محمد العثيم: افتتاح سوق عكاظ كان دون المستوى.. وهذا ما ينقص الإعلام السعودي

أنحاء – خضراء الزبيدي :-

ضيفي يمتلك شخصية معطاءة، فبرغم كبر سنه ومرضه إلا أنه متواجد ومتفاعل مع الجميع، ارتبط اسمه باسم الفنان حمد الطيار حيث جمعتهما الكثير من الأعمال الغنائية المميزة والتي لاتزال تسمع حتى اليوم، أَلَفَ عدة كتب في الأغنية والمسرح وكتب العديد من المسرحيات تحدث في السطور التالية عن مشواره وأمنياته وتطلعاته ..

عرف بنفسك بطريقتك

محمدالعثيم، أكاديمي سابق، كاتب مسرحي، مؤلف لعدة كتب، وناقد أحيانا.

وسائل التواصل الاجتماعي ماذا أضافت لنا؟ وماذا أخذت منا ؟

 وسائل التواصل الاجتماعي لا تضيف أو تأخذ شيئا من الإنسان، هي وسيلة لنوصل بعض أفكارنا كل يستخدمها بحسب قدرته وحسب ما لديه ، فلا نستطيع القول بأنها تعطينا أو تأخذ منا شيئا، نحن من يتواصل عبرها أو لا يتواصل، نحن من لديه فكر أو ليس لديه فكر .

“البايو” ما أهميته لديك ؟

البايو يجب أن يكون تعريفا للشخص لا أكثر ولا أقل، فمن خلاله نستطيع أن نقرر متابعة الشخص أو عدم المتابعة.

هل جربت الهزيمة؟

أنا مهزوم ومأزوم بنفس الوقت، فأنا أبدع من وسط الأزمة النفسية التي أعيشها، فكما تعلمين الفنان يصطدم بظروف الحياة ويقاسي ولا داعي لتفاصيل في هذا الموضوع، من ليس مأزوما لا يستطيع أن يأتي بفن .

وبرأيي أن الهزيمة هي أساس النجاح، فكلنا نقفز من الهزائم لا نقفز من النجاحات، وكلما نجحنا كان خلف هذا النجاح إحباط أو هزيمة أو توقف أو ما شابه ذلك، فليست كل هزيمة هزيمة “الضربة التي لا تكسر ظهرك تقويك “.

ماهي أصعب مرحلة بحياتك وكيف تجاوزتها ؟

أصعب مرحلة هي مراحل المرض، واحدة قبل عشرين سنة وواحدة الآن، كنت أتمتع بنوع من العزيمة وما يعطيني الله من قوة لأتجاوز إحباط وإعاقة المرض ثم أنطلق، والحمد لله أني لم أتوقف في كل مراحل حياتي المرضية عند المرض فقد كنت أتجاوزه إلى أن أكون منتجا أكثر .

عبارة قيلت لك استوقفت ولم تنساها؟

هي عبارة قالها لي والدي رحمه الله “شيء ما فيه فائدة تركه فائدة” وقد استفدت منها كثيرا فما ليس منه فائدة أنصرف عنه للأبد .

ماذا تقول لمن خذلك ؟

لاشيء، انصرف وابدأ من جديد، قد أتوقع شيئا من شخص كصداقة دائمة وما شابه ثم افاجأ بأنه يقطع الطريق ويبتعد، أنا لا أعبأ لهذا الشيء بل انصرف.

تشهد المملكة والمنطقة بصفة عامة تغيرات كثيرة سواء على صعيد المشهد السياسي والمحلي.. كيف تصف المرحلة؟

 الحمد لله نحن نقفز على هذه والمملكة اليوم دولة كبرى بقيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير  محمد بن سلمان، فنحن نتجاوز عقبات تتعثر فيها دول مجاورة فالحمدلله على ما نحن فيه من قيادة حكيمة تستطيع السير بنا للأمام .

ما رأيك بالإعلام السعودي؟

الإعلام السعودي جيد عموما لكن تنقصه رؤية نقدية ثقافية، هذا المؤثر الكبير لما ينتج من الإعلام وهذا النقص جعل طبقة من المعقبين والفنانين متوسطو القدرة يحتلون المقدمة بينما يبقى النقد الثقافي غير موجود في هذه المسيرة، أتمنى من وزارة الإعلام الجديدة وهيئة الترفيه وهيئة الثقافة أن يحركون المياه الراكدة بنقد ثقافي مناسب يقيم ما يعرض ولا يترك مجالا لسطوة النجوم على العرض .

متى يستفز قلمك؟

يستفز قلمي طيلة الوقت وأنا أكتب سواء في أعمالي الخاصة وكتبي أو عبر الإعلام من صحف ومجلات متى ما دعيت للكتابة، والواقع أن كل كاتب هو يكتب من واقع أنه مستفز أو يبحث عن الأصلح لمجتمعه ويؤدي دوره المنوط به لتقديم فكر مناسب .

ما تقييمك للفنون والساحة الشعرية اليوم؟

الفنون اليوم ليست جهود فردية يستطيع الفنان أو الشاعر أو الموسيقي حملها بنفسه، هي تصنيع ومع الأسف إلى الآن نحن لا نصنعها بل نحاول استيرادها وهذا ما تقوم به حاليا هيئة الثقافة وهيئة الترفيه، نتمنى أن تعود للوطن وأن تسخر إمكانياتها وتبذل للمواطن الفنان “مسرحي وسينمائي وموسيقي وشاعر وناقد ومن إليهم” ؛ لأن تجويع الفنون ليس في صالح الثقافة حمالة القيم .

الشيلات أصبحت موضة.. ما رأيك فيها؟

الشيلات هي بواقي أثر صحوي يحرم الموسيقى زحفت اليوم لتصبح موسيقى، ولكن بعض الناس لايزال يحرم الموسيقى ويسمع الشيلات وهذا شيء من الجهل فالنغم هو النغم في أكثرها فقط أن الموسيقى المصنعة أو القوية هي ما يعطي الكلمة أبعاد أفضل من الشيلات.

مسابقات الشعر، مهرجانات الشعر هل ترى أنها ساعدت في تطور الشعر الشعبي؟

هي عبث لا طائل منه فلم تنمي الشعر ولم تشجع الشعراء، فالشعراء عادة يقولون شعرهم تلقائيا، أما ما ينظمونه لهذه المهرجانات فهو نظم غالبا لا يتعدى مكانه.

صدر قبل مدة قرار فصل وزارة الثقافة عن الإعلام.. ما رأيك وماذا تتمنى من الوزارة الجديدة؟

فصل الثقافة عن الإعلام كان خطوة متقدمة من خطوات التطوير والتنمية التي يرعاها اليوم صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان في سبيل خلق تنمية تتواءم مع مسيرة المملكة التطويرية إلى 2030 .

وأتمنى من وزارة الثقافة الجديدة أن ترعى الفنان المحلي “فنان وموسيقي وشاعر ومسرحي” أيا كان ، هذا دورها فإذا نمت وكبرت الثقافة السعودية تطرحها للمنافسة أما طرحها للمنافسة اليوم ودون إعطائها وسائل النجاح من تدريب و تطوير وابتعاث ومعاهد فنون فهذا عمل لا يصح .

لك مشوار طويل في المسرح والأغنية.. ما أبرز ذكرياتك فيها؟

نعم كنت أكتب الأغاني منذ السبعينات الميلادية 1970 وكتبت المسرح في نفس الوقت وطورت منهجا للأوبريت وألفت كتاب اسمه “الاغاني النجدية” هو متاح لأي دراسة أكاديمية وهو عبارة عن مجمل محاضراتي في المجال، كما ألفت كتاب اسمه “الطقس المسرحي”، ولدي مجموعة الأعمال الكاملة صدرت هذه الفترة عن النادي الأدبي، وكل ما كتبت من أغاني كان من خارج أو من رحم هذه المسرحيات، واعتقد أن بعضها يسمع الآن بين كل الناس وغناها أكثر من مطرب والحمد لله.

أما مشواري في المسرح نعم طويل لكنه لم يكن هناك مسرحا بمعنى الكلمة عندما بدأنا، ولم تقم صناعة مسرح إلى اليوم لكن هذا لا يمنع من وجود ثقافة مسرح وأدوات مسرح ورجال مسرح، وهذا كله لا يتعارض مع صعوبات المسرح التي وجدت، كلنا نعمل وإن شاء الله مع وزارة الثقافة هناك توجه من الأمير بدر بن عبدالله الفرحان لخلق مسرح وخلق فنون وخلق مسارات أدبية تكون واضحة بدلا من الفوضى الأدبية السابقة والازدواجية بين الثقافة والفنون المختلفة التي كانت تعوق المسيرة.

ما هو مستقبل المسرح وكيف تراه حاليا؟

المسرح والسينما والفنون الدرامية وحتى الموسيقى اليوم لم تعد اجتهادات فردية لقد أصبحت صناعة وذات أهمية بالغة لحمل مشعل التنمية وحمل التعبئة التنموية ورفع القيم المحلية الوطنية ولذلك التهاون بها ليس صحيحا ونتمنى أن نرى بعض التطوير لأنها لازالت ضعيفة .

ما رأيك بالدور الذي تقوم فيه جمعيات الثقافة والفنون تجاه المسرح؟

دور جمعيات الثقافة والفنون ضعيف جدا لا يستطيع أن يحمل العبء المسرحي والسينمائي والفنون التشكيلية والموسيقية وكل ما يناط بها، نتمنى أن يجري انعاشها ماديا ومعنويا لتقوم بدورها.

فقد توسعت جمعيات الثقافة والفنون في فترة من الفترات بحيث انتشرت عبر المملكة بدون موارد، فكبرت وليس لديها موارد بحجم هذا التوسع بمعنى أنها اعتبرت نفسها وزارة لتنتشر عبر المملكة وكان الأجدر أن تقوم جمعية فنون بكل منطقة من أبناء المنطقة لا تعتمد هيكلة إدارية من الرياض هذه فكرة الجمعيات أو أن تنشأ جمعية كبرى على حجم وزارة تستطيع أن تنشر هذه الفروع في أنحاء المملكة.

نعم نحتاج إلى إدارات فنون لكن ليس بهذا الشكل وأتمنى أن تقوم وزارة الثقافة الآن باحتواء جمعيات الثقافة والفنون والقيام بدورها على مستوى المناطق بهيكلة إدارية جديدة.

قلت يوما أن المسرح الموجود هو نخبوي.. كيف نستطيع الوصول لأبعد من ذلك؟

المسرح اليوم عندنا مع الأسف لم يتحدد نخبوي أو تجاري أو ثقافي ولذلك يصعب تصور مسرح كصناعة لازال رواد المسرح هواة.

لكن المسرح سواء كان مسرح نخبوي أو شعبوي أو تجاري يبقى مسرحا إذا حمل القيم المرعية أما إذا تخلى عن القيم ولجأ للتهريج فليس مسرح وليس فن، فالمسرح معروف بأصوله وقواعده وليس مجرد خشبة يلعب عليها من شاء.

يفتقر المسرح السعودي إلى وجود العنصر النسائي.. هل ترى ذلك مؤثر في تطوره؟

 لم يكن يفتقر المسرح للعنصر النسائي، كان المسرح يفتقر للمجتمع، وعندما جاءت العائلة هذه الأيام للمسرح جاء العنصر النسائي الذي يمثل ويقوم بدوره، كانت هناك فترة من الصحوة منعت المرأة من اعتلاء المسرح ومنعت العائلة من الحضور، اليوم الوضع تغير ونحن في تنمية مختلفة فالمرأة والشاب والشابة يعملون وتأتي المرأة لتشاهد وتستمتع بالمسرح والفنون .

المسرح المدرسي ومسرح الجامعة كان محطة انطلاق لكثير من الفنانين المعروفين حاليا.. كيف ترى اهتمام وزارة التعليم بهذا؟

 المسرح المدرسي ومسرح الجامعة هي روافد للمسرح ويجب الاهتمام بها إذا كنا ننوي أو نتطلع لقيام مسرح فالمسرح لا يتعارض مع السينما ولا مع الأفلام المرئية بالتلفزيون ولا مع الوثائقية، المسرح طقس له أصوله وله طابعه وغالبا هو رأس حربة الثقافة منه يستقي الآخرون فنونهم؛ لأنه أبو الفنون كلها يشمل الفن التشكيلي، الفنون الرئوية، الموسيقية وكل ما يخطر ببالك فهو في جعبة المسرح .

في بضع كلمات وجه رسالة لهؤلاء ..

محمد بن سلمان :

عواد العواد :

داوود الشريان :

وزير الثقافة :

حمد الطيار :

مع احترامي للسؤال والشخصيات المذكورة أنا لا أوجه رسالة لأحد، الحياة تسير ولله الحمد والرؤية واضحة والمسؤولين -كل من ذكرت-  يقومون بدورهم على الوجه الأكمل وسيرتقون إن شاء الله بنا في هذه المسيرة المباركة ولا أرى هناك داعي لرسائل مقتضبة توجه لهؤلاء .

*شهد عرض افتتاح سوق عكاظ موجة من النقد من بعض المثقفين.. ما رأيك؟

سوق عكاظ رمز سعودي وعربي منه انطلقت كل ثقافة العرب وجذور آدابهم ومع الأسف كان عرض الافتتاح أقل من فكرة السوق .

‏‎فإن استثنينا الأوبريت الافتتاحي؛ لقوة مضمونه فإن افتتاح سوق عكاظ هذا العام شهد هبوطا حاد وحالة متواضعة وفقيرة ومشوشة ومدرسية بقدر لا يليق بهذه المناسبة الثقافية الكبرى، حيث كان العرض ارتجالا فجا، لا أظنه كتب وضاع حتى التمثيل كان overacting وكأننا أمام أناس لم يمثلوا من قبل !

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here