من زمن ما قبل الإنترنت: قصص لن يصدّقها هذا الجيل!

محمد سلامة
محمد سلامة

في زمن ما قبل الإنترنت استرجعت سلوكيّات وقصص لا أعتقد أن يصدقها معظم هذا الجيل، أعني جيل ما بعد الإنترنت .. إليكم بعضها في سردٍ متصل:

كنت شخصياً وفي زمن ما قبل الهاتف الجوّال وحين أريد معرفة الوقت أتصل من خلال الهاتف الثابت على رقم ٩٦١ والذي كان عبارة عن خدمة اسمها (الساعة الناطقة)، وبمجرد الاتصال على الرقم يظهر صوت آلي يقول: عند الإشارة تكون الساعة كذا وكذا .. ولكن هذه الخدمة ماتت بظهور الهاتف الجوال الذي يحوي ساعة داخله بطبيعة الحال .. أعرف شخصاً استغنى عن ساعة اليد نفسها بعد الهاتف الجوال.. أما اليوم فأنا ألبس الساعة للزينة ولا اهتمّ أبدا بضبط معيار الوقت فيها!

كان للساعة الناطقة شعبية كبيرة في جميع الدول، أذكر خبراً قديماً يقول أن امرأة سويدية غضبت من زوجها فانتقمت منه بأن اتصلت من هاتف منزلهم الثابت على الساعة الناطقة في أحد الدول الخارجية وتركت الهاتف مفتوحاً ورحلت من المنزل!

أما في بريطانيا فإن الساعة الناطقة ومأمور الهاتف نفسه (مركز السنترال) وتفادياً لغلاء الأسعار في لندن فإنهم جعلوا مركزه في الهند ذات الأقل تكلفة، حيث أن موظفو السنترال هناك يستيقظون وينامون ويباشرون العمل بتوقيت لندن حتى يكونوا حاضري الذهن دائماً مع شعبهم، أما توقيت الهند حيث يعيشون فهو لا يعنيهم من قريب أو بعيد.

وعلى ذكر مأمور الهاتف أذكر سلوكاً كان يسلكه والدي حين كان مبتعثاً في الولايات المتحدة الأمريكية في فترة الثمانينيات حيث يقول: حين كنت أريد معرفة نتائج نادي الإتحاد وأنا بأمريكا كنت اطلب من سنترال أمريكا اتصالا دولياً للسعودية فيحوّلني بدوره لسنترال السعودية الذي يطلب منّا شفهياً الرقم الذي نريد الاتصال به فأقول له أنّي أريد معرفة نتيجة المباراة الفلانية .. فكان إمّا أن يوبخني الموظّف على عبثي وإما أن يتعاطف ويجيب!

وبما أننا وصلنا لسيرة نادي الإتحاد العطرة فأذكر أننا في فترة التسعينيات حين كنا نريد متابعة مباريات الإتحاد الغير منقولة تلفيزيونياً لم يكن أمامنا سوى الذهاب للمدرج أو متابعتها عن طريق المذياع! ولا زلت أذكر صوت غازي صدقة عبر الراديو وهو يقول الكرة الان في مربع ٢ وينقلها مروان بصاص لمربع ٤ .. لم أكن أعرف ماهي هذه المربعات لكنّي كنت استمع باهتمام بالغ!

لكن ماذا في حال لم تنقل المباريات عبر المذياع؟ كنت اتصل بعد المباراة على سنترال نادي الإتحاد المشغول دائماً بعد المباريات ليرد بعد ساعة أو نحوها ويذكر النتيجة بسرعة ويقفل الهاتف ليستقبل إتصالاً آخر… وإن لم أنجح بالاتصال بسنترال النادي لانشغال الرقم كنت انتظر نشرة أخبار الساعة ١٢:٣٠ فجراً وبالتحديد فقرة الأخبار الرياضية، وإن لم يحصل ذلك لم يكن هناك بدّ من انتظار جرائد اليوم التالي لنعرف النتيجة!

أما القصة الأكثر غرابة وإحباطاً فكانت عام ٩٦ حين التقى نادي الإتحاد بنادي الشعب الإماراتي في كأس آسيا .. تقدّم الاتحاد بهدف عبدالله فوال واستمرت المباراة حتى الدقيقة ٩٤ لينقطع البثّ ويتبادل الإتحاديون التبريكات بالفوز والتأهل، في اليوم التالي نزلت الجرائد بالخبر الصاعقة على الإتحاديين .. امتدت المباراة حتى الدقيقة ٩٧ وسجل الشعب هدف التعادل ومن ثم فاز بركلات الترجيح! .. قبل فترة بسيطة ذكرت لعبدالله فوّال هذه القصّة فاستعجب من تذكّري لها لكنّ غضبه على الحكم كان أقوى فعلّق: إي والله … الله ينتقم من الحكم!

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here