ذروة التلاعب.. بَلغَت التدليس على المواكب!

أحمد العرفج
أحمد العرفج

مَن يَقرأ الصُّحف كُلَّ صَبَاح مِثلي، لَا يَجدُ أَخبَارًا نَوعيَّة بكَثرة، لذَلك أَحتَفَلُ بكُلِّ خَبَر نَوعيٍّ أَجده فِي الصُّحف.. ومِن هَذه الأخبَار مَا نُشر -مُؤخَّرًا- فِي جَريدتنَا الغَرَّاء «المَدينَة» تَحت عنوَان: «سُكَّان المُنتزهات: الأمَانَة تُركِّز عَلى طَريق المَوكب، وتُهمل الشَّوَارع الدَّاخليَّة»، حَيثُ يَقول الخَبَر: (استَغرَب سُكَّان حي المُنتزهَات «شَرق جُـدَّة»، تَركيز أَمَانة جُدَّة عَلى تَهيئة وتَنظيف، وتَرصيف وتَشجير الشَّارع الرَّئيس للحَي، الذي يَمرُّ مِنه مَوكب صَاحب السّمو المَلكي الأَمير خالد الفيصل، أَمير مَنطقة مَكَّة المُكرَّمة لافتتَاح المَركز النَّموذجي، مُطَالبين بتَحسين الشَّوارع الدَّاخليَّة. وقَال عَدَد مِنهم لـ»المَدينة»: إنَّ الحَيَّ عَاش طُوَال السَّنوَات الـ30 المَاضية فِي طَي النِّسيَان، بالرَّغم مِن مُطَالبَات السُّكَّان المُستمرَّة؛ لمَسؤولي البَلديَّة الفَرعيَّة، وأَمَانة جُدَّة، بضَرورة زيَارة الحَي، والقِيَام عَلى احتيَاجَاته، التي كَان مِن أَبرزهَا السَّفلتَة، والنَّظَافَة، والإنَارَة، والتَّرصيف، والطّفوحَات، والقَضَاء عَلى الفِئرَان، التي جَعَلَت مِن أَرَاضي الحَي طَبقةً هَشَّةً. وأَبدوا استغرَابهم أَيضًا مِن قِيَام الأمَانَة، بتَهيئة المَدخل الرَّئيس وتَزيينه وتَنظيفه، والاكتفَاء بتَطوير مَسَار المَوكب، ليَكون هَذا التَّطوير الجُزئي سِتَارًا لتَقصيرهم فِي أَدَاء وَاجبهم)..!

بَعد هَذا أَقول: إنَّ مِثلَ هَذا الخَبَر، يَعكس عَقليَّة المَسؤول، الذي يُحاول خِدَاع وَلي الأَمر، ويُخبره بأنَّ الأمُور «تَمَام التّمَام»، و»عَال العَال»، وكَان الأجدَر بالمَسؤول أنْ يُطلع وَلي الأَمر عَلى مَكامن الخَلَل، وأَنْ يَجعله يَرَى الطُّرق والشَّوارع كَما هِي، حَتَّى يُصدر أَوامره بإصلَاحها، وتَحسين أَوضَاعها، هي ومَثيلاتها.. أمَّا إذَا كَان المَسؤول يُصلح فَقط الطَّريق، الذي يَمرُّ مِنه المَوكب، فإنَّه يُعطي رِسَالة لوَلي الأَمر أنَّه يَعمَل، ويَعمل، ثُمَّ يَعمَل، وهو الأَمر الذي أَثبَت سُكَّان الحَي الشُّرفاء عَكسه تَمَامًا..!

كَمَا أَنَّ المَسؤول -مِن جَانبٍ آخَر- يُحاول أَنْ يَخدَع أَهل الحَي ويَستَغفلهم، الذين استَنْكَروا تَلميع الشَّوَارع والمَمرَّات، التي يَمرُّ مِنهَا المَوكب فَقط دون غَيرهَا..!

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!

بَقي القَول: لَم أَجد عِبَارة أَختَمُ بِهَا هَذا المَقَال، أَجمَل مِن تِلك الصَّرخَة التي أَطلقهَا سُكَّان الحَي، الذين «أَبدُوا استغرَابهم مِن قِيَام الأَمَانَة بتَهيئة المَدخل الرَّئيس، وتَزيينه وتَنظيفه، والاكتفَاء بتَطوير مَسَار المَوكب، ليَكون هَذا التَّطوير الجُزئي سِتَارًا لتَقصيرهم فِي أَدَاء وَاجبهم»..!!

المدينة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here