خذ الأيزو وأعمل ( اللي إنت عايزو )

حامد الشريف
حامد الشريف

في مجتمعنا السعودي هناك خصوصية قد لا نجدها في أي من المجتمعات الأخرى كما أن إبداعاتنا تخصنا وحدنا لم يسبقنا إليها أي من البشر ، يرى ذلك واضحاً جلياً في تعاطينا مع كل جديد كالتقنية على سبيل المثال التي وجهناها لغير وجهتها ووظفناها لإشباع غرائزنا فكانت وبال علينا ولم نستفد منها إلا فيما نذر.

في مجال الجوائز أيضاً تركنا هدفها الأسمى الذي وضعت من لأجله وهو تطوير العاملين ورفع الانتاجية وتجويد العمل وذهبنا باتجاه الجائزة نفسها والتحايل للحصول عليها بمعرفة متطلباتها والعمل على توفيرها مؤقتاً وتوسيط أمة الثقلين للترشح لها ونيلها وإن لم نكن نستحقها والعودة بعد ذلك لممارساتنا السابقة أي أن الجائزة أصبحت هدفاً وليس الجودة .

في التعاطي مع شهادة الأيزو العالمية ظهر للعالم بأننا ضمن الدول القلائل المهتمة بالجودة بالنظر للكم الهائل من هذه الشهادات التي تزين مكاتبنا وتفخر بها مؤسساتنا بينما واقع الحال عكس ذلك فنحن أبعد ما نكون عن الجودة وقد لا نصل إليها في المدى المنظور في ظل ممارساتنا الإدارية والفكرية وربما ستغلق المؤسسة أبوابها لو علمت أن أسوأ شركة اتصالات لدينا حاصلة على هذه الشهادة وأن وزارة مثل وزارة الشؤون البلدية والقروية على كل السوء الذي نشاهده في خدماتها الذي تشهد به شوارعنا وحدائقنا حاصلة على هذه الشهادة.

لا داعي للاستغراب ، الأمر غاية في البساطة فالحصول على هذه الشهادة لا يحتاج سوى التعاقد مع أحد المكاتب المتخصصة في التأهيل للحصول عليهاوسيخبرك المستشار العربي في الجودة أن الأمر بسيط جداً ولا يحتاج سوى دفع

الرسوم المطلوبة أولاً وبعد ذلك القيام بخطوات شكلية تقوم المؤسسة بالتدريب عليها حتى تكون مؤهلاً لاجتياز اختبارات الجودة والتأهل للحصول على الشهادة وبالتأكيد سيكون المحفز حاضراً هنا عندما يمازحك هذا الخبير العالمي بقوله ( يا عمنا ) بعد الحصول على شهادة الأيزو ( إعمل اللي إنت عايزو ).

في النهاية علينا القناعة بأن المشكلة الأزلية التي نعانيها ليست في إجراءات معينة لم نقم بها ولا في مشاريع قد نستوردها من هنا أو من هناك ولا في مبادرات وقتية ندعمها ونسهم في تطبيقها ونتجاهلها بعد ذلك وإنما في تغيير طريقتنا في التفكير حتى تصبح الجودة الحقيقية هي هدفنا.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here