الفهم الخاطئ للحرية!

علي بطيح العمري
علي بطيح العمري

في كل مقطع رقص مقزز.. وفي كل حالة تحرش.. وكل صورة أو فيديو نسائي أو رجالي خادش للحياء والذوق العالم.. كثيراً ما أعلق عليه وألقي باللائمة على الفرد -رجلاً كان أو امرأة-، وعلى الأسرة إن كان يخص الأبناء والبنات.. كثيرون لديهم فهم خاطئ عن الحرية.. الحرية -مثلا- تقول لك: في بيتك البس ما شئت من الملابس، أما في الشارع وعند الناس فراع الذوق العام.

ما أجمل البنت التي جاءت إلى سيدنا «موسى» تمشي وحدثته على استحياء!

وما أتعس البنت التي ترى أن الانفتاح يعني تحررها من قيودها الدينية والأخلاقية!

ما أجمل الشاب الذي تتهيأ له فرص الشهوات وتفتح له ذراعيها في كل الوسائل، وكأنها تقول له: هيت لك!، لكنه يعرض عنها ولا يلتفت إليها، ولا يتأثر بتياراتها الجاذبة، وكأنه يتمثل قول سيدنا يوسف الصديق: معاذ الله؛ إنه ربي أحسن مثواي!.

قد لا تجدي القوانين في قمع قليل الحياء والمتمرد على المجتمع؛ لكن الأنظمة تقلل وتبقي الباطل في دائرة محدودة.. لذا قال أبو تمام:

إذا جَارَيْتَ في خُلُقٍ دَنِيئاً فأنتَ ومنْ تجارِيه سواءُ

رأيتُ الحرَّ يجتنبُ المخازي ويَحْمِيهِ عنِ الغَدْرِ الوَفاءُ

فلا واللهِ ما في العيشِ خيرٌ ولا الدُّنيا إذا ذَهبَ الحَياءُ

إذا لم تخشَ عاقبة َ الليالي ولمْ تستَحْ فافعَلْ ما تَشاءُ

وفي الحديث الشريف يقول -عليه الصلاة والسلام-: «إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت».

إن الوازع الديني والأخلاقي للفرد مهم ليؤدي دوره بإيجابية بعيداً عن افتعال المشكلات وإثارة الرأي العام.. فالوعي مهم والحياء مطلوب، ويأتي الدور على الأسر في تنمية التربية الذاتية والإيمانية للأولاد، وتقوية مراقبة الرب عز وجل.. فالبنت التي ترتدي الحجاب في بلادها وتخلعه عند مغادرتها عليها أن تدرك أن الرب الذي في ديرتها هو في خارجها.. والشاب الذي يلتزم أمام مجتمعه، وتسقط أخلاقه عند استنشاق الحرية، أو خارج بيئته عليه أن يعرف أن الحرية لا تعني الانسلاخ والتفلت من القيم.

التربية الجادة لها دور في استقامة الفرد، وسيظل هناك تصرفات لن يجدي معها إلا العقوبات، فسن القوانين والآداب الاجتماعية وتطبيق العقوبات الشرعية ضرورة لردع الهمجية والتصرفات غير المسؤولة، فمن الناس من لا يردعه الإيمان، لذا قال سيدنا عثمان بن عفان: «إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن»، فالعقوبات وإيقاعها على المخالفين كفيلة بحفظ دين وعادات الناس الأصيلة.

وفي النهاية أشكر كل أمير ومسؤول يتابع ويأمر ويوجه بالتحقيق في مقطع مؤسف متداول، وفي كل سلوك متجاوز اقترفه عابث، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أس لقيام الدين والدنيا، وقيمة عليا للحفاظ على المجتمع.. وعلى الناس أن يدركوا أن هامش الترفيه والتغيرات التي طرأت على المجتمع ليس معناها ترك الحبل على الغارب، ولا تعني الانفلات من القيم وتدشير المجتمع، ولله در والدنا -خادم الحرمين الشريفين- لما قال: لا مكان بيننا لمتطرف يرى الاعتدال انحلالا ويستغل عقيدتنا السمحة لتحقيق أهدافه، ولا مكان لمنحل يرى في حربنا على التطرف وسيلة لنشر الانحلال!

قفلة..

نحن في مجتمع محترم.. يحب «الفلة» ويكره الهماجة وقلة الحياء!

ولكم تحياتي

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here