظام صحيح يتناول كل مناشط حياتهم داخل العمل.

– حل مشكلات العاملين الخاصة بالعمل، والمساعدة في حل المشكلات الشخصية (ولكن بحذر).

– الثقة والاحترام المتبادل.

– مشاركة العاملين المسؤولية.

– التوجيه والإرشاد الصحيح (المباشر وغير المباشر) لأداء الأعمال.

– دراسة الأفكار الجديدة والمقترحات والموافقة عليها (بل تنفيذها بسرعة) طالما ثبتت جديتها وجدواها.

– إشهار العمل الممتاز ومكافأة المتفوقين.

– الاحتفال بالنجاح.

– الأنشطة الاجتماعية.

– العلاقات الإنسانية الجيِّدة.

2- التغيير في سلوك المديرين :
أحد التحديات الهائلة التي يجب أن يتغلب عليها المديرين لإيجاد بيئة عمل ممكنة تتصل بتعلم كيفية التخلي عن السلطة وقبل المضي قدماً بشكل جدي في تنفيذ برنامج للتمكين لأن هناك حاجة ماسة للحصول على التزام ودعم المديرين. فقد أشار Kizilos أن العديد من المديرين قد أمضى العديد من السنوات للحصول على القوة والسلطة وفى الغالب يكون غير راغب في التخلي أو التنازل عنها وبالتالي يشكل تغيير سلوكيات المديرين للتخلي عن بعض السلطات للمرؤوسين خطوة جوهرية نحو تنفيذ التمكين.
إن أحد التغييرات الأساسية التي ستحدث من جراء تبنى برنامج التمكين ستكون بالطبع دور المديرين، فالمديرين بحاجة لتغيير الأدوار التقليدية التي كانوا يقومون بها في السابق. فخلال عملية التمكين يحتاج المديرين أن يلعبوا دور المسهل والمدرب للعاملين ، فوجود المدير كمدرب جزء أساسي من عملية التمكين والهدف من وجود المدير كمدرب تحسين أداء العمل من خلال زيادة قدرات الموظفين لإدارتهم ولأدائهم ومن ناحية أخرى فالمدرب شخص يهتم بكرامة الفرد الإنسانية ونموه الروحي.
وتحديد نوع القرارات التي سيتخلى عنها المديرين للمرؤوسين تشكل أحد أفضل الوسائل بالنسبة للمديرين والعاملين للتعرف على متطلبات التغيير في سلوكهم. فالمدراء عادة لا يحبذون التخلي عن السلطة والقوة التي اكتسبوها خلال فترة بقائهم في السلطة. لذا يفضل أن تحدد الإدارة طبيعة القرارات التي يمكن أن يشارك فيها المرؤوسين بشكل تدريجي ، ويجب تقييم نوعية القرارات التي تتم بشكل يومي حتى يمكن للمديرين والمرؤوسين تحديد نوعية القرارات التي يمكن أن يشارك فيها المرؤوسين بشكل مباشر.

كما يأخذ بعين الاعتبار كمية الاستقلالية المسؤول عنها الموظف، أو مجموعة الموظفين للقيام بمهام عملهم، إلى أي مدى يتم توجيههم، أو يحتاجون للحصول على إذن لإنجاز المهام التي يقومون بها؟ إلى أي درجة توضح سياسات إجراءات المنظمة ما يجب القيام به، ومن ثم تدرك الموظفين يقومون بإنجاز المهام؟ إلى أي مدى هناك تضارب بين مسؤولية الاستقلالية، والأهداف المرسومة من قبل المديرين لتحقيق الأداء الفعال؟

كما يأخذ بعين الإعتبار الشعور بالقوة الشخصية، التي يمتلكها الأفراد نتيجة تمكينهم، ما المهام التي يقوم بها الأفراد الممكنين؟ إلى أي مدى السلطة التي يمتلكها الفرد محددة في المهام؟ إلى أي مدى تقوم الإدارة بجهود لمشاركة العاملين في السلطة، وتعزيز شعورهم بالتمكين؟

إن التركيز على التمكين الفردي قد يؤدي إلى تجاهل عمل الفريق، لذلك رأى بعض الباحثين أهمية كبرى لتمكين المجموعة، أو الفريق، لما للعمل الجماعي من فوائد تتجاوز العمل الفردي، وقد بدأت فكرة التمكين الجماعي مع مبادرات دوائر الجودة، في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، والتمكين على هذا الأساس، يقوم على بناء القوة وتطويرها وزيادتها من خلال التعاون الجماعي والشراكة والعمل معًا.

ويؤكد  (Torrington)أن عمل الفريق يعد أسلوبًا يستخدم لتمكين العاملين، ومسوغًا لتطوير قدراتهم وتعزيز الأداء المؤسسي، وأن تمكين الفريق ينسجم مع التغييرات الهيكلية في المنظمات، من حيث توسيع نطاق الإشراف والتحول إلى المنظمة الأفقية والتنظيم المنبسط بدلًا من التنظيمات الهرمية.

هذا وإن منح التمكين للفريق يعطي للفريق دورا أكبر في تحسين مستويات الأداء؛ لأن الاعتمادية المتبادلة بين أعضاء الفريق، تؤدي إلى قيمة كبرى من استقلالية الفرد، كما تتحقق القيمة المضافة من تعاون أعضاء الفريق، عندما تتحقق شروط المهارة والمعرفة لكل عضو من أعضاء الفريق، عندما يقدم كل منهم مساهمة نوعية تضيف شيئًا جديدًا إلى القرار الجماعي، بدلًا من الاعتماد على الرأي الفردي، الذي يعد عرضة للخطأ والقصور.

ويرى دُعاة الجودة الشاملة ضرورة تغير العمليات والأنشطة، التي تعمل على أساسها المؤسسة، تمشيًا مع تمكين الموظفين، ويعود هذا الأسلوب إلى آراء إدوارد ديمنج وأفكاره حول الجودة وإدارة الجودة الشاملة.

ويقوم مفهوم إدارة الجودة الشاملة على مبدأ أساسي، وهو عملية التحسين المتواصل والتدريجي في كل أبعاد المنظمة ومجالاتها، من خلال انخراط الجميع ومشاركتهم الفاعلة في عملية التطوير وتحسين الجودة.

وهذا يحتاج إلى منح الموظفين أو العاملين نوعًا من الحرية في التصرف ونوعًا من الاستقلالية والمساهمة في اتخاذ القرار وفي تحمل أعباء المسؤولية وتحقيق التقدم للمنظمة؛ لأن الإدارة العليا لا يمكنها إحداث هذا التحسين الشامل لكل مجالات المنظمة بمفردها فلابد من انخراط الجميع في هذه المسؤولية.

ولابد من أن يتلقى الموظفون في برنامج إدارة الجودة الشاملة، درجة كبيرة من التشجيع والدعم، من أجل فعل كل ما يستطيعون فعله، بهدف التحسين والتطوير والنهوض في الجودة على مختلف الأصعدة؛ من أجل إرضاء الزبائن.

وقبل الختام فلابد من أن تقوم عملية التمكين على جوانب وأسس متعددة، وهذه الأسس هي: التعليم، والقيادة الناجحة، والمراقبة الفاعلة، والـدعم والتشجيع المستمر، والهيكلة المناسبـة، والتفاعل بين هذه جميعًا.

من هنا فإن الجميع يعملون شركاء، ويأخذون زمام المبادرة بشكل جماعي، من خلال تفاعل الفريق المنظم، ويعملون أيضًا على صنع القرارات الاستراتيجية، وعلى هذا الأساس فالتمكين ليس شعورًا شخصيًا كأن يقول أحدنا: “أنا اليوم أشعر بالتمكين”، فهذا مستحيل دون مقومات هيكلية وعوامل تنظيمية ملائمة.

إضافة إلى ملائمة العلاقات بين المديرين والمرؤوسين، على أسس من الثقة والدعم والتواصل، وتزويد الآخرين بالمعلومات الضرورية وغير الضرورية؛ لكي يشعر الفرد والفريق بشيء من المسؤولية تجاه نتائج الأداء المرغوبة، فعوامل الثقة والمعرفة والمهارة والدعم والحوافز والقوة، من الأسس الهامة في تكوين فريق وفرد متمكنين من زمام الأمور في العمل، وفي المؤسسة بشكل عام.

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here