من أسامة لحمزة بن لادن.. ومن قطب لسفر الحوالي !

محمد الساعد
محمد الساعد

لم يكن خروج سفر الحوالي المقعد والمريض لعشر سنوات مضت، وما رافق تلك العودة من نشر لكتابه المثير للجدل «المسلمون والحضارة الغربية»، والاحتفاء المريب به من مثلث الشر «قطر، الإخوان، القاعدة» صدفة كما أريد لنا أن نفهمها، كما لم يكن خروج حمزة بن أسامة بن لادن وعودته للأضواء بتلك العدائية والغرور والصدامية والدعوة للقتل وسكب الدماء هي الأخرى صدفة. فماذا يدور في الخفاء يا ترى.

لنعد للخلف قليلا إلى أواسط الستينات الميلادية لنحاول تفكيك ما يحصل اليوم، إذ لطالما بحث الإخوان عن شخصيتين يعتقدون أنهما تمثلان رأس مشروعهم للمواجهة والتمكين.

أولا.. مفكر «إسلاموي» يكون مصدر فخرهم ومرجعيتهم العقائدية، وتستمد جماهيرهم منه الإلهام والأفكار، يتم من خلاله التعبئة ضد الخصوم ويستخلص من أدبياته المبادئ والفتاوى، فحسن البنا لم يكن سوى مؤسس للجماعة بلا عمق ديني ولا فكري وكل المرشدين من بعده كانوا كذلك.

لذلك كان من الضروري «للجماعة» اختراع مرجعية فكرية يتم تضخيمها والاحتفاء بإنتاجها وتحويلها إلى أيقونة «للنضال والتضحية من أجل مصلحة التنظيم أو الشهادة» كما يزعمونها.

من هنا خلقت شخصية سيد قطب، لقد وجد الإخوان في قطب، المفكر العلماني السابق، ضالتهم، وخصوصا مع انقلابه على مفاهيمه القديمة والتحاقه بالجماعة.

أخذوا من أدبيات سيد قطب ما سهل عليهم اغتيال السادات بل اغتيال العالم الإسلامي كله فيما بعد، مستندين إلى نظريتي التكفير والهجرة والولاء والبراء، اللتين قسمتا العالم لدار إسلام ودار كفر، وأسستا لفكرة أن الإخوان هم جماعة الإسلام ومن خارجها أمم كافرة.

ثانيا.. البحث عن شخصية كريزماتية متهورة مستلبة لا استقلال لها، تنفذ ما يطلب منها دون تفكير وتجمع عليها الجماهير دون أن يعلموا أن هناك جماعة خفية من ورائها تديرها وتتحكم بها.

وجدت تلك الشخصية بعد 15 عاما في جدة غرب السعودية عندما رشح عبدالله عزام، أسامة بن لادن للالتحاق بالجماعة وهو لا يزال طالبا في جامعة الملك عبدالعزيز، كان أسامة يمثل تلك المواصفات بدقة، فإضافة لتكوينه الجسماني الفريد فهو فارع الطول ذو ملامح صارمة صامتة كان ابن أسرة غنية وشهيرة.

سذاجة أسامة وبحثه عن الزعامة جعلت منه ألعوبة في يد التنظيم، أعطوه ما يريد وأخذوا منه أعز ما يملك، دينه ووطنه وحياته ومستقبله، وليتمكنوا منه أحاطت به القيادات الإخوانية المصرية ولم تترك له مساحة للتفكير أو التراجع، هل نسينا الظواهري وأبو حفص المصري ورفاعي طه ومصطفى حمزة وغيرهم.

في بداية الثمانينات قررت جماعة الإخوان المسلمين البدء في مشروعها الأممي القائم على إنشاء دولتها الخاصة في دار الهجرة التي كانت أفغانستان في تلك الفترة، جاءت أفغانستان كهدية غير منتظرة، إلا أن سذاجتهم السياسية وتسرعهم وحرقهم للمراحل أجهض المشروع في بدايته.

أجبرهم إحباطهم للتحول من إنشاء دولة إخوانية إلى بناء ذراع عسكرية عابرة سميت بالقاعدة، مهمتها إسقاط الدول إن أمكن، وتمكين الجماعة من التفاوض وتحقيق مصالحها السياسية.

استمرت المحاولات لـ20 عاما لاحقة، بدأت في أفغانستان 1985 وانتهت في الرياض 2005، بعدما دمرت السعودية أحلامهم وأجهضت تنظيمهم المحلي الذي حاول إنشاء دولته المزعومة وإشاعة الفوضى في المملكة، مضت 13 عاما من موت التنظيم وتشرده في أصقاع الأرض، اليوم تحاول القاعدة من خلال عرابيها قطر، الإخوان، إيران، إعادة إحياء التنظيم المحطم ولملمة أطرافه.

علينا أن نتذكر جيدا أن محمد الظواهري أصر على زواج حمزة بن لادن من ابنته، وها هو الظواهري بعدما هيمن على الأب عقودا طويلة يكمل مسيرة السيطرة على الابن، وكما استخدم أسامة في الحرب على السعودية سيقوم حمزة بنفس الدور نيابة عن التنظيم العالمي للإخوان وقطر وإيران.

وكما جمعوا بين أفكار سيد قطب وأحلام أسامة بن لادن الساذجة يقومون الآن بالجمع بين سفر الحوالي وحمزة بن لادن، فالحوالي هو المفكر أو سيد قطب هذا الزمان، وحمزة هو أسامة بن لادن الجديد، والإخوان المسلمون هم العقل المدبر وقطر هي البنك الممول.

عكاظ

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here