المصمم العالمي يحيى البشري يفتح قلبه لـ “أنحاء”: لا مكان لي بين المهايطين.. ومعجب بموسيقى عفراء الإسرائيلية.. ونشهد الآن انتفاضة ضد العباءة

أنحاء – حوار : محمد بن يحيى عسيري : ــ

تاريخ من الطموح والإصرار , ومسيرة من التميز والإبداع , حركة نضال لا تستكين , وشهرة تجاوزت الحدود , ذلك هو يحيى البشري المصمم العالمي , والوجه السعودي الأبرز في مجال الموضة والأزياء , لا نستطيع الاحاطة بسيرته الفنية في لقاء ولا حتى في لقاءات , فهو البحر ونحن الواقفون على شاطئه , من منتصف الثمانينات وهو يبحر في المحيط الذي عشقه وأحبه وتعلمه ومارسه , هناك في عواصم الموضة الاوربية شق طريقه الصعب , وشيد قصوره الباسقة , عاد فارساً لا يشق له غبار , أذعن الجميع لفنه , رغم غرابته , فرض ابداعاته , وأضحى نجماً نفاخر به واسماً نتزين به . طلبت منه أن اطرح عليه عدداً من الاسئلة فأجابني بتواضع الكبار موافقاً , فكان هذا الحوار .

بعد مسيرتك الحافلة والمميزة في مجال الموضة والأزياء , إلى أين يتطلع يحيى البشري اليوم ؟

تطلعي كما قال أميرنا الشاب حدود السماء.

بعد الانفتاح مؤخراً على مختلف الفنون والسماح بالأنشطة المسرحية والسينمائية , لا نرى ان تصميم الازياء قد نال ما نالته بقية الفنون . لماذا برأيك ؟ وهل نستطيع أن نلوم يحيى البشري كونه رائد هذا الفن في السعودية ؟

هيئة الترفية تحاول أن تتوسع في انشطتها والموضة جزء من الترفية والمحتوى الثقافي والفني  .. أرى محاولات خجولة هنا وهناك و أنا اتفرج على ما يحدث .. بادرت في البداية مع الهيئة بأن نضع خط واضح ومبرمج لإحياء عروض ودعم  المواهب الشابة  لكنهم لم يبادلوني أي تعاون ، واسمع من هنا وهناك تخبطات واعتماد افكار غير مدروسة ومن حصل على دعم الهيئة فتيات لا علاقة لهم بالموضة ولم نسمع بهم من قبل . 

متى نراك تقدم عروضك داخل السعودية ؟

قدمت عروضي الرجالية من خلال مسرح الجنادرية  ١٢ عاماً ولا زلت احلم ان يأتي اليوم الذي استطيع تقديم نفسي وتقديم مصممين ومصممات بشكل احترافي .. وعندي يقين بأن ذلك سيتم قريبا . 

في عُرف المجتمع القبلي يُنظر لكل من يمارس اعمالاً حرفية بنظرة دونية . كيف تغلبت على ذلك وأنت من أصول قبلية ونشأت في بيئة قبلية ؟

تغلبت على نظرة القبيلة الاستعلائية بأن اشتغلت على ما آمنت به وركزت عروضي خارج المملكة حتى تناولت اعمالي كل الصحف العالمية .. ولم أُعر اهتماماً لآراء القبيلة لثقتي فيما اقدم .. ثم تابعت مسيرتي المحلية الى ان اصبحت مصمم السلطة الحاكمة وجعلت لهذه المهنة شأن وفتحت باب الموضة للشباب والشابات .. و انا من عانى من تيار الصحوة وتيار القبيلة ولكن لإيماني بمهنتي ..اصبح اكثر ابناء قبيلتي يتفاخرون بما اقدم .

يتهمك البعض بأنك أول من أدخلت تغييراً جذرياً للثوب السعودي وطمست ملامحه التقليدية .وفتحت الباب لكل هذا . كيف ترد على ذلك ؟

كل شى في الحياة يتغير  والموضة اسرع شي لتأثرها بالتجديد الدائم .. حينما اضفت بعض اللمسات على الثوب ..كنت احاول جعله مرغوب من قبل الأجيال الشابة .. واجهت الاتهامات ولمعرفتي بأننا شعب لا نقبل التغيير بسرعة فقد ركزت على الاطفال واليوم انت ترى شكل الثوب السعودي و أصبح الكل يبحث عن التطوير .

هل مازلت تكتب الشعر الغنائي والمقال الصحفي ؟

الشعر الغنائي او الشعر بصفة عامة هو من يختارني على فترات متباعده .. الكتابة نمط مستمر في حياتي نتيجة لكثرة ما أقرأ واحتفظ بكل ما اكتب دون نشر..كذلك الرسم تأتي أيام وأنا لا أخرج من مرسمي ثم انقطع شهور دون معرفة السبب .

هل تعتقد أن تصميم الازياء وعالم الموضة قد ازاحت جوانب اخرى ابداعية في شخصيتك كالشعر والأدب والصحافة ؟

الموضة بما أنها مجالي الاحترافي فقد اعطيتها الدرجه الاولى من البحث والمتابعة وحضور كل المحافل ولا شك انها سحبت البساط من اهتمامي بالفنون الاخرى .

صممت للأميرة ديانا فستاناً وتعجبت منك عند لقائكما من كونك مصمم ازياء من السعودية . اجبتها أن خيال العرب واسع لكن نحتاج فقط للأكاديميات المتخصصة والوعي المجتمعي . بعد كل هذه السنين على هذا الحوار ماذا عن الاكاديميات والوعي المجتمعي هل تحقق منها شيء ؟

الفستان الذي صممه للأميرة ديانا وارتدته أثناء زيارتها للسعودية

على مدى أكثر من عشرة أعوام وأنا أنادي بإنشاء اكاديمية عالمية بالتعاون مع احدى الأكاديميات العالمية ونبدأ الخطوات والحماس ثم نقف عند حاجز المال ..  هناك بعض المعاهد الصغيرة وبعض الكليات تُدرس الموضة ولكن ليس بالصورة الجيدة .   

لماذا لا يصمم يحيى البشري كسوة الكعبة ؟ هل فكرت في ذلك مسبقاً ؟

لم افكر في تصميم لبس الكعبة ولكن لو أُتيح لي هذا الشرف لسخرت جل وقتي له . 

اسبوع الموضة 1990 م في باريس , فستان الاميرة ديانا , دراسة تصميم الازياء في ايطاليا 1985م , مهرجان الجنادرية . أيها نقطة التحول الرئيسية في حياة يحيى البشري ؟

هناك نقاط تحول في حياتي  كان أولها الدراسة في ميلانو ثم قبول الاميرة ديانا بأن تلبس من تصميمي ثم قبول اسبوع الموضة الباريسي بالمشاركة وأهمها لقائي مع الراحل ملك القلوب الملك عبدالله وهنا انفتح باب الموضة وتوافد الكثير من الشباب والشابات لدخول هذا المجال .

في اكثر من لقاء صحفي انتقدت ” العباءة السوداء ” التي ترتديها المرأة السعودية . ماهي مشكلتك مع العباءة ؟

ليس لدي مشكلة مع العباءة رغم انه جاءت مع الصحوة بشكلها الأسود وإصرار  الصحويين على  منع أي لون اخر .. مع انني قدمت من الجنوب ولأول مرة أرى العباءة في جدة .. ما نراه الآن هو انتفاض على العباءة التقليدية و أصبحت تُلبس بألوان وقصات متنوعة . 

برزت عالمياً ثم فرضت نفسك محلياً . هل تعتقد بأن هذا هو الطريق الوحيد للسعوديين والسعوديات الذين يعتزمون التخصص في فن تصميم الازياء ؟

لا أعلم ما هو الصحيح كل ما قمت به خطوات فرديه لأثبت لنفسي ولأهلي أن ما أقوم به من عمل له صيت في كل مكان , ولعدم توفر الأدوات كي أقيم عروض في بلدي اتجهت الى الخارج وأنا انتجت كل تصاميمي في بلدي . 

غردت في حسابك على موقع التواصل “تويتر” وأعلنت خصم مقداره 30% لكل من يحضر الى دور الازياء التابعة لك ويعلن حبه للفنان طلال مداح , حدثنا عن ذكرياتك مع الفنان القدير طلال مداح خصوصاً وأنها تمر بنا هذه الايام ذكرى رحيله – رحمه الله – ؟

احتاج الكثير من الوقت كي احكي عن الراحل طلال وذكرياتي معه ولكن يكفيني أينما ارحل إلى أي بلد بعد تجوال يوم كامل أعود وأختلي بصوت الأرض ولا أملُ من سماعه .

في اول عرض قدمته كان مصحوباً بموسيقى للفنانة الاسرائيلية عفرا هازا . ألا تعتبر ذلك تطبيعاً ثقافياً مع دولة الاحتلال الصهيوني ؟

الفن مجال جميل ومحبب لكل القلوب أي كان نوع الفن ومن يقدمه .. أنا معجب بموسيقى عفراء وكان خيار شخصي أن أضع هذا النوع من الموسيقى .. ولكن من يتصيدون للوقيعة كثيرون , وأنا لا أحب أن اتعاطى بالسياسة لا  من قريب ولا من بعيد .

في بداياتك وخلال مشوارك الطويل لقيت مضايقات شرسة من شركات الموضة وصعوبات مع نقابة الموضة الفرنسية وألغي اول عقد لك مع شركة موضة بسبب موقفك من الانتفاضة الفلسطينية بالإضافة الى رفض المجتمع السعودي لما تعمله وانعدام الدعم الرسمي لك حينها . ورغم ذلك وصلت لمبتغاك . إذن من يقف خلفك , من هو عراب يحيى البشري ؟

قد أكون عراب نفسي , وقد أكون مبالغ , ولكن هذا ما حصل على مستوى البحث والمحاولة والاستمرار .. أما على المستوى الفني فكان عَرابي جان فرانكو فري . 

كيف ينظر الناس ليحيى البشري في قريته ” العسران ” جنوب السعودية ؟ وهل تحلم بأن تقيم عرض أزياء هناك في يومٍ من الايام , أم إن الفكرة مستحيلة ؟

البشري يتوسط أبناءه في عيد ميلاده قبل أسبوعين

لم اعد لقريتي منذ زمن طويل وعند المتعلمين والمثقفين الذين انجبتهم قريتي احظى باحترام كبير .. إنما على مستوى المهايطين ومن يرفعوا اصواتهم لا أجد لي مكان بينهم . 

لعلك شاهدت عرض الازياء الذي اقيم مؤخراً في جدة . كان بدون عارضات وعُرضت الازياء النسائية فيه بواسطة طائرة “درون” صغيرة , وكان مثار تهكم وسخرية الكثيرين . ما تعليقك ؟

لا تعليق وكل ما استطيع قوله هو أن هناك الكثير يقحمون انفسهم في مجالاتٍ لا يفقهوها , والنتائج خسائر مالية وبشرية .

 في أكثر من مناسبة أظهرت تضايقك ونقدك لكثرة مصممي الأزياء مؤخراً . لماذا ؟ أليس المفترض أن تكون مشجعاً لا مهاجماً ؟

لم أنقد أحداً بعينه ولا يحق لي أن اقوم بذلك لكن لا يعجبني من يدخل المجال بدون تعليم مهني .. ولو لدينا نقابة موضة لخرج الكثير لعدم اهليتهم . 

في احدى الاحاديث الصحفية ذكرت أن احلى يوم في حياتك المهنية هو عندما ارتدت الاميرة دياناً فستاناً من تصميمك .. دعني أسألك عن أسوء يوم في حياتك المهنية ؟

مررت بأيام سيئة في حياتي سواء من خلال ما قدمته بباريس أو مع مقابلة امرأة وأنا اصمم لها  أو من هاجم بدون دليل ولكن لا يهمني السيئ فأنا أبحث عن الايجابية .

محمد بن يحيى عسيري

1 تعليق

  1. وفقك الله اخي ابا ريان انت مبدع حقا ومثابر وناجح بفنك وتعاملك الراقي مع شريحه كبيره وراقيه بالمجتمع السعودي ومعروف عالميا وفالك التوفيق والله يحفظ لك ابنائك ويصلحهم ونعم التربيه والأدب والتعليم
    ايامك سعيده وموفقه دمت بخير

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here