يوميات تناجيني حول عبارة «الحياة تناديني»

أحمد العرفج
أحمد العرفج

قَبل مَا يَقرب مِن سَنة، فَتَحْتُ حِسَابًا عِند الأَخ «سنَاب شَات»، ومِن خِلال دِرَاسَتي فِي الإعلَام؛ أَعرف أنَّ الإنسَان قَبل أَنْ يَدخُل إلَى منصَّة إِعلَاميَّة، يَحتَاج إلَى اخترَاع عِبَارة؛ تَكون مِثل المَاركة، تُعرِّفه بالنَّاس، ويَعرفه النَّاس بِهَا، ومَع مرُور الوَقت، تُصبح لَازمَة لَه، ومَاركَة مُسجَّلة باسمه، لذَلك مُنذ أَوَّل دخُول لِي فِي «السّنَاب»، صَرختُ بكُلِّ سَعَادَةٍ فِي وجُوه النَّاس قَائِلًا: «الحَيَاة تُنَادينَا»، فأَخَذ النَّاس يُردِّدون هَذه العِبَارَة، وبَعضهم كَتبهَا عَلى ظَهر سيَّارته، وبَعضهم كَتبهَا عَلى جُدران غُرف بَيته، وذَات مَرَّة، كُنتُ أَسير فِي مَكَانٍ عَام، فسَمعتُ أَحدَهم يُردِّد نَفس العِبَارَة. بَعد كُلّ هَذا التَّفَاعُل، أَدرَكتُ أَنَّ الرِّسَالَة وَصَلَتْ..!

عِبَارة «الحَيَاة تُنَاديني»، جَعلَتني أَكتُب هَذه اليَوميَّات، التي تَدور حَول الحَيَاة:

(الأحد): هَل الحَيَاة قَصيرَة أَم طَويلَة؟.. لَن أُجيب، لأَنَّ أَحَد أَسَاتذة الجَامِعَات؛ تَطوَّع بالإجَابَة فقَال: (لَيسَت الحَيَاة سِبَاقًا قَصيرًا، إنَّها سِبَاق طَويل، والذين يَفُوزون هُم غَالبًا الكَادِحُون)..!

(الاثنين): مَا الشَّيء المُهمّ فِي هَذه الحيَاة؟.. يُجيب أَحَد الفَلَاسِفَة قَائلًا: (لَيس الشّيء المُهمّ فِي هَذه الحَيَاة؛ أَنْ تَنَال مُبتغَاك، وتَصَل إلَى أَهدَافك، ولَكن المُهمّ هو أَنْ تُحوِّل خِسَارتك إلَى رِبحٍ ومَكسَب، وهَذا يَتطلَّب قوَّة مِن الذَّكَاء، والمَقدرة والصَّبر)..!

(الثلاثاء): إذَا كَان لَكَ رَجَاء فِي الحَيَاة، فمَاذَا تَرتجي؟.. لَن أُجيب، ولَكن سأُحيل التَّساؤل للفَيلسوف «إيمرسون» الذي يَقول: (رَجَائي فِي الحَيَاة، شَخصٌ يَجعلني أُحقِّق مَا يُمكنني تَحقيقه)..!

(الأربعاء): بَعض النَّاس يَشعر بالشَّيخوخَة وهو فِي الثَّلاثين، أَو الأَربعين أَو الخَمسين، فهَل هَذا مَقبول؟.. بالتَّأكيد لَيس مَقبولًا، فهَذا الفَيلسوف «سومرست موم» يَرفضُ ذَلك قَائِلًا: (الحَيَاة عِندي بَدَأَت فِي الثَّمَانين، مَعهَا شَعرتُ بأنَّني مَازلتُ نَفس الشَّاب؛ الذي خَرَج إلَى الحَيَاة لأَوَّل مَرَّة، ووَقَف أَمَام الشَّاطئ، يَبحَث عَن نَفسه فِي موج البَحر)..!

(الخميس): يَقول الفَيلسوف «ثيودور أدامز»: (ثَلَاث قَواعِد أَسَاسيَّة للحَيَاة النَّافِعَة، تَعلَّمتُها فِي صِغري، ومَضيتُ أُعلِّمها لكُلِّ النَّاس. القَاعِدَة الأُولَى: أَنْ يَمضِي الإنسَان فِي طَريقه، والثَّانية: أَنْ لَا يَتوقَّف عَن المضيّ فِي هَذا الطَّريق، والثَّالِثَة: أَنْ يُسَاعِد غَيره مِن النَّاس، عَلى المضيّ مَعه فِي الطَّريق الذي اختَاره، وسَار فِيهِ بنَجَاح)..!

(الجمعة): فِي لَحظَاتِ اليَأس، تَحتَاج إلَى شَيءٍ وَاحِد، وهو مَا ذَكره الفَيلسُوف «رومان غاري»، حِين قَال: (إنَّ مَا يَهمّنا فِي لَحظَاتِ اليَأس، لَيس التَّمييز بَين مَا هو حَقيقي، ومَا هو بَاطل، بَل التَّعلُّق بِمَا يُعيننَا عَلَى الحَيَاة)..!

(السبت): سأَروي لَكُم عِبَارة جَميلة، أَرجو أَنْ تَتدبَّروها، حَتَّى تَصلكم الدُّفعَة الثَّانيَّة مِن يَوميَّات «الحَيَاة تُنادِيني»، والعِبَارة لفَيلسوفٍ عَظيم يَقول فِيهَا: (لَا تَقُل إنَّ الحَيَاة سَيّئَة إذَا فَشَلْتَ، بَل قُل إنَّها حَيَاتي، فهُنَاك فَرقٌ كَبير بَين الاثنين)..!!

المدينة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here