جنود مجهولون

هاني الدريع
هاني الدريع

المتتبع لوضع القطاع الخاص السعودي خلال العشرين سنة الماضية يرى نجاحات ضخمة ونقلات نوعية ومهمة لدى الكثير من الشركات مما عزز ثقة الدولة بهذا القطاع الحيوي والمهم في ازدهار البلد وأصبحت تُعوّل عليه كثيراً بأن يستوعب أبناء وبنات الوطن بتدريبهم وتوظيفهم واستغلال هذه الطاقات البشرية لخدمة الوطن والمجتمع وأيضاً بتمكينهم من قيادة هذا الحراك الواعد .

كان المواطن السعودي متواجد في القطاع الخاص قبل برامج التوطين والسعودة في الشركات المملوكة للدولة وفي البنوك وقد أثبت جدارته وأنه لا يقل عن الموظف الوافد وأيضاً هو متواجد في الشركات التجارية الأخرى كمالك للعمل أو كإداري في بعض الأحيان .

بطبيعة الحال الثقافة العامة في المجتمع تقول أن الوظيفة الحكومية هي الأولى لأنها تعطينا الأمان الوظيفي والعلاوة السنوية مهما كانت الظروف وأيضاً لن يكون مديرك ومسؤوليك اجانب لا يتكلمون لغتك ولا يفهمون طبيعتك .

إذاً لم تكن وظيفة القطاع الخاص مرغوبة سابقاً وحتى الآن لتلك الأسباب حتى جاء الوقت الذي لا يمكن للقطاع الحكومي استيعاب الأعداد المتزايدة لطلبات التوظيف وكان حتماً على الدولة التحرك وحث القطاع الخاص على تحمل المسؤولية الوطنية تجاه بلده وإدخال أبناء وبنات الوطن بكافة النشاطات والأعمال .

دخل المواطن في وظائف سوق العمل السعودي بشكل فعلي قبل 15 سنة بعد التحركات الجادة و الشراكة المميزة بين وزارة الداخلية بقيادة المغفور له بإذن الله الأمير نايف بن عبدالعزيز رحمه الله و وزارة العمل بقيادة الوزير الراحل غازي القصيبي رحمه الله .

قدموا الحملات الإعلامية والندوات لبيان أهمية السعودة أمنياً واجتماعياً وإعداد البرنامج لتحفيز صاحب العمل وطالب العمل على حد سواء .

دخل الشاب السعودي وفيما بعد الفتاة السعودية غمار هذا البحر المتلاطم دخلوا القطاع الخاص والجميع على قناعة تامة وثابتة كانوا يرددونها مع فشل كل شاب أو شابه في هذا القطاع :

– كان يقال ان المواطن السعودي لن يقبل ساعات العمل الطويلة وقد قبل وفي كثير من الأوقات يزيد عليها بلا مقابل.

– كان يقال ان المواطن السعودي لن يقبل بأن يكون مديره غير سعودي وقد قبل وتفوق على الأجنبي في كثير من الحالات.

– كان يقال ان المواطن السعودي لن يقبل بأن تكون إجازته الأسبوعية أقل من يومين وقد قبل ونجده يعمل لشهر وأكثر بلا راحة من أجل متطلبات ومصلحة العمل.

– كان يقال ان المواطن السعودي لن يقبل براتب قليل مقابل العمل الكثير وقد قبل بهذا على أمل التطور والترقي الوظيفي مستقبلاً.

والآن رغم كل الكلام السلبي عن تجربة المواطن السعودي في القطاع الخاص ورغم قساوة الظروف والمعاناة نجد أن الكثير من أبناء وبنات الوطن كسبوا الرهان ونجحوا وحققوا ما كان يقال أنه مستحيل على الشاب والفتاة السعوديين الوصول إليه.

هم بلا شك جنود مجهولون لا أحد ينظر لهم بنظرة اهتمام وافتخار بما قدموا من عمل وجهد وصبر وكفاح وتحقيق الإنجازات كل يوم .

نعم استطيع القول الآن بوجود جيل سعودي مدرب وجاهز لقيادة القطاع الخاص وهو الآن في موضع القيادة فعلاً لبعض المنشآت وقد توصل لهذا الموقع بجدارة واجتهاد مضاعف لا مجال للصدفة أو المجاملة التدخل فيها.

اقول بكم نبني الوطن وبكم يعتز ويفتخر الوطن ،، شكراً لكم

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here