مبروك أنت كاتب !!

فهد المرسال
فهد المرسال

تحية إكبار لأولئك الكتاب الذين فنوا ودفنوا دون أن يملكوا الجرأة لأن يطلقوا على أنفسهم صفة الكتابة ، الكاتب كائن شاكّ متردد ملتبس تؤرقه الأسئلة لاحقيقة تسكنه ولا يقين يأويه ، قد يصدق بأنه هو نفسه حلماً لأحدهم ولاوجود له على أرض الواقع ! هو مقيمُ في الدهشة ولذة البحث الطويل ، له حياة هنا وأخرى موازية هناك بها يقضي الجزء الأكبر من يومه يحرث ويفتّش عن كل أشياء الوجود المفقودة ، تجده في ردهات التاريخ ومآذن الدين وشطآن العلوم ورحاب الإنسانية باحثاً لحوحاً و لكنه كائن مغلوب على أمره ، كتب عليه أن يظل مستيقظاً حتى وهو نائماً يقسم بأنه مسؤولاً عن كل بؤس هذا العالم بمساوئه وجماله وفضيلته وخطاياه وعوزه وإنكساراته وأنه مناضل خفيّ كلف بمهمة سريّة ، يحاول إصلاح خلل ما هناك ، الكاتب الحقيقي كائن مفلس من كل شيء إلا المعرفة والوعي ! دعوته لحضور مناسبة إجتماعية يشبه سباحته عارياً بدرجة ثلاثين تحت الصفر ! هو حاضراً كغزارة المطر بمواسم الأحزان لذلك أصدقاء حزنه كثيرون جداً ، يذيبه النغم ويدمي قلبه الشعر وقصيدة أندلسية الهوى قد تقتله ، يمضي حياته يفتح الطريق دائماً للعابرين وإن كانت الأفضلية له ، يلعن الرأسمالية كلما شاهد إمرأة تشحذ المال أمام محطة وقود ! كثيراً مايحذف كتابات الليل فور إستيقاظه صباحاً يخشى أن يتحول لدمعة فيسقط في منتصف المدينة ، هو ثائرٌ يرى بأن قلمه كنزه الخالد وكبريائه هي شمعته التي لو سقطت أحرقت العالم ، حكاياته مع الكائنات الحية الصديقة لا تتوقف وأسألوا متعففي النمل ووجبات قطع السكر اليومية لاتخشاه القطط كثيراً حتى تلك التي تبيت تحت ماكينة السيارة الدافئة في فصل الشتاء تعرف بأنه لن يلحق ضررا بها فهو يطرق السيارة لتخرج بسرعة قبل أن يدير المحرك ، المطر وجهته الحزينة دائماً وذاكرة حنينه لذكرياته ، يعود نسبه لقبيلة الإكتراث النبيلة لذا لو كان موتاً لم يقتل أحداً فهل هو سعيد أم شقي ذلك الكاتب !!

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here