أديب الباحة الذي لم ينل تقديره

سلمان الجابري
سلمان الجابري

بالصدفة حصلت على ذاك الديوان، فتحت الكتاب من المنتصف، إذ بتلك القصيدة كالكنز الذي يكتشف، قصيدة لا يسطرها إلا عقل ذا فكر نير، قصيدة تحمل معاني لغوية تصيب المطلع عليها بالذهول، قصيدة بعنوان: ( خلف الستار ) ، شاعرها كما عرفت أنه ظل خلف الستار ولم ينل التقدير مع أنه من الكبار بل ألمعهم في الادب والثقافة.

عبدالحكيم قرامي الغامدي، من يعرف هذا الاسم بالتأكيد لا أحد إلا من هم حوله يعيشون، من يعرف هذا الاديب الذي يقول:

(بعدها صار تاجرا للمواشي * ثم هد الحمار هدا طويلا، لم يعد للحمار فضل عليه * خاب من يتخذ حمارا خليلا)

لن استطيع سرد الابداع الادبي في هذه القصيدة التي عنونها (بنهاية الحمار) ، والتي تحكي قصة الشيخ الغني الذي باع ثوره واشترى حمارا بديلا.

هل تعلمون لا يمكن أن احرمكم من قصيدة لهذا الاديب المجهول يقول عبدالحكيم الغامدي في قصيدة بعنوان الذئب الصالح:

أصبح الذئب حليفا للجماعة

بعدما هذب شيئا من طباعه

وتوارى خلف زيف من قناعه

وانبرى يلقى حديثا في الشفاعه

قال بعض القوم هذا الذئب ماكر

وهو وغد في طبيعته وفاجر

إن بدا متنسكا فالطبع غادر

يسحر العين وما للحق ساحر

قال قوم لا. فهذا الذئب تائب

أصلح الطبع بألوان التجارب

ليس دوما أن طبع الذئب غالب

كم نفوس غيرت عند المكاسب

ثم سمعوا خطبة الذئب الصريحة

جاء فيها اتركوا الدنيا القبيحة

واستعدوا قبل أيام الفضيحة

وازهدوا في زهرة الدنيا المليحه

وتآخوا بعلاقات صحيحة

وانفقوا. ما أقبح النفس الشحيحة

ثم قام القوم فورا يجمعون الصدقات

من نقود ونعاج وخراف بالمئات

وغدا الذئب لها راع يحل المشكلات

ويمد الأمن فضفاضا على كل الجهات

بعدما وثقوا به ناموا

وغطوا في سبات.

إن هذا الاديب العظيم الذي لم ينل تقديره يعيش في مدينة الباحة هناك في ريفها لا يعلم شيء إلا أنه قد قدم للأدب أجمل الابيات، الابيات التي تحمل أعمق فكر، فكر لابد أنه وجد آن ذاك من يحاربه ويرهقه بالطعنات والغدر، ككل أصحاب الفكر ممن نحرتهم الصحوة وأجبرتهم على الهروب من الحياة، عبد الحكيم الغامدي وديوانه في زمن القافلة مازال هنا بيننا، يصل كنزه الفكري في ديوانه بالصدفة للمحظوظين مثلي.

الان هناك بالتأكيد كنوز فكرية دفنها زمن الصحوة، تماما كالآديب عبد الحكيم، على وزيارة الثقافة التنقيب عنهم واعادة الحياة لهم وأولهم عبدالحكيم الغامدي، وهذا هو الواجب الذي لابد أن يحمله الامير بدر بن عبد الله آل سعود على عاتقه وكلنا آمل بالله ثم به.

1 تعليق

  1. نعم اخي العزيز. الاستاذ عبدالحكيم علي قرامي كنز ادبي مثل أي كنز مدفون يحتاج من ينقب عنه حتى يخرج ما به من جواهر ادبية مكنونة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here