برنامج التحول الوطني .. البند لا يسمح

صالح جريبيع الزهراني
صالح جريبيع الزهراني

استبشرنا خيراً بموافقة الملك حفظه الله ومجلس الوزراء على برنامج التحول الوطني ومباركة سمو ولي العهد ودعمه له وظهور سمو ولي ولي العهد الذي يقود هذا الملف الضخم ليشرح بعض ملامحه..واستبشرنا كذلك بإطلالة هذا الأمير الشاب وهو يتحدث بثقة وجدارة وحنكة..تدل في مجملها على أننا أمام رجل دولة من الطراز الرفيع.

وقد تحدث الأمير عن بعض التحديات التي واجهها واضعو الرؤية..والجهود الذي بذلوها في إعدادها..والطموحات التي يسعى البرنامج لتحقيقها.

واليوم..قرأت تصريحاً لرئيس مجلس الخبراء في مجلس الوزراء بصحيفة الاقتصادية جعلني في حيرة من أمري .. ودفعني إلى كتابة هذه المقالة لاستجلاء الأمر الذي دعاني إلى الاستغراب بمنتهى الصراحة .. وللتنبيه إلى أمر أرجو أنني مخطئ في تقديره..فقد ( أوضح أن دور هيئة الخبراء في مجلس الوزراء سيأتي في المراحل القادمة، مبيِّنا “هناك تشريعات ستخضع للتعديل وفقاً لهذه الرؤية الشمولية).

إذاً .. التشريع والتظيم المتعلق بهذا البرنامج الضخم ( سيأتي) ( في المراحل القادمة) .. وهو ليس تشريعاً جديداً مستقلاً.. بل هي تشريعات قائمة ستخضع للتعديل.. وهنا..اسمحوا لي أن أطرح بعض التساؤلات التي أتمنى أن تكون إجابتها جاهزة لدى واضعي الرؤية ومصممي البرنامج :

 ١ – كيف لبرنامج متنوع بهذه الضخامة يمس جميع الجوانب السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والصناعية إلخ أن يتجاهل التشريع والتنظيم ؟!

 ٢ – أليس من المفترض أن يكون البرنامج جاهزاً بخططه وهياكله وأنظمته وتشريعاته قبل أن يعلن ؟! بل . أليس من المفترض أن تكون التفاصيل وتفاصيل التفاصيل قد تمت دراستها من قبل حتى لا يصطدم المشروع بعوائق لم تكن في الحسبان؟!

٣ – ثم..لماذا لا يكون البرنامج ثورة في كل المجالات بما فيها الأنظمة والتشريعات فيجتث القديم منها اجتثاثاً ويأتي بأمر جديد معه يطبقه على الواقع الإداري والحياتي بدلاً من التعديلات والترقيعات التي ستستهلك الوقت والجهد وتشتت الأذهان وتثير الخصومات الإدارية والاجتماعية بين مؤيد لهذا ومعارض لذاك ؟!

٤ – لا أعلم كيف سيتصرف منفذو البرنامج في ظل غياب التنظيم والتشريع..هل سيعملون بمبدأ ( طقها والحقها ) و ( على الله وزي ما تجي تجي ) أم سيعملون بمبدأ ( تسوّل ) الوزارات المختلفة موافقة من هنا وتعديلاً من هناك ؟! أم سيضعون رقبة البرنامج تحت مقصلة البيروقراطية المقيتة ؟! أم سيرددون المقولة الترقيعية ( ما لا يدرك كله لا يترك جله )؟!!

٥ – ماذا لو قال لنا وزير المالية غداً بأن البند لا يسمح..أو قال لنا وزير العمل بأن النظام لا يسمح .. أو وقف لنا وزير الخدمة المدنية حارساً شرساً على أنظمة وزارته .. أو أخبرنا وزير العدل بأنه ( يرجح ) الحكم الفلاني وفق المذهب العلَّاني .. أو رفضت الجوازات الإجراء بحجة عدم تلقي التوجيهات..أو تلكأ حراس المنهج في وزارة التعليم عن صياغته بما يتوافق مع الطموح.. أو قفز مجتهد ما إلى منصة العرضة ( وفقع ) الزير بحجة أنه لهو محرم ؟!

وهنا أذكر قصة تبين المراد .. حيث تقدم أحد الفضلاء بمشروع طموح وجميل جداً نال استحسان وموافقات المسؤولين فوراً .. بل ودعمهم وتشجيعهم .. لما يتضمنه من أهداف رائعة .. وحينما قرأته حزنت .. حزنت لأنه لا يمكن تطبيقه أبداً .. لأن المنفذين له لا يملكون الصلاحيات التي تخولهم التنفيذ..ولن يستطيعوا إلا بعد تغيير جذري لأنظمة وزارتين هما المالية والخدمة المدنية..وقد أصبح ذلك المشروع الجميل بعدها خاوياً من أي معنى.. وشبهت من وضعه بمن يقفز في الفراغ أو يحاول الطيران بدون جناحين.

أعود وأقول : إن برنامج التحول الوطني برنامج طموح ورائع جداً .. ونتمنى للقائمين عليه التوفيق والسداد..كما نتمنى أن يبدد واقعه كل المخاوف ويجيب على كل التساؤلات..وفق الله قادتنا إلى ما فيه خير الوطن والمواطنين.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here